وعملك الَّذِي تعْمل انما هُوَ فتْنَة انت فِيهِ تُرِيدُ ان توقي اعين النَّاس واكثرهم من يعرفك بِالْخَيرِ فأعمالك لَك فتْنَة
ان حججْت فَكنت خَالِيا لَيْسَ مَعَك من يعرفك بِالْخَيرِ وتعرفه كَانَ اسْلَمْ لَك والا فَهُوَ فتْنَة فَانْظُر كَيفَ تسلم مِنْهَا
وان خرجت من بَلْدَة انت فِيهَا مَعْرُوف بِالْخَيرِ فَخرجت مِنْهَا وهم لَا يعلمُونَ ايْنَ تُرِيدُ فَهُوَ اسْلَمْ لَك وان علمُوا فَهُوَ فتْنَة فَانْظُر كَيفَ تسلم مِنْهَا
وَكَذَلِكَ الْغَزْو وبلوى اهل الْغَزْو وَمَا ينوبهم فِي مغازيهم من الْفِتْنَة والبلية اعظم من بلية غَيرهم من الَّذين يعْملُونَ اعمال الْبر وهم قبل ان يدخلُوا فِي هَذِه الاشياء فِي عَافِيَة فَإِذا دخلوها جَاءَت الْفِتْنَة من التحاسد بَعضهم لبَعض وطمعهم فِيمَا يرجون من السِّهَام وطمعهم فِي الحملان وَمَا يَجْعَل للنَّاس فِي سَبِيل الْغَزْو
وَلَقَد سَمِعت رجلا من الْمَذْكُورين من اهل الْغَزْو وَمِمَّنْ لَهُ غناء عِنْد لِقَاء الْعَدو وَاسم عَظِيم فِي المطوعة يَقُول الْخَيل قد خرجت وَلم
[ ٧٣ ]
يقْض لي الْخُرُوج فِيهَا أما السَّلامَة فَأحب ان يسلمُوا وَلَكِنِّي أكره أَن يغنموا وَلَيْسَ أَنا فيهم
وَلَقَد رَأَيْت من يغار على مَا يقوى بِهِ بعض الْغُزَاة حَيْثُ لم يُعْط هُوَ وَأعْطِي غَيره كَمَا يغار الرجل على بعض حرمه وَلَقَد رَأَيْت من غزا وَلم يغنم ود ان لم يكن غزا
وَلَا يُؤمن يَا أخي على كل من دخل فِي عمل من أَعمال الدُّنْيَا والاخرة جَمِيعًا إِذا لحقتهم فِي عَمَلهم الْآفَات الَّتِي تفْسد الاعمال ان يدْخل عَلَيْهِم الشَّيْطَان فِيهَا من الْعُيُوب والفتن مثل هَذَا وَأكْثر من هَذَا
فليحذر الرجل على كل عمل يعمله من أَعمال الدُّنْيَا والاخرة وليراقب الله فِيهِ ويعامله بضمير خَالص ويحذر اطلَاع الله على فَسَاد ضَمِيره ويحذر اطلَاع المخلوقين على عمله فَإِن كناس الحشوس أكْرم من هَذَا الصَّائِم وَهَذَا الْمُصَلِّي وَهَذَا الْقَائِم وَهَذَا الْغَازِي الَّذِي يكره ان ينَال الْمُسلمُونَ من غَنَائِم الرّوم والجالس فِي بَيته بِبَغْدَاد يحب ان يغنموا مِنْهُم
فاحذر رَحِمك الله من قرب مِنْك وَقربت مِنْهُ فَإِن الَّذين بعدوا مِنْك وبعدت مِنْهُم سلمُوا مِنْك وسلمت مِنْهُم
يود أَقوام غَدا انهم لم يَكُونُوا سمعُوا بآذانهم كثيرا من أَعْمَالهم الَّتِي هِيَ
[ ٧٤ ]
فِي رَأْي الْعين يُرْجَى لصَاحِبهَا عَلَيْهَا الثَّوَاب الجزيل والدرجات الرفيعة ويغيطون من لم يكن عمل مثل مَا عمِلُوا كثيرا من حسناتهم وبدا لَهُم من الله مَا لم يَكُونُوا يحسبون