وَرُبمَا كَانَ اعْتِقَاد الرجل عِنْد عمله ارادة الْآخِرَة ثمَّ ينْتَقل قَلِيلا قَلِيلا الى ارادة الدُّنْيَا وَذَلِكَ انه شَيْء خَفِي والعامة تقل معرفتهم بِهِ وعنايتهم بذلك وتكثر غفلتهم وسهوتهم عَنهُ وَقد كَانَ يَنْبَغِي ان تكون عناية الْمُؤمن بذلك اكثر من عنايته بِمَا يعْمل من الاعمال الظَّاهِرَة لَان اعمال الْجَوَارِح لَا يُمكنهُ ان يقلبها وَلَا يغيرها عَن حَالهَا وَالنِّيَّة لَا يَأْمَن عَلَيْهَا الْفساد وان كَانَت صَادِقَة صَحِيحَة ان تتحول من احسن مَا كَانَت عَلَيْهِ الى اقبح مَا تكون عَلَيْهِ وافسده لعمل صَاحبهَا
[ ٩٥ ]
وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ الاعمال بِالنِّيَّةِ وانما لامرىء مَا نوى
فالاعمال بِالنِّيَّةِ تكون وَعَن النِّيَّة تكون فَالْعَبْد احوج الى معرفَة النِّيَّة وَمَعْرِفَة فَسَادهَا اذ كَانَت الاعمال انما تصح بتصحيحها وتفسد بفسادها وان جَمِيع مَا نذكرهُ انما هُوَ وصف للْعَمَل وللحقيقة وَالصِّحَّة عَلَامَات غير هَذَا
وان الاعمال كلهَا عملان عمل تمكن فِيهِ النِّيَّة وَعمل لَا تمكن فِيهِ النِّيَّة وَالْعَمَل لغير طَاعَة الله اَوْ على غير سنة رَسُول الله ﷺ لَا تمكن فِيهِ النِّيَّة وَالَّذِي تمكن فِيهِ النِّيَّة عمل فِي طَاعَة الله على السَّبِيل وَالسّنة وَالنَّاس فِيهِ صنفان
صنف يعْرفُونَ النِّيَّة وصنف لَا يعْرفُونَ النِّيَّة
وَالَّذين يعرفونها صنفان
صنف يقنعهم النّظر فِيهَا بالجزاف والاماني وصنف لَا يأتمنون انفسهم عَلَيْهَا وَلَا يعنون الا بِمَا يَصح لَهُم من ذَلِك عِنْد الْمِيزَان وَهُوَ المحنة محنة نَفسك