شرائع الْعدْل وَشَرَائِع الْفضل
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم يرْوى عَن بعض الْحُكَمَاء أَنه قَالَ طَرِيق الْآخِرَة وَاحِد وَالنَّاس فِيهِ صنفان فصنف اهل الْعدْل وصنف أهل الْفَصْل
وَالْعدْل عَدْلَانِ عدل ظَاهر فِيمَا بَيْنك وَبَين النَّاس وَعدل بَاطِن فِيمَا بَيْنك وَبَين الله
وَطَرِيق الْعدْل طَرِيق الاسْتقَامَة وَطَرِيق الْفضل طَرِيق طلب الزِّيَادَة
وَالَّذِي على النَّاس لُزُوم الْعَمَل بِهِ طَرِيق الاسْتقَامَة وَلَيْسَ عَلَيْهِم لُزُوم طَرِيق الْفضل
وَالصَّبْر والورع مَعَ الْعدْل وهما واجبان والزهد والرضى مَعَ الْفضل وليسا بواجبين والانصاف مَعَ الْعدْل والاحسان مَعَ الْفضل
وَمن شغله الْعدْل عَن الْفضل فمعذور وَمن شغله الْفضل عَن الْعدْل فَهُوَ
[ ٥٧ ]
مخدوع مُتبع لهوى نَفسه وعَلى الانسان معرفَة الْعدْل وَلَيْسَ عَلَيْهِ معرفَة الْفضل إِلَّا تَبَرعا
وَهَكَذَا كل عمل لَا يجب على العَبْد فعله لَا يجب عَلَيْهِ علمه