صدق النَّدَم وعلامته
قلت فَمن أرجا النَّاس لقبُول التَّوْبَة مِنْهُم
قَالَ اشدهم خوفًا وأصدقهم ندامة على مَا كَانَ مِنْهُ وَمَا شَاهده الله واطلع عَلَيْهِ من زلله وخطله وَطول غفلته ودوام إعراضه وَأَحْسَنهمْ تحفظا فِيمَا يسْتَقْبل وَإِن اسْتَووا فِي ذَلِك فاشدهم اجْتِهَادًا فِي الْعَمَل
لِأَن عَلامَة صدق النَّدَم على مَا مضى من الذُّنُوب شدَّة التحفظ فِيمَا بَقِي من الْعُمر ومواثبة الطَّاعَة بالجد وَالِاجْتِهَاد واستقلال كثير الطَّاعَة واستكثار قَلِيل النِّعْمَة مَعَ رقة الْقلب وصفائه وطهارته ودوام الْحزن فِيهِ وَكَثْرَة الْبكاء والتفويض الى الله تَعَالَى فِي جَمِيع الامور والتبري إِلَيْهِ من الْحول وَالْقُوَّة ثمَّ الصَّبْر بعد ذَلِك على أَحْكَام الله ﷿ وَالرِّضَا عَنهُ فِي جَمِيعهَا وَالتَّسْلِيم لاموره كلهَا
[ ٨٦ ]