وَاعْلَم اني انما اكثر عَلَيْك وعَلى نَفسِي من ذكر الْمُرَاجَعَة لما قد استبان لي من الِاضْطِرَار وَالْحَاجة اليها فَلَو قد تعلّقت بِشَيْء من الْخَيْر فِيهَا يكون ونسبتها والا فَلَا وَمَا تَركك لَهَا الا كالمستأنس لعَدوه وَالْمُسلم نَفسه اليه فَهَلَكت وانت لَا تشعر
وان كنت متهاونا بِمَا اقول لَك فَإِن اكثر حَاجَتك اليها فِي صَلَاة الْفَرِيضَة ثمَّ بعْدهَا وهلم جرا فِي جَمِيع امورك
وَلَو كنت مِمَّن يتفقد امْرَهْ لعَلِمت مَاذَا دخل عَلَيْك من الندامة وَالْحَسْرَة حَيْثُ فارقتك الْمُرَاجَعَة فِي صَلَاة الْفَرِيضَة فَلم تدر مَاذَا قَرَأَ امامك وَلم تدر أَفِي فرض كنت ام فِي نَافِلَة فِي صَلَاة كنت ام فِي غَيرهَا وانت فِي رَأْي الْعين مِمَّن يُنَاجِي ربه
[ ٨٣ ]
قد اصغيت بأذنيك الى امامك وتخشعت بوقوفك وفرغت قَلْبك لاستماع مَا يقرا امامك من كَلَام رَبك فِي صَلَاة فريضتك الَّتِي لَيْسَ شَيْء اوجب عَلَيْك مِنْهَا فَرَجَعت مِنْهَا وَقد ظهر مِنْك مَا وَصفنَا وانت كمن لم يشهدها لقلَّة ضبطك بالمراجعة لنَفسك فِيهَا
وَلَعَلَّ الَّذِي حضرت مِنْهَا بقلبك اَوْ عقلته فَلم تسه عَنهُ لَو قيل لَك اتحب ان يكون ذَلِك مِنْك كَمَا كنت سَاهِيا وَلَك مائَة الف دِينَار لَقلت لَا
فاعتن الْآن بتعاهد هَذِه الْمُرَاجَعَة على قدر مَا عرفت من حَاجَتك اليها فَإِنَّمَا لَك من عمرك تيقظك وتيقظك مُرَاجعَة مَا فِيهِ منفعك وقربتك والمصير اليه بِالْعقلِ وَمَا سوى ذَلِك غَفلَة وسهو يؤديان الى شَهْوَة فِيهَا غليان قَلْبك وَفِي ذَلِك مُوَافقَة نَفسك الامارة بالسوء والهوى المضل عَن سَبِيل الله الْعَادِل بأَهْله عَن طَرِيق محبته وَفِي ذَلِك توثب الْعَدو الْخَبيث الَّذِي لَا يألوك خبالا الَّذِي يجْرِي مِنْك مجْرى الدَّم الَّذِي يراك هُوَ وقبيله من حَيْثُ لَا تراهم
قَالَ مَالك بن دِينَار قُلُوب الابرار تغلي بأعمال الْبر وَقُلُوب الْفجار تغلي بأعمال الْفُجُور فتعاهد أَمرك بالمراجعة فَإِن دأبت مَكْرُوها
[ ٨٤ ]
أصلحته وتحولت عَنهُ وَإِن رَأَيْت غير ذَلِك حمدت الله وَكَانَت عنايتك بذلك زِيَادَة لَك أَو قربَة
وَإِذا رَأَيْت لَك عناية بالمراجعة فَاعْلَم أَنَّهَا نعْمَة وقربة من أعظم نعم الله واحق من أَحْسَنت صحبته نعم الله الَّتِي مِفْتَاح خزائنها ﵀ فالتمس الزِّيَادَة مِنْهَا بالشكر عَلَيْهَا وأحق من أَسَأْت صحبته نَفسك الامارة بالسوء والاساءة اليها مخالفتها فَإِن فِي مخالفتها مُوَافقَة مرضاة الله