ويروى عَن النَّبِي ﷺ حبك الشَّيْء يعمي ويصم
ويروى عَن عِيسَى ﵇ انه قَالَ حب الدُّنْيَا راس كل خَطِيئَة
وانفع مَا عالج بِهِ الْمُؤمن فِي امْر دينه قطع حب الدُّنْيَا من قلبه فَإِذا فعل ذَلِك هان عَلَيْهِ ترك الدُّنْيَا وَسَهل عَلَيْهِ طلب الْآخِرَة وَلَا يقدر على قطعه الا بأداته اما اني لَا اقول اداته الْفقر وَقلة الشَّيْء وَكَثْرَة الصّيام وَالصَّلَاة وَالْحج وَالْجهَاد وَلَكِن اصل اداته الْفِكر وَقصر الامل ومراجعة التَّوْبَة وَالطَّهَارَة واخراج الْعِزّ من الْقلب وَلُزُوم التَّوَاضُع وَعمارَة الْقلب بالتقوى وادامة الْحزن وَكَثْرَة الْهم بِمَا هُوَ وَارِد عَلَيْهِ
وَمَا اكثر من يعْمل هَذِه الاعمال الَّتِي وَصفنَا وَحب الدُّنْيَا فِي قلبه زَائِد وَكثير من النَّاس من لَا يكثر من هَذِه الاعمال وحبه للدنيا فِي نقص لانه اخذه من وَجهه وَجهه ان يلْزم نَفسه الْفِكر وَيقصر عَلَيْهِ من الامل وَلَكِن الاشياء من حَيْثُ اباحها الله فَيَضَعهَا حَيْثُ امْرَهْ الله وَيلْزم قلبه ذكر قرب مفارقتها ومفارقة مَا فِيهِ وَمَا يصير اليه من الشدائد من الْقَبْر وَالْوُقُوف بَين يَدي الله ﷿ وَطول الْحساب وَلَا يدْرِي فِي أَي الصِّنْفَيْنِ عدده
[ ١٣٦ ]
وَلَا فِي أَي الزمرتين اسْمه افي الَّذين يحشرون الى الْجنَّة زمرا ام فِي الَّذين يحشرون الى جَهَنَّم وردا
وتفكر فِي ذنُوبه الَّتِي لَو اخذ اهل الدُّنْيَا بذنب مِنْهَا لهلكوا وَطول خُلُود اهل النَّار فِي النَّار
واشد من ذَلِك غضب الله على اهل النَّار
وَلما يخَاف ان يفوتهُ من رضى الله عَن اهل الْجنَّة
ويقل الْفِكر فِي الدُّنْيَا وَفِي نعيمها فَإِن الْقلب مَعَ الْفِكر يحيا ان كَانَت الفكرة فِي الْآخِرَة وَيَمُوت ان كَانَت الفكرة فِي الدُّنْيَا
وَقَالَ وَمَا على العَبْد ان يعزم على ان يَجْعَل حَظه من بَقِيَّة عمره فِي الدُّنْيَا مَا كَانَ من جاه اَوْ ثَنَاء اَوْ محمدة من النَّاس اَوْ قدر عِنْدهم وَمَا كَانَ من فضول النِّعْمَة فِيهَا فيعزم على ان يَجْعَل ذَلِك كُله لأعدى عَدو لَهُ ولأحسد حَاسِد لَهُ لَا يقسم على اقاربه واصدقائه مِنْهَا شَيْئا بعد ان يَرْجُو ان يكون ذَلِك كُله فكاكه من النَّار حَتَّى لَو دعى اليه وَحبس فِي الْحَبْس الضّيق ليقبله لم يقبله وَاخْتَارَ الْحَبْس عَلَيْهِ ولحذره وَنَفر مِنْهُ كَمَا كَانَ يَطْلُبهُ قبل ذَلِك
فلعمري لَو لم يكن فِيهِ الا مَا يَرْجُو ان يدْرك بِهِ صَلَاح مَا افسد فِيمَا مضى من عمره فليصلحه وليتخلص مِمَّا مضى وَيجْعَل الْحزن والهم وَقلة ملاقاة النَّاس عدَّة لَهُ مَعَ الدُّعَاء والتضرع وَيجْعَل الْمَوْت نصب عَيْنَيْهِ
[ ١٣٧ ]
ويستعين بِسُرْعَة الْخُرُوج من الدُّنْيَا فَمَا اهون عِنْد من نزل منزلا وَهُوَ يُرِيد الارتحال مِنْهُ تَركه لجاره وَمَا اقل شفقته عَلَيْهِ وَمَا اشفق من نزل منزلا وَهُوَ يُرِيد الْمقَام فِيهِ واحرص على عِمَارَته