وَأعلم أَنَّك مَسْبُوق الى ضميرك بِالْحَسَدِ وَسُوء الظَّن والحقد فَاجْعَلْ الْمُرَاجَعَة شغلا لَازِما وَكن وقافا كَمَا قَالَ الاول الْمُؤمن وقاف وَلَيْسَ كحاطب ليل
فقف وطالع زَوَايَا ضميرك بِعَين حَدِيدَة النّظر نافذه الْبَصَر فَإِذا
[ ٨١ ]
رَأَيْت أمرا محموداص فاحمد الله وامض وَإِذا رَأَيْت مَكْرُوها داركته بِحسن الْمُرَاجَعَة واستقصيت فِيهِ فَإِن الَّذِي دخل بَيْتك وَلم يستأذنك سَوف يختبئ فِيهِ وَإِن كَانَ مظلما فَأَنت لَا تشعر إِلَّا أَن يكون مَعَك سراج من الْعلم مضئ وَاضح وَيكون مَعَك من الْعِنَايَة بِأَخْذِهِ وَالْإِنْكَار لما دخل فِيهِ مَا لَا صَبر لَهُ عَلَيْهِ وَلَا طَاقَة لَهُ بِهِ
وَلَو قد جربت لعرفت ان الَّذِي أَقُول لَك كَمَا أَقُول
يدْخل دَاخل مَنْزِلك بِغَيْر إذنك وَهُوَ دَاخل لَا يُؤمن أَن يخرب الْمَدْخُول عَلَيْهِ فَإِن رأى الدَّاخِل مِنْك توانيا وتهاونا كَانَ هُوَ الْمُقِيم بالمنزل الْمُدبر لَهُ فاستولى على حر بَيْتك وعَلى حرمتك وَإِن رأى مِنْك إنكارا فِيهِ ضعف اختفى لَك ليمس سهوتك وغفلتك فَإِذا وجد فرْصَة خرب عَلَيْك مَا كنت اصلحت وَهدم مَا بنيت فَافْهَم إِن كنت تفهم وَاقْبَلْ النصح من الناصحين إِن كنت تقبل
فَلَو رحلت فِيمَا اخذت المطايا فبلغت حَيْثُ تبلغ من الْبعد وأنفقت فِي سَبِيل ذَلِك حر بَيْتك كَانَ الَّذِي أخذت اكثر من الَّذِي انفقت وتعبت فَإنَّك تَجِد الْخَيْر الْكثير فِي ميزانك يَوْم الْقِيَامَة بِصدق الْمُرَاجَعَة ومبادرتها قبل أَن تبرد عَنْك حلاوتها فَإِنَّهَا موهبة عَظِيمَة من مواهب الله تَعَالَى اكرم
[ ٨٢ ]
بهَا اهل خاصته وَعظم النِّعْمَة عَلَيْهِم فِيهَا فَإِن عظم النِّعْمَة على قدر الْحَاجة
فَانْظُر هَل راجعت نَفسك وامرك الا وَقد وجدت فِيهِ مَوضِع مرمة ومصلحة اَوْ وجدت مفسودا بِعَيْنِه فَلَو لم تلْحقهُ بالمراجعة لَكَانَ ذَاهِبًا الى يَوْم الْقِيَامَة