قلت فَهَل من شَيْء يقويني على التيقظ وَترك الْغَفْلَة
قَالَ نعم اخلاص الدُّعَاء ومصاحبة من يُرِيد مَا تُرِيدُ ومفارقة من لَا يُرِيد مَا تُرِيدُ فَإِن صُحْبَة من لَا يُرِيد مَا تُرِيدُ تَضُرك وانت لَا تشعر وصحبة من يُرِيد مَا تُرِيدُ تنفعك وَلَا تَضُرك وان كنت لَا تشعر
وانما النَّاس يُؤْتونَ من ثَلَاثَة اشياء من الْغَفْلَة وَالْغَلَبَة والجهالة وَرب رجل تَجْتَمِع فِيهِ الثَّلَاث خِصَال وان قلت اني لَا اعْلَم من ابرئه مِنْهَا لَكُنْت صَادِقا
وَقَالَ كن مِمَّن يحب على الْخَيْر وَيُحب عَلَيْهِ وَلَا تكن مِمَّن يُرِيد
[ ١١٨ ]
ان يحب على الْخَيْر
وَقَالَ كل شَيْء لَيْسَ فِيهِ نفع وَلَا مرفق فَلَا تمكن فِيهِ النِّيَّة وكل شَيْء فِيهِ نفع ومرفق لَا يجوز الا بنية
وَقَالَ عجبت مِمَّن ضعفت نِيَّته فِي حَسَنَاته وَصحت نِيَّته فِي شهواته وَلَا يكون ذَلِك كَذَلِك الا من المخدوعين المموه عَلَيْهِم اَوْ من الخادعين المموهين
وَقَالَ من صحّح خَصْلَتَيْنِ فقد استحكم اموره كلهَا من صحّح لم وَلم يَقُول لم لم اعْمَلْ وَلم عملت وَلم لَا أعمل وَمن ضيع أَو جهل فعلى حسب ذَلِك
وَقَالَ اعزل من اخلاقك ثَمَانِي خِصَال التَّكَلُّف فِي القَوْل وَالْعَمَل والمراء والمداهنة والجريرة والخب وَالْخداع والمزاح والتغيظ
[ ١١٩ ]
وَقَالَ التغافل عَمَّا يكره الله قسوة فِي الْقلب وَفِي قساوة الْقلب ذهَاب حلاوة الاعمال وَفِي ذهَاب حلاوة الاعمال قلَّة الطَّاعَات وَفِي قلَّة الطَّاعَات قلَّة الشُّكْر وَفِي ترك الشُّكْر فَسَاد مَا عملت وحرمان مَا طلبت وَانْقِطَاع الزِّيَادَة
وَقَالَ انك فِي زمَان اسْلَمْ النَّاس فِيهِ جَائِع مستوحش من النَّاس محزون مهموم
وَقَالَ الْجُوع يكسر النَّفس والشبع يهيج البطر وَفِي الْجُوع قُوَّة الْهم والحزن وَفِي الْهم والحزن قُوَّة على الْجُوع والهم والحزن يقْطَعَانِ الشَّهْوَة وَالرَّغْبَة
وَقَالَ الانسان محارف للتفريط مُعْتَاد للبغي شغوف بالتسويف مجبول على الْملَل وَالنِّسْيَان وَهُوَ مَوْصُوف بِعَدَمِ الْعَزْم مطبوع على الامل منعوت بالجزع عِنْد الشدَّة وبقلة الشُّكْر عِنْد النِّعْمَة مولوع بالانخداع والاغترار
وَقَالَ معرفتك بعيبك وعيب غَيْرك سَوَاء فَمن لم يعرف عيب غَيره يعرف عيب نَفسه فَإِذا ظهر لَك من عُيُوب النَّاس مَا خَفِي عَلَيْك من عيبك استدللت بعيوب النَّاس على عيبك واذا ظهر لَك من عيبك مَا خَفِي عَلَيْك مثله من عُيُوب غَيْرك فَلَا توقع ذَلِك بغيرك حَتَّى يظْهر لَك مِنْهُ مثل مَا ظهر لَك من نَفسك وتجسس عَلَيْهَا وفاتشها وواقفها وحاسبها وخذها بأَدَاء مَا عَلَيْهَا أَشد الاخذ وَلَا تَطْلُبن ذَلِك من غَيرهَا
[ ١٢٠ ]
فَإِذا ظهر لَك من غَيرهَا شَيْء فَأمكن طلب الْعذر لَهُ فأطلبه واما نَفسك فَلَا تَطْلُبن لَهَا عذرا وان اعتذرت فَلَا تقبلن مِنْهَا
وَقَالَ اعمال الْبر كلهَا على وَجْهَيْن سر وَعَلَانِيَة فَمن لم يقدر على تَصْحِيح السِّرّ فِيمَا يعْمل من السِّرّ كَانَ للتصحيح فِيمَا يعْمل من الْعَلَانِيَة ابعد وَمن قوي على تَصْحِيحه فِي الْعَلَانِيَة كَانَ فِيمَا يسر من أَعماله أقوى
وَهَكَذَا فِي الْقَلِيل وَالْكثير من لم يقدر على تَصْحِيح النِّيَّة فِي الْقَلِيل من الْعَمَل كَانَ فِي الْكثير مِنْهُ أبعد
وَقَالَ الرِّيَاء على وَجْهَيْن رجل قد عمل اعمالا من الْبر فنال بهَا ثَنَاء وجاها وَقدرا وَهُوَ يُرِيد فِيمَا يسْتَقْبل من الاعمال الاخلاص فَمن لم يقدر على ترك الرِّيَاء فِيمَا يسْتَقْبل كَانَ فِيمَا عمل ونال بِهِ الجاه وَالْقدر والمحمدة من النَّاس من الاخلاص أبعد
وَهَكَذَا فِي كل شَيْء ترك مَا لم تملكه أيسر من ترك مَا قد ملكته
[ ١٢١ ]