قلت فَأَيْنَ المريدون عَن هَذِه الدرجَة وَلم لَا يكون اهتمامهم وعنايتهم بهَا اكثر من عنايتهم بغَيْرهَا من الدَّرَجَات
فَقَالَ هَذِه الدرجَة فِي الدَّرَجَات كالجوهرة فِي الاشياء وكاللؤلؤة الفائقة فِي الف لؤلؤة وَالْجِنْس وَاحِد وانما قل اهل هَذِه الدرجَة وعزوا لَان من الاشياء مَا صعوبته فِي المسلك اليه فَإِذا صرت اليه صرت الى سهولة ورخاء وانس وَمن الاشياء مَا سهولته وشهوته فِي طَرِيقه وصعوبته وشدته فِي نفس ذَلِك الشَّيْء اذا صرت اليه
[ ١٥٦ ]
والعامة يعنون بالشَّيْء الَّذِي فِيهِ السهولة فَإِذا صَارُوا الى الشدَّة والمرارة كاعوا وتحيروا وخسروا وَقد كَانُوا قبل ذَلِك يسرعون اليه لما فِيهِ من السهولة
اولا تراهم يطْلبُونَ الْعلم فَإِذا صَارُوا الى اسْتِعْمَال الْعلم والورع لَا ترى من يَسْتَعْمِلهُ وَلَا من يُريدهُ الا الْوَاحِد بعد الْوَاحِد
اولا اولا تراهم يتعلمون السّير وفضائل الْجِهَاد فَإِذا صَارُوا الى شُرُوط الْجِهَاد لَا ترى من يقوم بِعَمَلِهِ
هَذِه الدرجَة شَدِيدَة فِي الطَّرِيق اليها وَلَا ترى فِي طريقها الا الْوَاحِد بعد الْوَاحِد من الْكثير فَلذَلِك قل اهل هَذِه الدرجَة وَكثر طلاب غَيرهَا من الدَّرَجَات لانها هِيَ الدرجَة الَّتِي استعبدت الْعباد وَهِي دَرَجَة الصدْق وَصَارَ علمهَا مَهْجُورًا وَصَارَ النَّاس انما يُرِيدُونَ من الْعَمَل مَا خف محمله وَقلت فِيهِ مفاتشة الهمة ونقاء الضَّمِير والتوقف ومحاسبة النَّفس وَمُخَالفَة الْهوى ومجاهدة الْعَدو
وَاعْلَم ان رضَا العَبْد بالحالة الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا مُقيم ضعف وبلية نزلت بِهِ
[ ١٥٧ ]