وَأعلم أَن وقوفك عِنْد افْتِتَاح الْعَمَل وَذكر الصدْق وَتَصْحِيح النِّيَّة والارادة ونفورك من الرِّيَاء وذكرك الْجنَّة وَالنَّار لَيْسَ يزِيد فِي صدقك وَلَا ينقص من ريائك حَتَّى تسْتَعْمل التَّقْوَى وَتقدم النِّيَّة وَتصدق فِي الارادة
فَلَا تفتر فِي ذَلِك الْوَقْت فَإِن الانسان يحب اسْم الْخَيْر ويكر نفس الْخَيْر وَيكرهُ اسْم الشَّرّ وَيُحب نفس الشَّرّ
فَمَا أحب الى الانسان اسْم الصدْق وَمَا أثقل عَلَيْهِ نفس الصدْق مَا اشد بغض الانسان لاسم الرِّيَاء وَمَا أحبه إِلَيْهِ وأخفه عَلَيْهِ واشد اسْتِعْمَاله لَهُ
فَلَا تتساهل فِي ذَلِك الْوَقْت عَن ذكر النِّيَّة فَإِن الصدْق وَالنِّيَّة اسمان
[ ١٤٥ ]
ونفسهما الارادة الصادقة وَإِن النَّفس والهوى يجتثان ثَمَرَة الْعَمَل بحلاوتهما
وَاعْلَم أَن لذتك فِيمَا تَجِد من حلاوة طعم الْحَلْوَى وَغير ذَلِك إِنَّمَا تجدها عِنْد أكلك إِذا أكلتها وحلاوة الْهوى والشهوة فِي الْفِكر إِذا تابعته على مَا تُرِيدُ لَيْسَ لَهُ طَعَام وَلَا شراب إِنَّمَا لذته من الاشياء ان يُتَابع فِي فكره وَأَصله
وَاعْلَم أَن لَذَّة الرِّيَاء وحلاوته لَذَّة تخالط الْقُلُوب وتجري فِي الْعُرُوق فاحذر ذَلِك فِي ابْتِدَاء اول الْعَمَل وفاتش الهمة وتقص تَصْحِيح الارادة وَكن فِي ذَلِك كُله مراقبا لله وَحده