أشرطة ومحاضرات، أو خطابات رسمية ومحاضر اجتماعات .. الخ. فيستفيد منها الباحث في توضيحه لأهمية البحث وإطاره النظري، ولكنها ليست دراسات سابقة، إلا إذا كانت فعلًا عبارة عن دراسة علمية ألقيت بمحاضرة عامة، أو سجلت على شريط فتعد حينئذ دراسة سابقة ولكن لا يرجع لها الباحث إلا اضطرارًا كان يتعذر عليه أن يرجع إلى الدراسة مكتوبة" (١). ثم تعرض الباحثة بإيجاز الدراسات التي ليست لها صلة مباشرة بالموضوع، ليكون القارئ على علم بها.
ستركز الباحثة في عرضها الدراسات السابقة على الرسائل العلمية المنشورة وغير المنشورة وعلى الكتب، وهي كالآتي:
أولًا: دراسة الباحثة آمنة محمد نُصير، وعنوانها: أبو الفرج ابن الجوزي آراؤه الكلامية والأخلاقية. وهي رسالة دكتوراه في تخصص العقيدة، نشرتها دار الشروق بالقاهرة في طبعتها الأولى عام ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.
تتضمن الرسالة ثلاثة أبواب، مقسمة إلى فصول ومنها إلى مباحث، تناولت الباحثة في الباب الأول ترجمة ابن الجوزي من حيث نسبه ومولده ونشأته ودراسة عصره من النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وأثر ذلك في شخصيته وآرائه الكلامية والأخلاقية. كذلك تحدثت الباحثة عن شيوخ ابن الجوزي وثقافته ومصادرها. وتعرضت لفقه ابن الجوزي وشخصيته الفقهية ومكانته بين الفقهاء ونماذج لفتاويه، كما ذكرت تلاميذه ومؤلفاته.
أما في الباب الثاني فعرضت الباحثة آراء ابن الجوزي الكلامية من حيث مبدأ علم الكلام والظروف التي صاحبت نشأته وتطوره خلال العصور، ونشأة الفرق الكلامية وأساس اختلافها، وأشهر هذه الفرق ولاسيما فرقة الجبرية والقدرية. كذلك تناولت الباحثة علم الكلام من حيث الوجود والوحدانية، والتأويل والصفات والقول، بخلق القرآن،
_________________
(١) العساف، د. صالح، بن حمد. المدخل إلى البحث في العلوم السلوكية. الرياض، شركة العبيكان للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م، ص ٦٧.
[ ٣٨ ]
ومن حيث الإيمان (طبيعته - وموضوعه) والقضاء والقدر. كذلك ناقشت الباحثة رأي ابن الجوزي في العقل وماهيته وحدوده، ووصلت إلى حاجة البشرية إلى الرسل للسير في الطريق الشرعي، ومن الرسل يتم التقليد المحمود على حسب تفاوت المستويات العقلية المختلفة، والتي صنفتها إلى تقليد العامة وتقليد الخاصة.
وقد ناقشت الباحثة في الباب الثالث مفهوم التصوف وتطوره كما يراه ابن الجوزي، وموقفه من الزهد والتصوف والفرق بينهما، ثم موقفه من الإمام الغزالي، ونقده لكتاب إحياء علوم الدين، كما وضحت الباحثة التصوف المشروع كما يراه ابن الجوزي من خلال الالتزام بمنهج الإسلام الصحيح. وتحدثت عن معنى الخُلُق عند ابن الجوزي، وأنواع النفس البشرية وما فيها من فضائل ورذائل وكيفية علاجها، كما تعرضت لبعض آرائه التربوية في تنشئة الأطفال، وسياسة النساء.
أهم النتائج التي أسفر عنها البحث
١ - أثبتت الباحثة ان ابن ناصر هو شيخ ابن الجوزي الأول وليس خاله، وأن أبا القاسم ابن الجوزي ولد قبل عام ٥٧٠ هـ بكثير، وأن المقتول عام ٦٥٦ هـ. هو يوسف ابن الجوزي سفير الخليفة المعتصم.
٢ - أثبتت الباحثة أن كتابه لفتة الكبد قد كتب قبل عام ٥٨٠ هـ. وأن مخطوط الجليس الصالح والأنيس الناصح لسبطه أبي المظفر وليس لابن الجوزي. وأن كتاب تجريد التوحيد المفيد للمقريزي وليس له.
٣ - أثبتت الباحثة أن علوم القرآن والسنة تزود صاحبها بالقدرة على تقويم كل الثقافات ومناقشة مختلف الآراء وهذا ما تميزت به ثقافة ابن الجوزي.
٤ - أثبتت الباحثة أن النظرة الفلسفية إلى الكون والحياة يتسع لها كتاب الله بل يدعو إليها، وقد حصل ابن الجوزي من خلالها أدلته على وجود الله.
٥ - أثبتت الباحثة أن ما حصله ابن الجوزي هو ذات ما حصله الفيلسوف ابن رشد الذي يعاصره في الزمان مع اختلاف المكان، فبان
[ ٣٩ ]
بذلك مدى ما يصنعه التأثير القرآني من وحدة الفكر بين المؤمنين به مع تباعد الأقطار.
٦ - رأت الباحثة أن الفاصل دقيق بين المشروع والمحظور في علم الكلام حتى لدى أفذاذ العلماء وهو مما أوقع ابن الجوزي في الخوض في التأويل وذهابه فيه إلى المدى الذي أثار ندمه من بعد فوصفه بأنه مقام خطير.
٧ - أثبتت الباحثة أن العقل يتسع لجميع قضايا الإيمان إذا خلا من التقليد والغرور، والعقل يدل على وجود الله، وعلى وجوب بعثة الرسل، وأنه لابد أن يكونوا من البشر.
٨ - استخلصت الباحثة رأي ابن الجوزي في مشكلة القضاء والقدر، وأنه يذهب إلى أن الله خالق العباد وأفعالهم ومجازيهم عليها ولا ظلم في ذلك؛ إذ ليس لمخلوق على الخالق حق يعد سلبه ظلمًا، فالله مالك يتصرف في ملكه ولا يُتصور نسبة الظلم إليه، وأن الحكمة في ذلك تخفى على العقول فعليها بالتسليم.
٩ - بينت الباحثة موقف ابن الجوزي بين العقل والتقليد وتقريره أن العقل له وجوده وماهيته ووظائفه وأنه محدود بقدرة يتعين عليه استعمالها وعدم تجاوزها.
١٠ - بينت الباحثة موقف ابن الجوزي من التصوف ونقده الصوفية والإمام الغزالي.
١١ - بينت الباحثة موقف ابن الجوزي من الأخلاق وأن أساسها الشرع والعقل.
١٢ - منهج ابن الجوزي في اجتناب الهوى هو الاعتدال في كل شيء.
١٣ - منهج ابن الجوزي التربوي يدل على فهم واسع منه.
أوجه الاتفاق:
والذي يبدو من خلال هذا العرض الموجز لموضوعات البحث ونتائجه، أنه رغم تركيزه على الآراء الكلامية والأخلاقية لابن الجوزي،
[ ٤٠ ]