كما يحتاج الإنسان للمحافظة على بدنه بكل ما فيه من جوارح وحواسٍ، إلى غذاءٍ متكاملٍ، وإلى العناية بالوقاية، فإنه يحتاج إذا أصابه مرض إلى العلاج.
ولابد للإنسان أن يأخذ بالأسباب، ولا يتعلق بالأوهام، وإلا كان هذا تواكلًا. وقد حث المنهج التربوي الإسلامي على التداوي في قول الرسول - ﷺ -: "لكل داء دواءٌ. فإذا أصيبَ دواءُ الداءِ برأَ بإذنِ الله -﷿-" (٤). وكان لهذا المنهج النبوي فضل على ابن الجوزي ولابن الجوزي فضل تأكيده ونشره، فقال: "فإذا جعل الشرع الأمور منوطةً
_________________
(١) مرجع سابق، ابن الجوزي. اللطائف والطب الروحاني. ص ٩٩.
(٢) مرجع سابق، ابن الجوزي. صيد الخاطر. ص ٣٤٨.
(٣) المرجع السابق، ص ٥٠.
(٤) مرجع سابق، النيسابوري. صحيح مسلم. الجزء الرابع، ص ١٧٢٩، كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي، حديث رقم ٦٩ - (٢٢٠٤).
[ ٢٦٧ ]
بالأسباب. كان إعراضي عن الأسباب دفعًا للحكمة. ولهذا أرى التداوي مندوبًا إليه، وقد ذهب صاحب مذهبي [يقصد الإمام أحمد بن حنبل] (١) إلى أن ترك التداوي أفضل، ومنعني الدليل من اتباعه في هذا، فإن الحديث الصحيح أن النبي - ﷺ - قال: "ما أنزل اللهُ داءً إلا وأنزلَ له دواءً فتداووا". ومرتبة هذه اللفظة الأمر، والأمر إما أن يكون واجبًا أو ندبًا. ولم يسبقه حظر، فيقال: هو أمر إباحة" (٢).