اهتم ابن الجوزي بعلاج بعض الأمراض الخلقية التي ذكرها في باب الانفعالات مثل الحسد والحقد والغضب .. وغيرها، وقد عالج
_________________
(١) المرجع السابق، ص ٤٣٣.
(٢) المرجع السابق، ص ٤٤٤.
(٣) المرجع السابق، ص ٢٦٩.
(٤) المرجع السابق، ص ٢٦٩.
(٥) مرجع سابق، ابن الجوزي. اللطائف والطب الروحاني. ص ١٠٤.
[ ٣٦٨ ]
أيضًا خلق الكذب ووضع أمور عدة، لعلاج هذا المرض الخلقي والنفسي الخطير، وهي:
١ - أن يعلم الكاذب عقوبة الكذب الدنيوية والأخروية من الله تعالى. قال ابن الجوزي: "علاج هذا المرض أن يعلم عقوبة الله للكاذب" (١).
٢ - أن يعلم الكاذب، أن استمرارية كذبه تخلع عنه الحياء والخجل. قال ابن الجوزي: "وأن يتيقن أنه مع استدامة الكذب، لابد أن يُطَّلع على حاله، فينقص نقصًا لا يُتلافى، فيذهب حياؤه وخجله" (٢).
٣ - احتقار الناس للكاذب وقلة ثقتهم به. قال ابن الجوزي: "واحتقار الناس له، وتكذيبهم إياه في الصدق، وقلة ثقتهم به على ما اكتذبه" (٣).
وقد استشهد ابن الجوزي بحديث رسولنا الكريم - ﷺ -: "ما يزالُ الرجلُ يكذبُ ويتحرَّى الكذبَ حتى يكتبَ عند الله كذابًا" (٤).
وأهم الآراء التربوية المستخلصة من هذا الجانب من التربية وهو جانب التربية الخلقية:
١ - أهمية الأخلاق الإِسلامية في تربية النشئ عليها منذ نعومة أظافرهم.
٢ - الأخلاق فطرية ومكتسبة، ولابد من تقويمها بما يوافق أدب القرآن الكريم.
٣ - أهمية التدريب على الأخلاق الإِسلامية منذ الصغر حتى تصبح
_________________
(١) المرجع السابق، ص ١٠٤.
(٢) المرجع السابق، ص ١٠٤.
(٣) المرجع السابق، ص ١٠٤.
(٤) مرجع سابق، النيسابوري. صحيح مسلم. الجزء الرابع، ص ٢٠١٣، كتاب البر والصلة والآداب، باب قبح الكذب وحسن الصدق وفضله، حديث رقم ١٠٥.
[ ٣٦٩ ]
جزءا من شخصية الفرد.
بعد عرض رأي ابن الجوزي في التربية الخلقية، نلاحظ أنها دراسة يسيرة بالنسبة للدراسات التربوية الأخرى التي تكلم عنها بصفة شاملة، وقد أوجزها في نقاط محدودة لا تشمل جميع الجوانب للتربية الخلقية الإسلامية ووسائلها وطرقها وفلسفتها وغايتها، وذلك ربما لأن ابن الجوزي لم يقصد الكتابة التربوية في هذا الجانب لذلك لم يشبعها بالدراسة والبحث.
وإنما عالج موضوع التربية الخلقية من خلال وعظه وإرشاده ومؤلفاته بصورة شاملة.
ويمكن القول باختصار -حسب اطلاعي على بعض مؤلفاته- أنه لم يعالج موضوع التربية الخلقية بتفصيل وإسهاب كما ينبغي.
[ ٣٧٠ ]