وهي من الموضوعات التي تتعلق بالعقيدة، والأخلاق، فإنه تعرض لبعض الآراء التربوية والأخلاقية التي بُحثت في هذه الدراسة ولاسيما تربية الأطفال، وهذا يدل على وحدة الفكر الإسلامي وترابطه مهما كانت دقة التخصص الذي يبحث فيه.
أوجه الاختلاف:
والذي يميز موضوع هذه الدراسة أنها في مجال التربية الإسلامية الشاملة لجميع الجوانب المهمة في تربية الإنسان من خلال آراء ابن الجوزي، ولم تقتصر على الجانب الأخلاقي أو تربية الأطفال كما في بحث د. آمنة محمد نصير.
ثانيًا: دراسة الباحثة حليمة علي مصطفى أبو رزق، وعنوانها: التربية العقلية عند ابن الجوزي وهي رسالة ماجستير في تخصص التربية الإسلامية، غير منشورة، مقدمة لجامعة أم القرى بمكة المكرمة عام ١٤٠٧ هـ.
يتضمن البحث ستة فصول، وقد بدأته الباحثة بخطة الدراسة من حيث المقدمة وأهمية الموضوع وسبب اختياره، وتحديد الموضوع وأهدافه ومنهج البحث فيه والدراسات السابقة عليه.
وقد اشتمل الفصل الأول على التعريف بابن الجوزي من حيث مولده ونشأته ومجالسه العلمية وشيوخه وطبيعة العصر الذي عاش فيه من النواحي السياسية والاجتماعية والعلمية، والتعريف بكتابيه الأذكياء وأخبار الحمقى والمغفلين اللذين ركز فيهما على العقل وما يتعلق به. ثم بينت الباحثة طريقته في معالجة موضوعات الكتابين من حيث استشهاده بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، والشعر والأدب الرمزي والأحداث التاريخية، ثم قوَّمت منهجه في الكتابين.
أما الفصل الثاني فقد ناقشت فيه معنى العقل في اللغة، والاصطلاح، والقرآن الكريم والسنة المطهرة، ثم أهم خصائص التربية العقلية المستمدة من الكتاب والسنَّة مثل: الإقرار بوحدانية الله تعالى، والتوازن والوسطية والتفكر في الكون وفي النفس الإنسانية.
[ ٤١ ]
وقد خصت الباحثة الفصل الثالث بالعقل عند ابن الجوزي من حيث تعريفه، وثمرات العقل، ودرجاته المرتفعة والمنخفضة، وصفات السلوك الذكي والسلوك الأحمق، وهل الذكاء وكذا الحمق فطري أو مكتسب؟ ثم مقارنة آراء ابن الجوزي بآراء بعض العلماء القدامى والمحدثين كالمحاسبي وابن حبان وجون ديوي، وأخيرًا تقويم مفهوم العقل عند ابن الجوزي في ضوء نظريات العلم الحديث.
أما الفصل الرابع فقد ذكرت فيه الباحثة أهداف التربية العقلية عند ابن الجوزي، وتتمثل في تنمية الإيمان بالله تعالى والعمل بموجبه، وتنمية القيم الإسلامية وإدراك الظواهر الاجتماعية والبعد عن الأسباب التي تؤدي إلى الغفلة مثل النسيان وقلة العلم، وعدم مصاحبة الحمقى والمغفلين، والحسد.
وقد اشتمل الفصل الخامس على نهج ابن الجوزي في تربية العقل باستخدام الترويح عن النفس، والتربية بالقصة والحادثة، والتربية من خلال مراعاة الفروق الفردية، والتربية بالقدوة الحسنة، والتربية بالثواب والعقاب. كذلك بينت الباحثة محتوى المنهاج الذي يصلح لتربية العقل عند ابن الجوزي وهو يشتمل على حفظ القرآن الكريم وتفسيره، وتعلم الأحاديث النبوية والفقه، وتعلم الحساب والخط والآداب والسيرة النبوية.
وقد أسفر البحث عن نتائج عدة منها:
١ - أن ابن الجوزي يهدف من تربية العقل الوصول به إلى الإيمان بالله تعالى.
٢ - أن العقل يختلف عن الذكاء، فالعاقل هو الذي يعقل عن الله ﷾ أوامره ونواهيه والذكي قد يستعمل ذكاءه في إصلاح نفسه وعقله أو في انحرافه.
٣ - أن ابن الجوزي استخدم أساليب عدة في تربية العقل منها: التربية بالقصة، والحادثة، والقدوة، والثواب والعقاب.
٤ - تعلم العلوم الدينية من أهم العلوم اللازمة لتربية العقل عند ابن الجوزي، حتى يستطيع أن يقوم بالعبادات التي فرضها الله عليه على خير وجه.
[ ٤٢ ]
٥ - تقسيم ابن الجوزي العقل إلى درجات، والربط بين هذه الدرجات ومقدرة الفرد على التعلم تؤدي إلى مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين، وهذه نعمة من الله تعالى على البشر حتى تستمر الحياة، ويكمل الناس بعضهم بعضًا.
٦ - أن ابن الجوزي قسم العقل إلى غريزي ومكتسب.
٧ - أن العقيدة في الإسلام ثابتة والأخلاق الإسلامية ناتجة من هذه العقيدة وهي أيضًا ثابتة.
توصيات الباحثة:
١ - توصي المسؤولين عن وضع المناهج الدراسية بالاهتمام بمحتوى المادة العلمية وربطها بالعقيدة الإسلامية مع مراعاة التوازن بين جميع جوانب الإنسان، والاهتمام بالممارسات العملية وتنمية الاتجاهات الايجابية نحو الدين الإسلامي.
٢ - أهمية أن يكون المعلم قدوة صالحة لطلابه.
٣ - الاهتمام بتقويم النظريات الغربية التي تدرس وذلك وفق المعايير الإسلامية.
٤ - اهتمام التربية بتنمية ذكاء المتعلمين في جميع المراحل التعليمية وفي مختلف فروع المعرفة.
٥ - الاهتمام بتنويع طرق التدريس التي تساعد على تنمية ذكاء المتعلم.
أوجه الاتفاق:
الذي يبدو من خلال هذا العرض الموجز لموضوعات البحث ونتائجه وتوصياته، أنها تركز على تربية الجانب العقلي من خلال كتابين هما كتاب الأذكياء وكتاب أخبار الحمقى والمغفلين، أما هذه الدراسة فهي تشمل معظم الآراء التربوية لابن الجوزي بما فيها الجانب العقلي.
أوجه الاختلاف:
إن هذه الدراسة تشمل معظم الآراء التربوية لابن الجوزي من معظم مؤلفاته، مع الاهتمام بالجانب التقويمي لآراء ابن الجوزي في
[ ٤٣ ]