بيَّن ابن الجوزي صفات الروح فذكر أنها جوهر مخلوق، لا يتجزأ ولا يموت، وهو المحرك لجميع البدن وبمثابة الخادم للسيد، فقال: "إن الروح في ذاته جوهر لا يتجزأ ولا يموت، وقدره جوهر لا قيمة له (٣)، وإنما آلات البدن خادم له تعين على السفر" (٤).
ثمَّ يوضح ابن الجوزي حقيقة موت الروح، وما قيل فيها من آراءٍ، فقال: "ثمَّ أشكل عليهم مصيرها بعد الموت، ومذهب أهل الحق أن لها وجودًا بعد موتها وأنها تنعمُ أو تعذب" (٥).
ثمَّ فصّل هذا القول بقوله: "وقد أخذ بعض الجهلة بظواهر أحاديث النعيم، فقال: إن الموتى يأكلون في القبور وينكحون. والصواب من ذلك أن النفس تخرج بعد الموت إلى نعيم أو عذاب، وأنها تجد ذلك إلى يوم القيامة. فإذا كانت القيامة، أعيدت إلى الجسد ليتكامل لها التنعم بالوسائط، وقوله - ﷺ -: "في حواصل طير خضر". دليل على أن النفوس لا تنال لذة إلا بواسطة" (٦).
ولتأكيد هذا المعنى فقد استشهد ابن الجوزي بقول الرسول - ﷺ -:
_________________
(١) المرجع السابق، ص ٢٥٣.
(٢) المرجع السابق، ص ٧٦.
(٣) معناه: أي هو فوق كل قيمة.
(٤) مرجع سابق، ابن الجوزي. كتاب اللطف في الوعظ. ص ٨١.
(٥) مرجع سابق، ابن الجوزي. صيد الخاطر. ص ٣٥.
(٦) المرجع السابق، ص ٣٥.
[ ٣٤٢ ]
"إن أرواحَ المؤمنين في حواصل طيرٍ خضرٍ تعلقُ في شجرِ الجنةِ" (١)، ولكن مع اختلاف في اللفظ بقوله: "وقد جاء في أحاديث الشهداء أنها في حواصل طير خضر تعلق من شجر الجنة" (٢).
وقد أكد ابن قيم الجوزية مسألة موت الروح فقال: "والصواب أن يقال موت النفوس هو مفارقتها لأجسادها وخروجها منها، فإن أريد بموتها هذا القدر فهي ذائقة الموت، وإن أريد أنها تعدم وتضمحل وتصير عدمًا محضًا فهي لا تموت بهذا الاعتبار، بل هي باقية بعد خلقها في نعيمٍ أو في عذابٍ. . . . حتى يردها الله في جسدها" (٣).