اهتم المنهج التربوي الإسلامي بالنظافة بصفةٍ عامةٍ، والنظافة الشخصية بصفةٍ خاصةٍ، لأنها تعتبر جزءًا من الشخصية الإسلامية، ولها دور مهم في سلامتها من الأمراض، ولهذا عدها الإسلام من الإيمان، فقال رسولنا الكريم - ﷺ -: "الطهورُ شطرُ الإيمانِ" (٣). وقد أثبت الطب الحديث أن للنظافة فوائد صحيةً تتمثل في:
١ - "الوقاية من انتقال كثير من الأمراض المعدية التي تنتقل بتلوث الأيدي، والتي أهمها ما يسمى بأمراض القذارة.
٢ - تنشيط الدورة الدموية العامة وتجديد حيوية الجسم بتنبيه الأعصاب وتدليك الأعضاء.
٣ - تخليص الأجزاء المكشوفة من البدن من الأوساخ التي تتعلق بها باستمرارٍ، ومن ثم تحفظ وظائف الجلد من أن تتعطل" (٤).
لذا ذكر ابن الجوزي الأضرار الدينية والدنيوية الناتجة من إهمال النظافة فقال: "تلمحت على خلقٍ كثيرٍ من الناس إهمال أبدانهم، فمنهم
_________________
(١) مخالفة ابن الجوزي للإمام أحمد بن حنبل في هذه المسألة من أجل اعتماده على الدليل، تدل عل منهجه العلمي واستقلاله الفكري.
(٢) مرجع سابق، ابن الجوزي. صيد الخاطر. ص ٨٧.
(٣) مرجع سابق، النيسابوري. صحيح مسلم. الجزء الأول، ص ٢٠٣، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء، حديث رقم ١ - (٢٢٣).
(٤) مرجع سابق، دياب، وقرقوز. مع الطب في القرآن الكريم. ص ١٢١ - ١٢٢.
[ ٢٦٨ ]
من لا ينظف فمه بالخلال بعد الأكل، ومنهم من لا ينقي يديه في غسلهما من الزهم، ومنهم من لا يكاد يستاك، وفيهم من لا يكتحل، وفيهم من لا يراعي الإبط إلى غير ذلك، فيعود هذا الإهمال بالخلل في الدين والدنيا" (١).
ثم فصّل ابن الجوزي الأضرار الدينية التي تصيب الإنسان من جراء إهمال النظافة، مستدلًا على أقواله من أحاديث رسولنا الكريم - ﷺ -، وإن لم يستشهد بها، فقال: "إما الدين فإنه قد أمر المؤمن بالتنظف والاغتسال للجمعة لأجل اجتماعه بالناس، ونهى عن دخول المسجد إذا أكل الثوم، وأمر الشرع بتنقية البراجم، وقص الأظفار والسواك، والاستحداد وغير ذلك من الآداب" (٢).
وهذه بعض أحاديث الرسول - ﷺ -، التي اشتق منها ابن الجوزي أقواله. قال الرسول - ﷺ - في الاغتسال بصفة عامة: "حقٌ للهِ على كل مسلمٍ، أن بغتسلَ في كل سبعةِ أيامٍ، يغسلُ رأسَه وجسدَه" (٣). وقوله - ﷺ - في الاغتسال يوم الجمعة للمحتَلم وغيره: "غسلُ يوم الجمعةِ على كلِ محتلم. وسواك ويمسُ من الطيب ما قدرَ عليه" (٤) وقولَه - ﷺ -: "من جاءَ منكَم الجمعةَ فليغتسل" (٥). كذلك قوله - ﷺ - في آكل الثوم: "من أكلَ من هذه البقلة، الثوم (وقال مرة: من أكلَ البصلَ والثومَ والكراثَ) فلا يقربنَّ مسجدَنا. فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم" (٦). وقوله - ﷺ - في سنن الفطرة: عشر من الفطرة: قصُّ الشارب، وإعفاءُ اللحيةِ، والسواكُ، واستنشاقُ الماءِ، وقصُ الأظفارِ، وغسلُ البراجم، ونتفُ
_________________
(١) مرجع سابق، ابن الجوزي. صيد الخاطر. ص ٨٩.
(٢) المرجع السابق، ص ٨٩.
(٣) النيسابوري. صحيح مسلم. الجزء الثاني، ص ٥٨٢، كتاب الجمعة، باب الطيب والسواك بوم الجمعة، حديث رقم ٩ - (٨٤٩).
(٤) المرجع السابق، الجزء الثاني، ص ٥٨١، كتاب الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة، حديث رقم ٧ - (٨٤٦).
(٥) المرجع السابق، الجزء الثاني، ص ٥٧٩، كتاب الجمعة، حديث رقم ٢.
(٦) المرجع السابق، الجزء الأول، ص ٣٩٥، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب نهي من أكل ثومًا أو بصلًا أو كراثًا أو نحوها، حديث رقم ٧٤.
[ ٢٦٩ ]
الإبطِ، وحلقُ العانةِ، وانتقاصُ الماءِ. قال زكريا: قال: مصعبٌ: ونسيتُ العاشرةَ. إلا أن تكون المضمضةَ" (١).
ولا يقتصر أثر إهمال النظافة الشخصية على الصحة، بل يتعداها إلى العبادة، وقد قال فيها ابن الجوزي: "فإذا أهمل ذلك ترك مسنونَ الشرع، وربما تعدى ذلك إلى فساد العبادة، مثل أن يهمل أظفاره فيجمع تحته الوسخ المانع للماء في الوضوء أن يصل" (٢).
وقد فصّل ابن الجوزي في بيان بعض أنواع الطهارة، ووثقها بأحاديث نبويةٍ شريفةٍ، وقسمها ثلاثة أنواع هي: الطهارة من نجسٍ، والطهارة من حدث، وسنن الفطرة، ثم ذكر الوضوء. وذلك لأنها مفتاح الدخول للصلاة، ولغيرها من العبادات.
قامت الباحثة بجمع ما ذكره ابن الجوزي وعرضه في هذا المجال ثم مناقشته من الوجهة التربوية وذلك في النقاط الآتية:
١ - تطهير البدن من النجاسة
النجاسة: "هي القذارة التي يجب على المسلم أن يتنزه عنها، ويغسل ما أصابه منها" (٣). وقد اقتصر ابن الجوزي على نجاسة البول فقط. ولم يذكر أنواع النجاسة الأخرى مثل: الدم والميتة والخنزير وقيء الآدمي ورجيعه وبوله، والودي، والمذي، والمني .. الخ. وقد استشهد ابن الجوزي بعددٍ من الأحاديث، نستشهد بحديث واحدٍ منها لرسولنا الكريم - ﷺ - عندما مر بقبرين فقال: أما إنهما ليعذبان. وما يعذبان في كبيرٍ. أما أحدهما فكان يمشي بالنميمةِ. وأما الآخرُ فكان لا يستترُ من بوله". وفى رواية أخرى أنه قال: "وكان الآخر لا يستنزه عند البول أو من البول" (٤).
_________________
(١) المرجع السابق، الجزء الأول، ص ٢٢٣، كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة، حديث رقم ٥٦ - (٢٦١).
(٢) مرجع سابق، ابن الجوزي. صيد الخاطر. ص ٨٩.
(٣) سابق، السيد. فقه السنة. بيروت، دار الكتاب العربي، المجلد الأول، ص ٢٣.
(٤) مرجع سابق، النيسابوري. صحيح مسلم. الجزء الأول، ص ٢٤٠ - ٢٤١، كتاب الإيمان، باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه، حديث رقم (١١١ - ٢٩٢).
[ ٢٧٠ ]
٢ - تطهير البدن من الحدث:
وفيه قال الجوزي: "وأما طهارة الأحداث ففي التفريط فيها وعيد شديد" (١) ويقصد به ابن الجوزي الطهارة من الحدثيين الأكبر والأصغر.
والحدث الأكبر هو: الجنابة والحيض والنفاس. . . . الخ. وهذا الحدث يوجب الغسل، وقد استشهد ابن الجوزي بحديث علي بن أبي طالب - ﵁ -، لقول الرسول - ﷺ -: "من تركَ موضعَ شعرةٍ من جنابةٍ لم يغسلْها فُعل به كذا وكذا من النار" (٢).
أما الحدث الأصغر: فهو الذي عبر عنه الرسول - ﷺ - بقوله: "إذا وجدَ أحدكُم في بطنِه شيئًا فأشكلَ عليه. أخرجَ منه شيء أم لا. فلا يخرجنَّ من المسجدِ حتى يسمعَ صوتا أو يجد ريحًا" (٣).
وقد استشهد ابن الجوزي في الطهارة من الأحداث بحديث رسولنا الكريم - ﷺ - الذي يقول فيه: "ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو قال: تخلف عنا رسول الله - ﷺ - في سفرةٍ سافرناها، فأدركنا ونحن نتوضأ فجعلنا نمسحُ على أرجلنا، قال: فنادى بأعلى صوتِه، مرتين أو ثلاثًا: "ويلٌ للأعقابِ من النارِ" (٤).
وعند رجوع الباحثة إلى شرح هذا الحديث في صحيح مسلم (٥)، والتأكد من علاقته بالطهارة من الأحداث والاستشهاد به، اتضح أنه ليست هناك علاقة بينهما، فموضوع طهارة الأحداث يختلف عن موضوع
_________________
(١) مرجع سابق، ابن الجوزي. التبصرة. (تحقيق) عبد الواحد، د. مصطفى، الجزء الثاني، ص ٢١٧.
(٢) مرجع سابق، الأزدي. سنن أبي داود. (تحقيق) عبد الحميد، محمد، محيي الدين، الجزء الأول، ص ٦٥، كتاب الطهارة، باب الغسل من الجنابة، حديث رقم ٢٤٩.
(٣) مرجع سابق، النيسابوري. صحيح مسلم. الجزء الأول، ص ٢٧٦، كتاب الحيض، باب الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلي بطهارته تلك، حديث رقم (٩٨ - ٣٦١).
(٤) مرجع سابق، ابن الجوزي. التبصرة. الجزء الثاني، ص ٢١٧.
(٥) مرجع سابق، النيسابوري. صحيح مسلم. الجزء الأول، ص ٢١٣ - ٢١٤، كتاب الطهارة، باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما، حديث رقم ٢٧.
[ ٢٧١ ]
الحديث وهو وجوب غسل الرجلين بكمالهما وهو يتعلق بإسباغ الوضوء.
٣ - تطهير البدن من الفضلات:
وبيَّن ابن الجوزي المقصود من الفضلات بقوله: "أما الفضلات فنوعان: أوساخ تعتري البراجم والأسنان. والثاني: الأجزاء، فقصّ الشارب ونتف الإبط وحَلْق العانة وتقليم الأظافر" (١).
تقليم الأظفار والطهارة من الفضلات التي ذكرها ابن الجوزي، تعرف في الفقه الإسلامي بسنن الفطرة أو خصال الفطرة، وقد وردت في حديث رسولنا الكريم - ﷺ -: "عشرٌ من الفطرةِ: قصُ الشاربِ، وإعفاءُ اللحيةِ، والسواكُ" (٢)، إلى آخر الحديث .. الذي سبق ذكره.
وقد استشهد ابن الجوزي في الأوساخ التي تعتري البراجم والأسنان بالحديث الآتي:
فقال: "قال مجاهد: أبطأ الملَكُ عن رسول الله - ﷺ -، ثم أتاهُ، فقال: لعلَّي أبطأتُ؟ قال: قد فعلتَ. قال: ومالي لا أفعلُ وأنتم لا تتسوكون ولا تقصون أظفارَكم، ولا تنقّون براجِمَكم! " (٣) ثم بيَّن ابن الجوزي معنى البراجم فقال: "البراجم: الفصوص التي في فصول ظهور الأصابع، تبدو إذا جمعت وتغمض إذا بسطت. والرواجب: ما بين البراجم، بين كل رجمتين راجبة" (٤). وقد استشهد ابن الجوزي بحديث رسولنا الكريم - ﷺ - في الحث على السواك: "لولا أن أشقَّ على أمتي أو
_________________
(١) مرجع سابق، ابن الجوزي. التبصرة. الجزء الثاني، ص ٢١٨ - ٢١٩.
(٢) مرجع سابق، النيسابوري. صحيح مسلم. الجزء الأول، ص ٢٢٣، كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة، حديث رقم (٥٦ - ٢٦١).
(٣) مرجع سابق، ابن حنبل، الإمام أحمد. المسند. الجزء الأول، ص ٢٤٣، وقد ورد الحديث بهذا اللفظ: عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه قيل له يا رسول الله: لقد أبطأ عنك جبريل -﵇-. فقال: "ولم لا يبطئ عني وأنتم حولي لا تستنون ولا تقلمون أظفاركم ولا تقصُّون شواربكم ولا تنقون رواجبكم".
(٤) مرجع سابق، ابن الجوزي. التبصرة. الجزء الثاني، ص ٢١٨.
[ ٢٧٢ ]
على الناس، لأمرتُهم بالسواكِ عند كلِ صلاةٍ" (١). وعن حذيفة قال: "كان رسولُ الله - ﷺ - إذا قامَ ليتهجدَ، يشوصَ فاهُ بالسواكِ" (٢).
٤ - إسباغ الوضوء:
ذكر ابن الجوزي موضوع الوضوء في الطهارة فقال: "وقد مُدح إسباغ الوضوء" (٣) وذلك حتى يستشعر المسلم في أثناء الوضوء -وهو المدخل للصلاة- المعاني الإيمانية له، فلا يكون مجرد تنظيف محسوس للأوساخ الظاهرة، وإنما هو أيضًا تطهير للذنوب والآثام التي ارتكبتها الجوارح فتتهيأ النفس البشرية، وهي تستحضر هذه المعاني أثناء الوضوء، للتقرب من الله تعالى في طهارة كاملةٍ، باطنة وظاهرة.
وقد استشهد ابن الجوزي بأحاديث متعددةٍ للرسول - ﷺ - في فضل الوضوء، نأخذ منها الآتي: قال الرسول - ﷺ -: "من أتمَ الوضوءَ كما أمره اللهُ تعالى، فالصلواتُ المكتوباتُ كفارةٌ لما بينهن" (٤). وقوله - ﷺ -: "إذا توضأ العبدُ المسلمُ أو المؤمنُ، فغسلَ وجهَه، خرجَ منْ وجهِه كلُ خطيئةٍ نظرَ إليها بعينيهِ مع الماءِ أو مع آخرِ قطرِ الماءِ، فإذا غسلَ يديه خرجَ من يديه كل خطيئةٍ، كان بطشتْها يداهُ مع الماءِ، أو مع آخرِ قطرِ الماء، فإذا غسلَ رجليه خرجت كلُ خطيئةٍ مشتها رجلاهُ مع الماءِ، أو مع آخرِ قطرِ الماءِ حتى يخرجَ نقيًا من الذنوب" (٥).
لقد اكتفى ابن الجوزي في هذا الكتاب بذكر بعض أنواع الطهارة ووثقها بأحاديث رسولنا الكريم - ﷺ -، ولم يحدد ابن الجوزي الفوائد التي
_________________
(١) مرجع سابق، النيسابوري. صحيح مسلم. الجزء الأول، ص ٢٢٠، كتاب الطهارة، باب السواك، حديث رقم (٤٢ - ٢٥٢).
(٢) المرجع السابق، الجزء الأول، ص ٢٢٠، كتاب الطهارة، باب السواك، حديث رقم (٤٦ - ٢٥٥).
(٣) مرجع سابق، ابن الجوزي. التبصرة. الجزء الثاني، ص ٢١٧.
(٤) مرجع سابق، النيسابوري. صحيح مسلم. الجزء الأول، ص ٢٠٨، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء والصلاة عقبه، حديث رقم ١١.
(٥) المرجع السابق، الجزء الأول، ص ٢١٥، كتاب الطهارة، باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء حديث رقم (٣٢ - ٢٤٤).
[ ٢٧٣ ]
تجنى من أثر الطهارة بمفهومها الشامل على الشخص نفسه. وما لها من أثرٍ تربويٍ في النفس البشرية، "فعمليات الطهارة وما فيها من نشاطٍ وحركاتٍ وأفعالٍ عضلية تقوي الجسم وتنشطه وترفع من مقاومته للأمراض المختلفة، كما أنها تساهم في الوقاية من الأمراض التي سببها الخمول والكسل وكثرة الجلوس، وهي التي تسمى "أمراض المدنية الحديثة"، وعلى رأسها السمنة -البدانة- ومرض السكر الكهلي، وتصلب الشرايين وارتفاع الضغط الشرياني، وما يسببه من خثرات دمويةٍ، وصمامات شريانية تضرب القلب أو الدماغ أو سواهما" (١).
هذه الفوائد التربوية وغيرها، إذا تفكر فيها الإنسان بقلبٍ خاشعٍ، وعقلٍ واعٍ، كان ذلك كافيًا، لأن تتهيأ نفسه للدخول في الصلاة، وهي منطلقة إلى آفاق نورانيةٍ رحبةٍ، لتتم الصلة القوية بالله تعالى، وتُؤتي الصلاة ثمارها المباركة للنفس والروح والبدن.
إن ابن الجوزي أغفل هذه النواحي التربوية، والثمرات الإيمانية للطهارة بمفهومها الشامل، وعرض هذه المعلومات الفقهية كأي فقيه إسلامي تهمه الأحكام الشرعية فقط، دون الاهتمام بالآثار التربوية والنفسية، ولكن مع ذلك يمكن أن نستخلص من هذه الأحكام الفقهية نفسها، المبادئ التربوية المتعلقة بالصحة العامة للإنسان.
وأخيرًا. . . من خلال عرضنا لآراء ابن الجوزي في التربية الجسمية والصحية، فإنه يكشف لنا عن فهمه الدقيق لمقاصد الشريعة الإسلامية الخمسة وهي: "حفظ الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال" (٢)، وقدرته على ربط هذه المقاصد بطبيعة النفس البشرية، لتربي الجانب الجسمي في الإنسان، ثم استخدام ابن الجوزي الأسلوب القصصي، المعتمد على التجربة الذاتية. كقصة رفاهيته -وما لها من أثرٍ فعالٍ في تغيير السلوكيات الصحيحة، واستبدالها بالسلوكيات الخاطئة،
_________________
(١) علوان، د. فارس. وفي الصلاة صحة ووقاية. جدة، دار المجتمع للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م، ص ١٥٩.
(٢) مرجع سابق، خلاف، عبد الوهاب. علم أصول الفقه. ص ١٩٩.
[ ٢٧٤ ]
إلا إنه -في حدود ما أطلعت عليه- أغفل في معالجته التربية الصحية الأمور الآتية:
١ - أنه تناول التربية الصحية بصفةٍ عامةٍ، ولم يعالجها على أساس مراحل النمو الإنساني وما تتطلبه من توجيهات مناسبةٍ لكل مرحلةٍ، وما يناسبها من أساليب تربوية حكيمة.
٢ - وقد عالج موضوع التربية الصحية معالجةً عامةً، ولم يعالجها تحت عناوين تربوية مثل "التربية الصحية"، بل تكلم عن ضوابط الأكل والشرب والجنس الصحية، وأهمية النظافة في الدين بصفةٍ عامةٍ، ولم يذكر آثارها التربوية والنفسية في شخصية الإنسان المسلم.
وبهذا يظهر أن أهم الآراء التربوية المستخلصة من هذه التربية في نظر ابن الجوزي هي:
١ - وجوب إشباع الحاجات الفطرية، لإعانة البدن على طاعة الله -﷿-.
٢ - وجوب مراعاة الفروق الفردية عند إشباع هذه الحاجات الفطرية، واجتناب التسوية بين جميع الأفراد في ذلك، حتى لا يؤثر فيهم ذلك تأثيرًا سيئًا.
٣ - وجوب تناول ما يحفظ الذات، والابتعاد عما يؤذي البدن.
٤ - وجوب الاهتمام بالتداوي والنظافة الشخصية وأن للنظافة أثرها في قوة الإنسان وإيمانه.
٥ - وجوب تنشئة الأطفال على المبادئ الصحية.
٦ - تكوين الوعي بأهمية السلوكيات الصحية.
٧ - تعويد الأطفال على الاعتدال في الأكل مع بيان أضرار الإفراط والتفريط فيه.
٨ - تعويد الأطفال على خصال النظافة المادية والمعنوية في الإسلام لأنها الأساس في المحافظة على صحة البدن والروح وسلامتهما من الأمراض.
[ ٢٧٥ ]