يتعلق هذا الفصل بآراء ابن الجوزي التربوية في طبيعة النفس البشرية، ومعالجة أمراضها وتوجيه دوافعها، توجيهًا تربويًا مناسبًا، ومن خلال تحليل هذه الآراء، نستخلص هذه الآراء التربوية:
١ - ضرورة معرفة المربي بطبيعة النفس البشرية وخباياها وما فيها من دوافع وميولٍ وانفعالاتٍ وعواطف، حتى يستطيع توجيهها بطريقةٍ صحيحةٍ وعن علمٍ ومعرفةٍ.
٢ - أهمية إيضاح الغاية من وجود الإِنسان للتلميذ نفسه، حتى يسهل عليه تحديد أهدافه في الحياة، مستمدًا ذلك من أهداف الإِسلام الكبرى.
٣ - الاعتراف بحاجات الجسم والروح والعقل، وضرورة إشباعها بطريقة معتدلةٍ ومتوازنةٍ في ضوء القيم الإِسلامية، بحيث تساعد الإِنسان على تحقيق العبودية لله -﷿-، وتحقيق خلافة الإِنسان على وجه الأرض.
٤ - الاعتراف بانفعالات الإِنسان وعواطفه وضرورة معرفة الطرق
_________________
(١) مرجع سابق، ابن الجوزي. صيد الخاطر. ص ٦٣.
[ ١٨٨ ]
الصحيحة لتهذيبها ومجاهدتها والتسامي بها، حتى يمكن بناء شخصية المسلم.
٥ - معرفة الحكمة من وجود الدوافع والانفعالات والعواطف في النفس البشرية، وذلك لجلب الخير ودفع الأذى.
٦ - أهمية معرفة الطرق والأساليب المناسبة، لتدريب النفس البشرية على الاعتدال في إشباع الحاجات الفطرية، وتهذيبها بالضوابط الإِسلامية.
٧ - مراعاة اختلاف الميول والقدرات بين الناس في حبهم للشهوات، وتفاوتهم في مجاهدتهم وضبطهم لهذه الشهوات.
٨ - الأخذ بمبدأ التدرج عند مجاهدة النفس البشرية.
٩ - للعقل دور كبير في ضبط الأهواء والشهوات والانفعالات والعواطف، ولاسيما إذا أدرك مقاصد الشريعة الإسلامية، ووُجه توجيهًا سليمًا.
١٠ - تعميم هذه الحقائق ليعرفها كل من يريد أن يربي نفسه تربيةً ذاتيةً مستمرةً، ومن يريد أن يربي غيره أيضًا.
١١ - ضرورة معرفة الإِنسان طرق مقاومة إغراءات وأساليب تضليل الشيطان.
[ ١٨٩ ]