قال ابن الجوزي عن هذه المرحلة: "والموسم الخامس: ما بعد السبعين إلى تمام العمر وهو زمن الهرم" (٢). وعلم النفس يقسم هذه المرحلة إلى:
١ - الشيخوخة المبكرة: وهي تمتد من ٦٠ سنة إلى ٧٥ سنة.
٢ - الهرم: وهو يمتد من ٧٥ سنة إلى نهاية العمر (٣).
وقد ركز ابن الجوزي في هذه المرحلة من عمر الإنسان، على تذكيره بأنها نهاية المطاف، لذلك لابد من اغتنام الثواني والساعات في الدعاء والاستغفار، والاستزادة من العمل الصالح، واستثمار ما بقي من عمره في الصدقة الجارية، ليصله أجرها بعد انقطاع عمله. قال عن هذه المرحلة: "ولم يبق زمنَ الهرم إلا تذكر ما مضى، فقد أدرك ما فات والاستغفار والدعاء وعمل ما يمكن من الخير اغتنامًا للساعات والتأهب للرحيل" (٤).
وقال أيضًا: "فإن تمت له الثمانون فليجعل همته كلَّها مصروفة إلى تنظيف خلاله، وتهيئة زاده، وليجعل الاستغفار حليفه، والذكر أليفه،
_________________
(١) مرجع سابق، ابن الجوزي. صيد الخاطر. ص ٢٢٩.
(٢) مرجع سابق، ابن الجوزي. "تنبيه النائم الغمر على مواسم العمر". ص ٥٨.
(٣) مرجع سابق. السيد، د. فؤاد، البهي. الأسس النفسية للنمو. ص ٣٣٥.
(٤) مرجع سابق، ابن الجوزي. "تنبيه النائم الغمر على مواسم العمر". ص ٦٤.
[ ٢٥٠ ]
وليدقق في محاسبة النفس، وفي بذل العلم أو مخالطة الخلق؛ فإن قرب الاستعراض للجيش، يوجب عليه الحذر من العارض. وليبالغ في إبقاء أثره قبل الرحيل، مثل بثّ علمه، وإنفاق كتبه، وشيءٍ من ماله" (١). في سبيل الله خالصًا لوجهه الكريم.