إن طبيعة النفس البشرية هي طبيعة مزدوجة فيها الكثير من
_________________
(١) مرجع سابق، العسقلاني. فتح الباري بشرح صحيح البخاري. الجزء التاسع، ص ٦٦٠، كتاب الذبائح والصيد، باب المسك، حديث رقم ٥٥٣٤.
(٢) سورة الكهف، الآية ٢٨.
(٣) سورة الكهف، الآية ٢٨.
[ ١٨١ ]
الشهوات والدوافع والعواطف المتباينة، وقد قال فيها ابن الجوزي: "رأيت ميل النفس إلى الشهوات زائدًا في المقدار حتى إنها إذا مالت مالت بالقلب والعقل والذهن" (١).
ومن هنا وجب معرفة ما يصلحها ويهذبها بطريقة تتناسب مع وظيفة الإِنسان الأساسية في الحياة وهي عمارة الأرض بحيث لا تطمس الشهواتَ قلبه وعقله عن إدراك الغاية من وجوده في الحياة .. وهي العبودية المطلقة لله تعالى بجميع مستوياتها، وفي الوقت نفسه يستمتع الإِنسان بطيبات الحياة الدنيا ما دامت في دائرة المباح وضمن الحدود والضوابط الشرعية، مبتغيًا من وراء ذلك الأجر من الله -﷿-.
وقد وضح ابن الجوزي طرق توجيه النفس البشرية وتهذيبها في ثلاث موجهات أساسية هي:
الأول: مراعاة الطبائع والميول البشرية المختلفة.
الثاني: إشباع الحاجات الأساسية باعتدالٍ دون إفراطٍ أو تفريطٍ، ومجانبة إغراء الشيطان وتضليلاته في ذلك.
الثالث: قيادة النفس البشرية بعقليةٍ مؤمنة حكيمةٍ.
الأول: مراعاة الطبائع والميول البشرية المختلفة:
لقد وضح ابن الجوزي أن هناك فروقًا فرديةً بين الناس واختلافاتٍ جوهريةً في إشباع الشهوات وفي ذلك يقول: "الطباع لا تتساوى، فرب شخص يصلح على خشونة العيش، وآخر لا يصلح على ذلك، ولا يجوز لأحد أن يحمل غيره على ما يطيقه هو" (٢). لذلك لابد من مراعاة هذا الاختلاف عند تهذيب النفس البشرية بما يناسبها حسب قدراتها واستعداداتها هي، وليس وفقًا لقدرات غيرها من البشر، حتى لا يؤدي ذلك إلى هلاك النفس، وتبديد طاقاتها، وتدمير كيانها.
ومراعاةً لهذه الاختلافات في الطبيعة الإنسانية التي خلقها الله
_________________
(١) مرجع سابق، ابن الجوزي. صيد الخاطر. ص ٥٧.
(٢) المرجع السابق، ص ٩٦.
[ ١٨٢ ]
تعالى، فقد جعل لها ضابطًا من الشرع فيه الرخصة (١) والعزيمة (٢) لقوله - ﷺ -: "إن الله تعالى يحبُ أن تؤتى رخصُه، كما يكرهُ أن تؤتى معصيتُه" (٣). وما خُيِّر رسول الله - صلي الله عليه وسلم - بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا كما أنه جعل من العلم والمعرف بحقائق وأحكام الشريعة الإسلامية خير مرشد ومقوَّم للنفس البشرية، لأن الجهل بالشريعة ومقاصدها، يدفع المرء إلى سوء الفهم والتطبيق فيعتقد أن تهذيب النفس في تعذيبها وإذلالها بمنعها من حاجاتها الفطرية الأساسية الضرورية لبقاء الإِنسان، وفي ذلك يقول ابن الجوزي: "غير أن لنا ضابطًا هو الشرع، فيه الرخصة وفيه العزيمة، فلا ينبغي أن يلام من حصر نفسه في ذلك الضابط. وربُ رخصةٍ كانت أفضل من عزائم لتأثير نفعها. ولو علم المتزهدون أن العلم يوجب المعرفة بالله تعالى، فتَنْبَتُ القلوب من خوفه، وتنحل الأجسام للحذر منه، فوجب التلطف بالأجسام حفظًا لقوة الراحلة. ولأن آلة العلم والحفظ. القلب والفكر، فإذا رُفِّهت الآلة جاد العمل، وهذا أمر لا يُعلم إلا بالعلم. فلجهل المتزهدين بالعلم أنكروا ما لم يعلموا. وظنّوا أن المراد إتعاب الأبدان، وإنضاء الرواحل، وما علموا أن الخوف المضني يحتاج إلى راحة مقاومةٍ، كما قال القائل: "روحوا القلوب تعيِ الذكر" (٤). لذلك ينبغي الأخذ بالرخصة والعزيمة معًا.
الثاني: إشباع الحاجات الأساسية باعتدالٍ دون إفراطٍ أو تفريطٍ،
_________________
(١) معنى الرخصة: "في اللغة: اليسر والسهولة، وفي الشريعة: اسم لما شرع متعلقًا بالعوارض أي ما استبيح بعذرٍ مع قيام الدليل المحرم، وقيل: هي ما بُني أعذار العباد عليه". مرجع سابق، الجرجاني. كتاب التعريفات (حققه وقدم له ووضع فهارسه) الأبياري، إبراهيم، ص ١٤٧.
(٢) معنى العزيمة: "في اللغة: عبارة عن الإرادة المؤكدة، قال الله تعالى: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ أي يكن له قصد مؤكد في الفعل بما أُمر به، وفي الشريعة: اسم لما هو أصل المشروعات، غير متعلق بالعوارض". المرجع السابق، ص ١٩٤.
(٣) ابن حنبل، أحمد. المسند وبهامشه منتخب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال. بيروت، المكتب الإِسلامي، الطبعة الخامسة، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م، الجزء الثاني، ص ١٠٨.
(٤) مرجع سابق، ابن الجوزي. صيد الخاطر. ص ٩٦.
[ ١٨٣ ]
ومجانبة إغراء الشيطان وتضليلاته في ذلك:
لقد ناقش ابن الجوزي تهذيب النفس البشرية من جانبين قد يخفى على الإِنسان المسلم، أنهما سبب هلاكه، بسبب جهله وسوء فهمه للمعنى الحقيقي من مجاهدة النفس التي تهدف إلى إشباع حاجات الإِنسان الفطرية، بطريقةٍ معتدلةٍ تساعده في أداء مهمة الخلافة الأرضية، ذلك "أنه لا يكبت رغائبها فيقتل حيويتها، ويبدد طاقتها، ويشتت كيانها. فلا تعمل، ولا تنتج ولا تصلح لعمارة الأرض وترقية الحياة. وفي الوقت ذاته لا يطلق رغائبها بلا ضوابط، لأن ذلك يبدّد طاقتها من جانب آخر، ويبدّدها في نشاط الحيوان وعلى مستوى الحيوان" (١).
وهذان الجانبان وضحهما ابن الجوزي في قوله: "تأملت جهاد النفس فرأيته أعظم الجهاد، ورأيت خلقًا من العلماء والزهاد لا يفهمون معناه، لأن فيهم من منعها حظوظها على الإطلاق، وذلك غلط من وجهين:
أحدهما: أنه ربَّ مانع لها شهوةً أعطاها بالمنع أوفى منها. مثل أن يمنعها مباحًا فيشتهر بمنعه إياها ذلك، فترضى النفس بالمنع لأنها قد استبدلت به المدح. وأخفى من ذلك أن يرى -بمنعه إياها ما منع- أنه قد فُضِّل عن سواه ممن لم يمنعها ذلك، وهذه دفائن تحتاج إلى منقاش فهمٍ يخلّصها" (٢).
وهنا يبين ابن الجوزي أن الفهم الخاطئ لمعنى الزهد ثم لطبيعة النفس البشرية المفطورة على حب الشهوات، قد يؤدي إلى هلاكها، وذلك بمنعها من المتع الدنيوية المباحة، فتستسلم النفس لذلك المنع وهي مكرهة. . . لأن الشيطان يزين للإنسان الباطل، فقد "خُلق الشيطانُ محرضًا له على الإسرافِ في اجتلابهِ واجتنابهِ" (٣)، حيث صوره على أنه شيء ممدوح من قبل الآخرين وأنه بذلك وصل إلى مرتبةٍ أفضل من غيره، فتصير النفس متأذيةً من هذا المنع الذي حرمها مباحًا وهذا يعتبر
_________________
(١) مرجع سابق، قطب، محمد. منهج التربية الإسلامية. الجزء الأول، ص ١٤٥.
(٢) مرجع سابق، ابن الجوزي. صيد الخاطر. ص ٦٧.
(٣) مرجع سابق، ابن الجوزي. تلبيس إبليس. ص ٢٣.
[ ١٨٤ ]
مدخلًا من مداخل الشيطان التي يفسد بها على الإِنسان دينه، ويمنع النفس من التمتع بالمباح الذي يقويها على العبادة بمفهومها المطلق. "فحرم فئة على أنفسهم بعض ما أحلّ الله، ظنًّا منهم أن ذلك قربة إلى الله، وكان القائد الرسول - ﷺ - يسمع هذه التصورات الغريبة عن روح الإسلام، فكان يسدّ ذلك المدخل الشيطاني ويعدل الاعوجاج" (١) فهذه قصة ثلاثة رهط جاؤوا "إلى بيوت أزواج النبي - ﷺ - يسألون عن عبادة النبي - ﷺ - فلما أُخبِروا كأنهم تقالُّوها، فقالوا: وأين نحنُ من النبي - ﷺ - قد غفَر الله له ما تقدّمَ من ذنبه وما تأخَّر، قال أحدُهم: أما أنا أصلي الليلَ أبدًا، وقال الآخر: أنا أصَومُ الدهرَ ولا أفطرُ، وقال الآخرُ: أنا أعتزلُ النساءَ فلا أتزوجُ أبدًا فجاء رسولُ الله - ﷺ -، فقال: أنتم الذين قلتُم كذا وكذا: أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصومُ وأفطرُ وأصلي وأرقدُ وأتزوجُ النساءَ، فمن رغبَ عن سنتي فليس مني" (٢)، ولنا في رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قدوة حسنة في التمتع بطيبات الدنيا دون إفراطٍ أو تفريطٍ.
والوجه الثاني: قال فيه ابن الجوزي: "أننا قد كُلّفنا حفظَها، ومن أسباب حفظها ميلها إلى الأشياء التي تقيمها، فلابد من إعطائها ما يقيمها وأكثر ذلك أو كلِّه مما تشتهيه. ونحن كالوكلاء في حفظها. لأنها ليست لنا بل هي وديعة عندنا، فمنعها حقوقها على الإطلاق خطر" (٣).
وقد أوضح ابن الجوزي أن البعض قد يفهم خطأ أن نفسه ملكه، وهو يعاملها كما يزين له الشيطان، وليس حسب طبيعتها البشرية التي خلقها الله عليها. لذلك لابد من تصحيح هذا الفهم الخاطئ، وهو أن الله تعالى قد جعل نفس الإِنسان وديعةً وأمانةً لديه، وأنه مكلّفَ حفظهَا وصيانتَها ووقايتَها بما يكفَل لها السير الصحيح في الحياة الدنيا، وبما يساعدها على أداء مهمة الخلافة في الأرض، وإذا وضح هذا المفهوم في
_________________
(١) البلالي، عبد الحميد. البيان في مداخل الشيطان. بيروت، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، ١٤٠٠ - ١٩٨٠ م، ص ٩٥.
(٢) مرجع سابق، العسقلاني. فتح الباري بشرح صحيح البخاري. الجزء التاسع، ص ١٠٤، كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح، حديث رقم ٥٠٦٣.
(٣) مرجع سابق، ابن الجوزي. صيد الخاطر. ص ٦٧.
[ ١٨٥ ]
الأذهان، استطاع المرء أن يعطيها حاجاتها الفطرية الضرورية دون نقصٍ أو حرمانٍ بغيضٍ.
ثم بين ضرر الإفراط أو التفريط في معاملة النفس البشرية بقوله: "ربَّ شدَّ أوجب استرخاء وربَّ مضيق على نفسه فرت منه فصعب عليه تلافيها" (١)، وإنما المطلوب في رياضتها إعطاؤها ما تحتاجه باعتدالٍ واتزانٍ ودون تقتير أو إسرافٍ.
الثالث: قيادة النفس البشرية بعقليةٍ مؤمنةٍ حكيمةٍ:
لقد ذكر ابن الجوزي نتائج معاملة النفس البشرية بإفراط أو تفريطٍ، وما تركته من آثارٍ سيئةٍ، فقال: "فإن أقوامًا أطلقوها فيما تحب، فأوقعتهم فيما كرهوا. وإن أقوامًا بالغوا في خلافها حتى منعوها حقها وظلموها وأثّرَ ظلمهم لها في تعبداتهم، فمنهم من أساء غذاءها فأثر ذلك ضعف بدنها عن إقامة واجبها. ومنهم من أفردها في خلوةٍ أثمرت الوحشة من الناس وآلت إلى ترك فرضٍ أو فضل من عيادة مريضٍ أو بر والدة" (٢). لذلك لابد أن نعاملها كما نعامل المريض، الذي يتجرع الدواء بما فيه من مرارةٍ من أجل الصحة والعافية، فيقول في ذلك: "وإنما الجهاد لها كجهاد المريض العاقل، يحملها على مكروهها في تناول ما ترجو به العافية، ويذوِّب في المرارة قليلًا من الحلاوة، ويتناول من الأغذية مقدار ما يصفه الطبيب" (٣). ثم شبه الإِنسان المؤمن الحكيم الخبير بكيفية معاملة النفس البشرية، كالفارس الذي يروض حصانًا شرسًا، وبيده مقوده يحركه كيف يشاء، ثم قال "فكذلك المؤمن العاقل لا يترك لجامها ولا يهمل مقودها، بل يرخي لها في وقت والطِّولَ بيده، فما دامت على الجادة لم يضايقها في التضييق عليها" (٤). وهو أيضًا في قيادها "كالملِك إذا مازح بعض جنده، فإنه لا ينبسط إليه الغلام، فإن انبسط ذكر هيبة المملكة. فكذلك المحقق يعطيها حظها ويستوفي منها ما
_________________
(١) المرجع السابق، ص ٦٧.
(٢) المرجع السابق، ص ١٤١.
(٣) المرجع السابق، ص ٦٧.
(٤) المرجع السابق، ص ٦٧.
[ ١٨٦ ]
عليها" (١). فإذا انقادت النفس البشرية، وسهل سلوكها على الطريقة الصحيحة، فقد نجح في تهذيبها، فإن مالت عن الحق والصواب ورغبت في الشهوات، فعليه بمبدأ التدرج، وذلك بأن يردَّها ردًّا جميلًا باللطف واللين، فإن أبت إلا الاستزادة من الشهوات فعليه بالحزم معها حتى يكبح جماحها. وفي ذلك يقول ابن الجوزي: "فإذا رآها قد مالت ردها باللطف، فإن واتتْ وآبت، وإلا فبالعنف" (٢). ثم شبه النفس البشرية بالزوجة العاصية لزوجها، التي استخدم القرآن الكريم معها أساليب عدة لتقويمها وردها عن عصيانها ونشوزها، بالوعظ والنصيحة أولًا ثم بالهجر في الفراش ثانيًا، فإن لم تستقم فبالضرب غير المبرح لقول الله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ (٣).
وفي ذلك يقول ابن الجوزي: "ويحبسها في مقام المداراة كالزوجة التي مبني عقلها على الضعف والقلة، فهي تُدارى عند نشوزها بالوعظ، فإن لم تصلح فبالهجر، فإن لم تستقم، فبالضرب" (٤). وقد اعتبر ابن الجوزي الإرادة القوية، والعزيمة الصادقة أفضل مقوَّم ومهذب للنفس البشرية، لأنها تأخذها بالعمل الإيجابي البناء وبالعزيمة الجَادة في الإصلاح. وفي ذلك يقول: "وليس في سياط التأديب أجود من سوط عزم. هذه مجاهدة من حيث العمل" (٥). ومع هذه الإرادة القوية والعزيمة الصادقة لابد من وجود ضابطٍ حكيمٍ، وموجهٍ قديرٍ، يضبط ويوجه ويكبح جماح النفس الأمارة بالسوء، وليس أفضل من عقلٍ رشيدٍ، وفكرٍ مستقيمٍ، يقوم بهذا الدور القيادي في تهذيب النفس البشرية، وضبط الإنفعالات. وفي ذلك يقول ابن الجوزي: "وأعطي الإنسان العقل كالمؤدب يأمره بالعدل فيما يجتَلب ويُجتَنب" (٦)، "فمن قوي
_________________
(١) المرجع السابق، ص ١٤١.
(٢) المرجع السابق، ص ٦٧.
(٣) سورة النساء: الآية ٣٤.
(٤) مرجع سابق، ابن الجوزي. صيد الخاطر. ص ٦٧.
(٥) المرجع السابق، ص ٦٧.
(٦) مرجع سابق، ابن الجوزي. تلبيس إبليس. ص ٢٣.
[ ١٨٧ ]
عقله على طبعه وحكم عليه يسلم، ومن غلب طبعه، فيا سرعة هلكته" (١).
ومما سبق في هذا الفصل .. نجد أن ابن الجوزي، قد أعطى للقارئ تصورًا معقولًا لطبيعة النفس البشرية، لا يتسم بالعمق ولا بالسطحية، مقتبس طبيعتها وخصائصها وصفاتها من الآيات القرآنية والسُّنّة النبوية الشريفة. وهذا واضح من دقة الألفاظ والتعبيرات التي استخدمها في كتابته، معبرًا عن آرائه التربوية. كما أن آراء ابن الجوزي التربوية في هذا المجال، تدل بما لا يدع مجالًا للشك، على عمق ثقافته الإسلامية، وخبرته في معاملة النفس البشرية، وقدرته على توظيف معارفه الإسلامية في خدمة الفكر التربوي الإسلامي.