قال الله تعالى: ﴿هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾ (٣).
وقال سبحانه: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ (٤).
وعن حذيفة - ﵁ - قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «لا يدخل الجنة قتّات» (٥).
والقتّات هو النمّام. ووقع في رواية أبي وائل عن حذيفة عند مسلم (٦) وقيل. الفرق بين القتّات والنمّام: أن النمّام الذي يحضر القصة فينقلها، والقتات الذي يستمع من حيث لا يعلم به ثم ينقل ما سمعه (٧).
_________________
(١) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، لابن حجر، ١٠/ ٤٧٢.
(٢) انظر: الأذكار للإمام النووي، ص ٢٨٩.
(٣) سورة القلم، الآيتان: ١١ - ١٢.
(٤) سورة الهمزة، الآية: ١.
(٥) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب ما يكره من النميمة، برقم ٦٠٥٦، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان غلظ تحريم النميمة، برقم ١٦٩ - (١٠٥).
(٦) مسلم، ١/ ١٠١.
(٧) فتح الباري،١٠/ ٤٧٣.
[ ٣١ ]
وقال حذيفة: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «لا يدخل الجنة نمّام» (١).
قال الحافظ ابن حجر: قوله: «لا يدخل الجنة» أي في أول وهلة، كما في نظائره (٢).
قلت: هذا مذهب أهل السنة والجماعة؛ فإنهم لا يُكفّرون أحدًا من أهل القبلة بشيء من المعاصي ما لم يستحلّه، إلا ما خصّه الدليل.
وعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: إن محمدًا - ﷺ - قال: «ألا أنبئكم
ما العضه؟ هي النميمة القالة بين الناس»، وإن محمدًا - ﷺ - قال: «إنَّ الرجل يصدق حتى يكتب صدّيقًا. ويكذب حتى يكتب كذّابًا» (٣).
وذكر ابن عبد البر عن يحيى بن أبي كثير قال: «يفسد النمام والكذاب في ساعةٍ ما لا يفسد الساحر في سنة»، والنميمة من أنواع السحر، لأنها تشارك السحر في التفريق بين الناس، وتغيير قلوب المتحابّين وتلقيح الشرور (٤).
وعن ابن عباس ﵄ قال: خرج النبي - ﷺ - من بعض حيطان المدينة، فسمع صوت إنسانين يعذبان، في قبريهما فقال: «يعذبان وما يعذبان في كبير، وإنه لكبير: كان أحدهما لا يستتر من البول، وكان الآخر يمشي بالنميمة، ثم دعا بجريدة فكسرها بكسرتين- أو اثنتين - فجعل كسرة في
_________________
(١) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان غلظ تحريم النميمة، برقم ١٠٥.
(٢) الفتح، ١٠/ ٤٧٣.
(٣) أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم النميمة، برقم ٢٦٠٦.
(٤) انظر: فتح المجيد شرح كتاب التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب، ص٣٢٥.
[ ٣٢ ]
قبر هذا، وكسرة في قبر هذا فقال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا» (١).
وفي رواية عن ابن عباس ﵄ قال مرّ رسول الله - ﷺ - على قبرين فقال: «إنهما ليعذّبان وما يعذّبان في كبير: أما هذا فكان لا يستتر من بوله، وأما هذا فكان يمشي بالنميمة» ثم دعا بعسيب رطب فشقه باثنين، فغرس على هذا واحدًا وعلى هذا واحدًا، ثم قال: «لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا» (٢).