قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: «فإن دعت حاجة [إلى النميمة] فلا مانع منها، وذلك كما إذا أخبره أن إنسانًا يريد الفتك به، أو بأهله أو بماله، أو أخبر الإمام، أو من له ولاية بأن إنسانًا يفعل كذا ويسعى بما فيه مفسدة، ويجب على صاحب الولاية الكشف عن ذلك وإزالته، فكل هذا وما أشبهه ليس بحرام وقد يكون بعضه واجبًا، وبعضه مستحبًا على
_________________
(١) أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، باب في ذي الوجهين، برقم ٤٨٧٣، وصححه العلامة الألباني، انظر: صحيح الجامع، ٥/ ٣٤٦، وسلسلة الأحاديث الصحيحة، ٨٨٩.
(٢) انظر صفحة ١٨ من هذا الكتاب.
(٣) انظر صفحة ٢١ من هذا الكتاب
[ ٣٥ ]
حسب المواطن والله أعلم» (١).
قال الإمام البخاري: رحمه الله تعالى: «باب من أخبر صاحبه بما يُقال فيه»، ثم ساق بسنده عن ابن مسعود - ﵁ - قال: قسم رسول الله - ﷺ - قسمة، فقال رجل من الأنصار: والله ما أراد محمد بهذا وجه الله، فأتيت رسول الله - ﷺ - فأخبرته، فتمعّر وجهه وقال: «رحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر» (٢).
والمذموم من نَقَلَة الأخبار من يقصد الإفساد، وأما من يقصد النصيحة، ويتحرى الصدق، ويجتنب الأذى فلا، وقلّ من يُفرّق بين البابين، فطريق السلامة في ذلك لمن يخشى عدم الوقوف على ما يباح من ذلك، مما لا يباح الإمساك عن ذلك (٣).
_________________
(١) انظر: شرح النووي على مسلم، ٢/ ١١٣.
(٢) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه، برقم ٦٠٥٩.
(٣) انظر: فتح الباري، لابن حجر، ١٠/ ٤٧٦.
[ ٣٦ ]