لا شك أن من كذب على الله وعلى رسوله أشدّ وأعظم ذنبًا، وأقبح فعلًا ممن كذب على من سوى الله ورسوله.
قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ الله لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢).
وقال سبحانه: ﴿وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ (٣).
وقال - ﷿ -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ الله أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ (٤).
_________________
(١) الأذكار للنووي، ٣٢٦، وانظر: شرح النووي، على صحيح مسلم، ١/ ٦٩.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٤٤.
(٣) سورة الأنعام، الآية: ١٥٠.
(٤) سورة الصف، الآيتان: ٢ - ٣.
[ ٣٨ ]
وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ (١).
وقال - ﷾ -: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ الله وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ﴾ (٢).
وقال - ﷿ -: ﴿قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ﴾ (٣).
وقال - ﷿ -: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ الله وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ (٤).
وقال - ﷿ -: ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى الله الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ﴾ (٥).
وقال - ﷾ -: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزَلَ الله وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى الله غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ (٦).
_________________
(١) سورة الأنعام، الآية: ٢١.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٥٧.
(٣) سورة يونس، الآية: ٦٩.
(٤) سورة النحل، الآية: ١٠٥.
(٥) سورة النحل، الآية: ١١٦.
(٦) سورة الأنعام، الآية: ٩٣.
[ ٣٩ ]
وقال - ﷿ -: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (١).
وعن علي - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «لا تكذبوا عليَّ؛ فإنه من كذب عليّ فليلجِ النار» (٢).
وعن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: قلت للزبير: إني لا أسمعك تحدّث عن رسول الله - ﷺ - كما يحدّث فلان وفلان، قال: أما إني لم أفارقه، ولكن سمعته يقول: «من كذب عليَّ فليتبوّأ مقعده من النار» (٣).
قال أنس: إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثًا كثيرًا أن النبي - ﷺ - قال: «من تعمّد علي كذبًا فليتبوأ مقعده من النار» (٤).
وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «تسموا باسمي ولا تكتنوا
_________________
(١) سورة الأعراف، الآية: ٣٣.
(٢) أخرجه البخاري، كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي - ﷺ -، برقم ١٠٦، ومسلم، المقدمة، باب تغليظ الكذب على رسول الله - ﷺ -، برقم ١، والترمذي، كتاب العلم، باب تعظيم الكذب على رسول الله، برقم ٢٦٦٠، والنسائي في الكبرى، كتاب العلم، باب من تعلم ليقال: فلان عالم، برقم ٥٨٨٠، وابن ماجه، المقدمة، باب التغليظ في تعمد الكذب على سول الله - ﷺ -، برقم ٣١.
(٣) أخرجه البخاري، كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي - ﷺ -، برقم ١٠٧، ومسلم، المقدمة، باب تغليظ الكذب على رسول الله - ﷺ -، برقم ٣، وفي كتاب الزهد، باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم، برقم ٣٠٠٤.
(٤) أخرجه البخاري، كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي، برقم ١٠٨، ومسلم، المقدمة، باب تغليظ الكذب على رسول الله - ﷺ -، برقم ٢.
[ ٤٠ ]
بكنيتي، ومن رآني في المنام فقد رآني؛ فإن الشيطان لا يتمثّل في صورتي، ومن كذب علي متعمّدًا فليتبوّأ مقعده من النار» (١).
وعن سلمة بن الأكوع - ﵁ -: قال سمعت النبي - ﷺ - يقول: «من يقلْ عليّ ما لم أقلْ فليتبوّأ مقعده من النار» (٢).
وفي صحيح مسلم: «من حدَّث عني بحديث يُرَى أنه كذب فهو أحد الكاذبين» (٣).
وعن المغيرة بن شعبة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إن كَذِبًا عليَّ ليس كَكَذِبٍ على أحد، فمن كذب عليّ متعمّدًا فليتبوّأ مقعده من النار» (٤).
وعن واثلة بن الأسقع - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إن من أعظم الفِرى أن يدَّعي الرجل إلى غير أبيه، أو يُريَ عينه ما لم ترَ، أو يقول على رسول الله - ﷺ - ما لم يقل» (٥).
وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «كفى بالمرء كذبًا أن
_________________
(١) أخرجه البخاري، كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي، برقم ١١٠.
(٢) أخرجه البخاري، كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي، برقم ١٠٩.
(٣) أخرجه مسلم، المقدمة، باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين والتحذير من الكذب على رسول الله - ﷺ -، بدون رقم، والترمذي، كتاب العلم، باب من روى حديثًا وهو يرى أنه كذب، برقم ٢٦٦٢.
(٤) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب ما يكره من النياحة على الميت، برقم ١٢٩١، ومسلم، المقدمة، باب تغليظ الكذب على رسول الله - ﷺ -، برقم ٤.
(٥) أخرجه البخاري، كتاب المناقب، باب حدثنا أبو معمر، برقم ٣٥٠٩.
[ ٤١ ]