قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٣).
وقال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِالله إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ الله عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِالله إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ الله عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (٤).
وقال - ﷾ -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ
_________________
(١) القاموس المحيط، فصل القاف، باب الفاء، ٣/ ١٨٣.
(٢) الروض المربع بشرح زاد المستقنع، ٣/ ٣١٤.
(٣) سورة النور، الآية: ٤.
(٤) سورة النور، الآيات: ٦ - ٩.
[ ٦٢ ]
وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ الله دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ الله هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ (١).
وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ الآيات (٢).
وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «اجتنبوا السبع الموبقات» قالوا: يا رسول الله ما هن؟ قال: «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولّي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات» (٣).
وعن ابن عمر ﵄ قال: قال النبي - ﷺ - بمنى: «أتدرون أيَّ يومٍ هذا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإن هذا يوم حرام. أتدرون أي بلد هذا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «بلد حرام. أتدرون أيَّ شهر هذا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «شهر حرام» قال: «فإن الله حرم عليكم دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا» (٤).
_________________
(١) سورة النور، الآيات: ٢٣ - ٢٥.
(٢) سورة النور، الآية: ١١.
(٣) أخرجه البخاري، كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾، برقم ٢٧٦٦، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها، برقم ٨٩.
(٤) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾، برقم ٦٠٤٣.
[ ٦٣ ]
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: «والغرض - من هذا الحديث- بيان تحريم العِرْض - الذي هو موضع المدح والذم من الشخص - أعمّ من أن يكون في نفسه، أو نسبه، أو حسبه» (١).
وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وعرضه، وماله» (٢).
وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من قذف مملوكه وهو بريء مما قال، جُلِدَ يوم القيامة إلا أن يكون كما قال» (٣).
وحديث الإفك الطويل فيه أحكام كثيرة، لا يتسع المقام لذكرها (٤).
_________________
(١) الفتح، ١٠/ ٤٦٤.
(٢) أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم، برقم ٢٥٦٤.
(٣) أخرجه البخاري، كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة، باب قذف العبيد، برقم ٦٨٥٨، ومسلم، كتاب الأيمان، باب التغليظ على من قذف مملوكه بالزنا، برقم ١٦٦٠.
(٤) حديث الإفك: أخرجه البخاري، كتاب التفسير، باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا﴾، برقم ٤٧٥٧، ومسلم، كتاب التوبة، باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف، برقم ٢٧٧٠.
[ ٦٤ ]