قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ (٣).
وعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صدّيقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذّابًا» (٤).
_________________
(١) انظر الأذكار للإمام النووي، ص ٣٢٤.
(٢) أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب علامة المنافق، برقم ٣٣، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان خصال المنافق، برقم ٥٩.
(٣) سورة الإسراء، الآية: ٣٦.
(٤) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، برقم ٦٠٩٤، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب قبح الكذب وحسن الصدق، برقم ٢٦٠٧.
[ ٤٥ ]
وفي رواية لمسلم: «عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرّى الصدق حتى يُكتب عند الله صدّيقًا، وإياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرّى الكذب حتى يكتب عند الله كَذَّابًا» (١).
وقد بوّب البخاري في صحيحه بترجمةٍ قال فيها: «باب ما يمحق الكذبُ والكتمانُ في البيع»، ثم ساق الحديث الذي رواه حكيم بن حزام - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا- أو قال حتى يتفرَّقا - فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا مُحقت بركة بيعهما» (٢).
وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال سمعت النبي - ﷺ - يقول: «ويلٌ للذي يُحَدِّثُ بالحديث ليضحك به القوم فيكذب، ويلٌ له،
ويلٌ له» (٣).
_________________
(١) أخرجه مسلم، في الموضع السابق برقم ١٠٤ - (٢٦٠٧)، والترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الصدق والكذب، برقم ١٩٧١.
(٢) أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب إذا بيّن البيعان ولم يكتما، برقم ٢٠٧٩، ومسلم، كتاب البيوع، باب الصدق في البيع والبيان، برقم ١٥٣٢.
(٣) أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، باب في التشديد في الكذب، برقم ٤٩٩٠، والترمذي، كتاب الزهد، باب فيمن تكلم بكلمة يضحك بها الناس، برقم ٢٣١٥، وقال: «هذا حديث حسن»، وانظر: صحيح الترمذي، ٢/ ٢٦٨.
[ ٤٦ ]
وفي حديث سمرة بن جندب الطويل الذي فيه رؤيا النبي - ﷺ - قال فيه: « لكنِّي رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني إلى الأرض المقدسة فإذا رجل جالس ورجل قائم بيده كلوب من حديد - قال بعض أصحابنا عن موسى: كلوب من حديد يدخله في شدقه- حتى يبلغ قفاه، ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك ويلتئم شدقه هذا فيعود فيصنع مثله، قلت: ما هذا قالا: انطلق » وفي آخر الحديث قال - ﷺ -: «قلت: طوّفتماني الليلة فأخبراني عما رأيت قالا: نعم، أما الذي رأيته يُشقّ شدقه فكذاب يُحَدِّثُ بالكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق، فيصنع به ما رأيت إلى يوم القيامة » (١). وفي رواية للبخاري أنه قيل للنبي - ﷺ -: «.. وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه؛ فإنه الرجل يغدُو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق» (٢).
وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان» (٣).