قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: «اعلم أنه ينبغي لمن سمع غِيبة مسلم أن يردّها، ويزجر قائلها، فإن لم ينزجر بالكلام زجره بيده، فإن لم يستطع باليد، ولا باللسان فارق ذلك المجلس، فإن سمع غيبة شيخه أو غيره ممن له عليه حق، أو من أهل الفضل والصلاح، كان الاعتناء بما ذكرناه أكثر» (٢).
وعن عتبان - ﵁ - في حديثه الطويل المشهور قال: قام النبي - ﷺ - يصلي، فقالوا: أين مالك بن الدخيشن، أو ابن الدخشن؟ فقال بعضهم: ذلك منافق لا يحب الله، ورسوله. فقال النبي - ﷺ -: «لا تقل ذلك، ألا تراه قد قال: لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله» قال: قالوا: الله ورسوله أعلم. قال فإنما نرى وجهه ونصيحته للمنافقين. قال: فقال رسول الله - ﷺ -: «فإن الله قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله» (٣).
وعن جابر بن عبد الله وأبي طلحة - ﵃ - قالا: قال رسول الله - ﷺ -: «ما من امرئٍ يخذل امرءًا مسلمًا في موضع تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه من
_________________
(١) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل، برقم ١٨٢٨.
(٢) الأذكار للنووي، ٢٩٤.
(٣) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب المساجد في البيوت، برقم ٤٢٥، وكتاب الأطعمة، باب الخزيرة، برقم ٥٤٠١، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر، برقم ٣٣.
[ ١٧ ]
عرضه، إلا خذله الله في موطنٍ يحب فيه نصرته، وما من امرئٍ ينصر مسلمًا في موضع ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته، إلا نصره الله في موطنٍ يحب فيه نصرته» (١).
وعن أبي الدرداء - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «من ردّ عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة» (٢).
وعن أسماء بنت يزيد عن النبي - ﷺ - قال: «من ذبَّ عن لحم أخيه بالغيبة كان حقًا على الله أن يعتقه من النار» (٣).
وعن كعب بن مالك - ﵁ - في حديثه الطويل في قصة توبته قال: قال النبي - ﷺ - وهو جالس في القوم في تبوك: «ما فعل كعب بن مالك»؟ فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله، حبسه بُرداه والنظر في عطفيه فقال له معاذ بن جبل - ﵁ -: «بئس ما قلت: والله يا رسول الله، ما علمنا عليه إلا خيرًا»، فسكت رسول الله - ﷺ -» (٤).
_________________
(١) أبو داود، كتاب الأدب، باب من ردّ عن مسلم غيبة، برقم ٤٨٨٤، وأحمد، ٤/ ٣٠، وقال الشيخ ناصر الدين الألباني: «إنه حديث حسن». انظر: صحيح الجامع الصغير، ٥/ ١٦٠.
(٢) أخرجه أحمد،٦/ ٤٥٠،والترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الذب عن عرض المسلم، برقم ١٩٣١، قال: «وفي الباب عن أسماء بنت يزيد»، ثم قال: «هذا حديث حسن». وقال الشيخ ناصر الدين الألباني: «إنه حديث صحيح». انظر: صحيح الجامع الصغير، ٥/ ٢٩٥.
(٣) أحمد، ٦/ ٤٦١، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، ٨/ ٩٥: «رواه أحمد والطبراني وإسناد أحمد حسن»، وانظر: صحيح الجامع، برقم ٦١١٦، فقد رمز إليه بالصحة.
(٤) أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب حديث كعب بن مالك، برقم ٤٤١٨، ومسلم، كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه، برقم ٢٧٦٩.
[ ١٨ ]