الغيبة لها علاجان:
العلاج الأول: هو أن يعلم الإنسان أنه إذا وقع في الغيبة فهو مُتعَرِّضٌ لسخط الله تعالى ومقته، كما دلت عليه الأحاديث السابقة وغيرها من الأحاديث الصحيحة، كقوله ﵊: «إن أحدكم ليتكلم
_________________
(١) أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، باب في التشديد في الكذب، برقم ٤٩٩٠، والترمذي، كتاب الزهد، باب فيمن تكلم بكلمة يضحك بها الناس، برقم ٢٣١٥، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب التفسير، باب سورة النساء، برقم ١١٠٦١، وفي باب سورة المطففين، برقم ١١٥٩١، وانظر: صحيح الترمذي، ٢/ ٢٦٨.
(٢) انظر: تطهير العيبة من دنس الغيبة، لأحمد بن محمد بن حجر المكي الهيتمي، ص٥٤، بتحقيق مجدي السيد إبراهيم، وفتاوى ابن تيمية، ٢٨/ ٢٣٦ - ٢٣٨، و٢٨/ ٢٢٢ - ٢٣٨.
[ ٢١ ]
بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلُغ ما بلغت فيكتُبُ الله - ﷿ - له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن أحدكم ليتكلمُ بالكلمة من سخط الله ما يظنُّ أن تبلُغ ما بلغت فيكتُب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه» (١).
ويعلم أن حسناته يؤخذ منها يوم القيامة لمن اغتابه بدلًا عما استباح من عرضه، فإن لم تكن له حسنات نقل إليه من سيئات خصمه، فربما ترجح كفة سيئاته فيدخل النار، وقد يحصل ذلك للإنسان بإذهاب حسنة واحدة من حسناته، أو بوضع سيئة واحدة من سيئات خصمه، وعلى تقدير أن لا يحصل هذا الرجحان فكفى بنقص الحسنات عقابًا مع المخاصمة والمطالبة، والسؤال، والجواب، والحساب. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فإذا آمن الإنسان المسلم بالأخبار الواردة في الغيبة وتدبرها حق التدبر لم ينطق لسانه بغيبة، وتدبّر نفسه، وعيوبها، وتقصيرها، وأن يتدبر في إصلاح نفسه عن عيوب الناس والكلام فيهم، وعلى من به عيب أن يستحيي من الله تعالى الذي لا تخفى عليه خافية حين يرى نفسه على العيوب ويذكر عيوب غيره، بل ينبغي له أن يلتمس لأخيه عذرًا ومخرجًا، ويعلم أن عجزه عن تطهير نفسه من ذلك العيب كعجزه هو عن تطهير نفسه من عيوبها فإن كان الذم له بأمر خَلْقي كان ذمًا للخالق؛
_________________
(١) أخرجه الترمذي، كتاب الزهد، باب في قلة الكلام، برقم ٢٣١٩، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب الرقائق، برقم ١١٧٦٩، وابن ماجه، كتاب الفتن، باب كف اللسان في الفتنة، برقم ٣٩٦٩، ومالك في الموطأ، ٢/ ٩٨٥، وأحمد، ٣/ ٤٦٩، وانظر: صحيح الترمذي، ٢/ ٢٦٩، وصحيح ابن ماجه، ٢/ ٣٥٨، وصحيح الجامع، ٢/ ٦٣، وعزاه أيضًا للحاكم، وابن حبان.
[ ٢٢ ]