الحق وهداية الخلق (١).
النوع الثاني: الجدال المذموم: وهو كل جدال أيد الباطل أو أوصل إليه، أو كان بغير علم وبصيرة.
وهذا النوع هو من أعظم آفات اللسان، قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ * كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ (٢).
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُّنِيرٍ * ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ (٣).
﴿وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا﴾ (٤).
﴿فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (٥).
وعن جابر بن عبد الله - ﵁ - قال: إن النبي - ﷺ - قال: «لا تعلّموا العلم لتُباهوا به العلماء؛ ولا لتُماروا به السفهاء، ولا لتَخيّروا به المجالس، فمن
_________________
(١) انظر: تفسير ابن كثير، ٢/ ٥٩٢، و٣/ ٤١٦، وتفسير السعدي، ٤/ ٢٥٤، و٦/ ٩٢.
(٢) سورة الحج، الآيتان: ٣ - ٤.
(٣) سورة الحج، الآيتان: ٨ - ٩.
(٤) سورة الكهف، الآية: ٥٦.
(٥) سورة البقرة، الآية: ١٩٧.
[ ٦٦ ]
فعل ذلك فالنار النار» (١).
وقال ابن مسعود - ﵁ -: «لا تعلّموا العلم لثلاث: لتماروا به السفهاء، وتجادلوا به العلماء، ولتصرفوا به وجوه الناس إليكم، وابتغوا بقولكم ما عند الله، فإنه يدوم ويبقى، وينفد ما سواه» (٢).
وعن أبي أمامة الباهلي - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ما ضلّ قومٌ بعد هُدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل، ثم تلا: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاّ جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾» (٣).
وقد ضَمِنَ النبيُّ - ﷺ - بيتًا في الجنة لمن ترك الجدال بالباطل من أجل الله - ﷿ - فقال ﵊: «أنا زعيم ببيتٍ في رَبَضِ الجنة لمن ترك المراء وإن كان مُحقًا، وببيتٍ في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خُلُقه» (٤).