التوحيد لغة: من وحّد يوحّد توحيدًا، والتوحيد الإيمان بالله وحده لا شريك له، والله الواحد الأحد ذو الوحدانية، وقال ابن فارس (^١): "الواو والحاء والدال: أصل واحد يدل على الانفراد" (^٢).
والتوحيد شرعًا: عرفه الشيخ ابن عثيمين فقال ﵀: "إفراد الله -﷾- بما يختص به من الربوبية والألوهية والأسماء والصفات" (^٣).
_________________
(١) أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب الرازي اللغوي، وكان رأسًا في اللغة والأدب، بصيرًا بفقه مالك، مناظرًا متكلمًا على طريقة أهل الحق، ومذهبه في النحو على طريقة الكوفيين، وله المجمل في اللغة، ومقاييس اللغة، وغير ذلك، توفي ﵀ سنة (٣٩٥ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (١٧/ ١٠٤)، البداية والنهاية (١٥/ ٥٠٩)، الأعلام (١/ ١٩٣).
(٢) ينظر: العين (٣/ ٢٨١)، مقاييس اللغة (٦/ ٩٠)، معجم اللغة العربية المعاصرة (٣/ ٢٤٠٩) مادة (وحد).
(٣) مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (٩/ ١) جمع وترتيب: فهد بن ناصر السليمان، دار الوطن، ط ١٤١٣ هـ.
[ ١٣٢ ]
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (^١) ﵀: "وسمي دين الإسلام توحيدًا؛ لأن مبناه على أن الله واحد في ملكه وأفعاله لا شريك له، وواحد في ذاته وصفاته لا نظير له، وواحد في إلهيته وعبادته لا ند له، وإلى هذه الأنواع الثلاثة ينقسم توحيد الأنبياء والمرسلين الذين جاؤوا به من عند الله، وهي متلازمة، كل نوع منها لا ينفك عن الآخر" (^٢).
وعرفه الشيخ صالح آل الشيخ (^٣) حفظه الله بقوله: "التوحيد هو: اعتقاد أن الله جل وعلا واحد في ربوبيته لا شريك له، واحد في إلهيته لا ند له، واحد في أسمائه وصفاته لا مِثْل له -﷾-، قال جل وعلا: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، وذلك يشمل أنواع التوحيد جميعًا، فالتوحيد إذن: هو اعتقاد أن الله
_________________
(١) العلامة المحدث الذكي سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب من آل الشيخ، كان بارعًا في التفسير والحديث والفقه، له من الكتب تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد، وحاشية على المقنع في الفقه وغير ذلك، بعد حرب إبراهيم باشا لأهل الدرعية وأعطى الأمان لهم، وشى به بعض الحاقدين، فأحضره إبراهيم باشا وأحضر آلات اللهو والمنكر لإغاظته، ثم أمر الجنود بإطلاق الرصاص عليه دفعة واحدة حتى تمزق جسده، فنال الشهادة أحسبه والله حسيبه سنة (١٢٣٣ هـ). ينظر: الأعلام (٣/ ١٢٩)، مشاهير علماء نجد وغيرهم (٢٩) لعبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ، إشراف دار اليمامة الرياض، ط ١، ١٣٩٢ هـ، موسوعة مواقف السلف (٩/ ٦٨).
(٢) تيسير العزيز الحميد (١٧) لسليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، ت: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، ط ١، ١٤٢٣ هـ.
(٣) العلامة صالح بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ، وزير الشؤون الإسلامية بالمملكة العربية السعودية سابقًا، وهو الآن وزير دولة عضو مجلس الوزراء والشؤون السياسية والأمنية، ولد في مدينة الرياض سنة (١٣٧٨ هـ) وتلقى تعليمه فيها، ودرس على كبار العلماء وعلى رأسهم والده، والإمام ابن باز ﵀، له عدة مؤلفات منها: التمهيد شرح كتاب التوحيد، شرح العقيدة الطحاوية، شرح متن الورقات، وغيرها. ينظر: الموسوعة الحرة على الشبكة، وموقع الشيخ صالح آل الشيخ على الشبكة.
[ ١٣٣ ]
واحد في هذه الثلاثة أشياء" (^١).
وقال ابن رجب ﵀ بعد أن بيّن حقيقة التوحيد وذكر أنه: " معنى قول: لا إله إلا الله، فلا صلاح للقلوب حتى يكون إلهها الذي تألهه وتعرفه وتحبه وتخشاه هو الله وحده لا شريك له، ولو كان في السماوات والأرض إله يؤله سوى الله، لفسدت بذلك السماوات والأرض كما قال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢] " (^٢).