• معناه:
الألوهية من أله يأله ألوهة فهو مألوه أي: معبود، يقول ابن فارس: "الهمزة واللام والهاء أصل واحد، وهو التعبد. فالإله الله تعالى" (^٣)، وأصله إله على فِعَال بمعنى: مفعول؛ لأنه مألوه أي: معبود، ويقال: تأله الرجل: إذا تعبد (^٤).
ومعنى توحيد الألوهية في الشرع: عرفه الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ بقوله: "هو إفراد الله بالعبادة" (^٥).
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن (^٦) ﵀: "هو إفراد الله تعالى بأنواع العبادة
_________________
(١) التمهيد لشرح كتاب التوحيد (٦٩) لصالح بن عبد العزيز آل الشيخ، دار التوحيد، ط ١، ١٤٢٤ هـ.
(٢) جامع العلوم والحكم (١/ ٢١١).
(٣) مقاييس اللغة (١/ ١٢٧).
(٤) ينظر: الصحاح (٦/ ٢٢٢٣)، مقاييس اللغة (١/ ١٢٧)، المعجم الوسيط (١/ ٢٥) مادة (أله).
(٥) ثلاثة الأصول وشروط الصلاة والقواعد الأربع (٨) لمحمد بن عبد الوهاب، من مطبوعات وزارة الشؤون الإسلامية السعودية، ط ١، ١٤٢١ هـ.
(٦) الإمام العلامة الشيخ: عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب. ولد في بلد الدرعية، وشب بها، وأخذ العلم عن جده الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وعمومته، وأخذ العلم أيضًا عن علماء مصر في عصره حيث كان هناك مع أعمامه، وكان إمامًا بارعًا محدثًا فقيهًا، ورعًا تقيًّا نقيًّا صالحًا، وله من المصنفات: كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، قرة عيون الموحدين حاشية على التوحيد، كشف ما ألقاه إبليس، على داود بن جرجيس وغيرها، توفي ﵀ سنة (١٢٨٥ هـ). ينظر: الدرر السنية في الأجوبة النجدية (١٦/ ٤٠٤) لمجموعة من علماء الدعوة، جمع عبد الرحمن بن قاسم، ط ٦، ١٤١٦ هـ، الأعلام (٣/ ٣٠٤) معجم المؤلفين (٥/ ١٣٥) لعمر كحالة، مكتبة المثنى بيروت، دار إحياء التراث العربي.
[ ١٣٤ ]
الباطنة والظاهرة" (^١).
• الأدلة عليه:
وهذا النوع من التوحيد هو موضوع دعوة الرسل من أولهم إلى آخرهم، وهو موضع النزاع بين الأنبياء وأممهم، وهذه بعض الأدلة عليه:
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦].
وقال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٥٩]. وقالها صالح وهود وشعيب وكل نبي لقومه.
وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥].
ومن السنة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا -﵁- عَلَى اليَمَنِ، قَالَ: «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ، فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ
_________________
(١) كتاب التوحيد وقرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين (١١) لعبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، ت: بشير عيون، مكتبة المؤيد الطائف، مكتبة دار البيان دمشق، ط ١، ١٤١١ هـ.
[ ١٣٥ ]
وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا، فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ» (^١)، وفسر في الرواية الثانية عبادة الله بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى اليَمَنِ: «إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ …» الحديث (^٢).
وفي الرواية الثالثة: أن يوحدوا الله، عن ابْن عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ -ﷺ- مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى نَحْوِ أَهْلِ اليَمَنِ قَالَ لَهُ: «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى …» الحديث (^٣).
قال ابن القيم ﵀: "ولهذا كان الصحيح: أن أول واجب يجب على المكلف: شهادة أن لا إله إلا الله، لا النظر، ولا القصد إلى النظر، ولا الشك، كما هي أقوال لأرباب الكلام المذموم، فالتوحيد أول ما يدخل به في الإسلام، وآخر ما يخرج به من الدنيا، كما قال النبي -ﷺ-: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» (^٤)، فهو أول واجب، وآخر واجب، فالتوحيد أول الأمر وآخره" (^٥).
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة (٢/ ١١٩) ح (١٤٥٨).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا (٢/ ١٢٨) ح (١٤٩٦).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي -ﷺ- أمته إلى توحيد الله ﵎ (٩/ ١١٤) ح (٧٣٧٢).
(٤) أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز، باب في التلقين (٣/ ١٩٠) ح (٣١١٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢/ ١١٠٥) ح (٦٤٧٩)، وقال شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لسنن أبي داود (٥/ ٣٤) ح (٣١١٦): "حديث صحيح".
(٥) مدارج السالكين (٣/ ٤١٢).
[ ١٣٦ ]