لم أعثر -خلال بحثي في المكتبات وعبر الشبكة العنكبوتية- على دراسة علمية اعتنت بأثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة بطريقة تفصيلية، وهناك بحوث ودراسات كثيرة عن أعمال القلوب، ويمكن تقسيمها إلى عدة أقسام، على النحو التالي:
القسم الأول: دراسات في أعمال القلوب، وربطها بالإيمان، وبيان عقيدة أهل السنة والجماعة في ذلك، مع ذكر الفرق المخالفة والرد عليها، ومن الأمثلة على
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤/ ١٩٨٧) ح (٢٥٦٤)، وسيأتي تخريجه.
(٢) أخرجه البخاري (١/ ٢٠) ح (٥٢)، ومسلم (٣/ ١٢١٩) ح (١٥٩٩)، وسيأتي تخريجه.
[ ٧ ]
هذا القسم:
أولًا: أعمال القلوب وأثرها في الإيمان، رسالة دكتوراه.
للباحث: محمد دوكوري بن محمد، إشراف: الدكتور أحمد عطية الغامدي، الجامعة الإسلامية، عام ١٤١٧ هـ.
تحدث الباحث عن الأعمال القلبية المحضة، ومما فصل القول فيه الإخلاص والمراقبة، والمحبة والرجاء، والخوف والتقوى .. ثم فصل القول في الأعمال المشتركة بين القلوب وسائر الجوارح من مثل: الصبر والرضا، والشكر والذكر، والحلم والتواضع والحياء.
ثانيًا: أعمال القلوب حقيقتها وأحكامها عند أهل السنة والجماعة وعند مخالفيهم، رسالة دكتوراه.
للباحث: سهل بن رفاع العتيبي، إشراف: الشيخ الدكتور عبد الرحمن البراك، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عام ١٤٢٣ هـ، وقد طبعت الرسالة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام ١٤٢٦ هـ وتقع في (١٠٤٦) صفحة.
ذكر الباحث فيها أعمال القلوب: حقيقتها، ومنزلتها من الإيمان، وأهميتها، وأقسامها، وأمراضها، وتحدث عن أحكام أعمال القلوب فذكر فيها: عبودية القلب، والتلازم بين أعمال القلوب، وتفاضلها، وأسبابه … وذكر مذاهب المخالفين في أعمال القلوب والرد عليهم، وفصل القول فيها بذكر مذهب المتكلمين والرد عليهم، ومذهب مرجئة الفقهاء والرد عليهم، ومذهب الصوفية والرد عليهم.
ثالثًا: أعمال القلوب عند الإمام ابن القيم جمعًا ودراسة، رسالة ماجستير.
للباحثة: وفاء بنت زيد العزيري، إشراف: الدكتور محمد بن عبد الله الوهيبي، جامعة الملك سعود، عام ١٤٢٥ هـ.
تحدثت الباحثة -مستشهدة بكلام ابن القيم في قضايا البحث- عن حقيقة أعمال القلوب، ومنزلتها، وأنواعها، والعلاقة بينها وبين الجوارح، ثم تحدثت عن
[ ٨ ]
تفاضل أعمال القلوب، وأسبابه، ودرجات الناس فيها، ثم ذكرت أحكام عبودية القلب، وقسمتها إلى أعمال واجبة ومستحبة ومباحة، وإلى أعمال محرمة ومكروهة، ثم ذكرت موقف ابن القيم من أبرز المخالفين في هذا الباب، وقسمته إلى موقفه من الصوفية، وموقفه من المرجئة.
رابعًا: أعمال القلوب بين المتكلمين والصوفية وموقف أهل السنة منهم، رسالة دكتوراه.
للباحث: مطر سالم بن حميد العازمي، إشراف: أ. د. محمد السيد الجليند، جامعة القاهرة، عام ٢٠١٠ م.
طبعت الرسالة في (٣٦٧) صفحة.
تحدث الباحث في رسالته عن الأعمال القلبية المحضة من مثل: النية والإخلاص والمراقبة، والمحبة والخوف والرجاء، واليقين والتوكل، وذكر الأعمال المشتركة بين القلوب وسائر الجوارح، ومثل لذلك بالصبر والرضا، والشكر والذكر، والزهد والتوبة.
وطريقته في عرض الأعمال: أنه يقرن بين كل عملين أو ثلاثة -كما سبق في الوصف- ثم يعرضها وفق منهج أهل الكلام، وكذلك وفق منهج أهل التصوف، ثم يرد على ذلك، فما وافق الكتاب والسنة أقره، وما خالف بيّن بطلانه، وذلك وفق منهج أهل السنة والجماعة.
خامسًا: أعمال القلوب عند شيخ الإسلام ابن تيمية جمعًا ودراسة، رسالة ماجستير.
للباحث: غزمند مهمتي بن عمر، إشراف: الدكتور محمد بن خليفة التميمي، الجامعة الإسلامية، عام ١٤٣٢ هـ.
والرسالة في (١٠٣٤) صفحة، تحدث فيها الباحث عن مفهوم أعمال القلوب، وأنواعها، ومنزلتها من الإيمان عند شيخ الإسلام، وفصّل القول في دراسة مستفيضة للأعمال القلبية، وذكر أمثلة ونماذج على ذلك، وبيّن تفاضل الناس ودرجاتهم فيها، ثم
[ ٩ ]
ختم البحث بالكلام عن المخالفين لأهل السنة والجماعة في أعمال القلوب، والرد عليهم من كلام شيخ الإسلام.
سادسًا: أعمال القلوب عند الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀ جمعًا ودراسة، رسالة ماجستير.
للباحث: عبد الله بن عبد الرحمن بن ناجي الرحيلي، إشراف: الدكتور ذياب بن مدحل دخيل العلوي، الجامعة الإسلامية، عام ١٤٣٤ هـ.
تحدث الباحث -مستشهدًا بكلام السعدي في قضايا البحث- عن حقيقة القلب، وأقسامه، وأمراضه، ثم بين منزلة أعمال القلوب من الإيمان، وتفاضلها، وأسبابه، ودرجات الناس فيها، ثم فصل القول بدراسة لأعمال القلوب، وذكر تسعة عشر عملًا، ومن ذلك: الإخلاص، المحبة، الخوف والخشية، الرجاء والصدق، التوكل، الصبر، الرضا، اليقين …
ويظهر للمتأمل في هذا القسم الأول أن هذه الرسائل العلمية تتفق -في الغالب- في ثلاث قضايا:
الأولى: حقيقة أعمال القلوب، وأقسامها، وتفاضل أهلها فيها، وعلاقتها بالإيمان.
الثانية: نماذج لأعمال القلوب.
الثالثة: منهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع أعمال القلوب، وذكر المخالفين والرد عليهم.
ولا شك أنه -إن شاء الله تعالى- ستتم الإفادة من بعض هذه القضايا المحورية في بحثي؛ ولكن يضيف بحثي إضافة أرى أنها جوهرية، وجديرة بالبحث والتفصيل، وهي ربط هذه القضايا بأثرها على الداعية والدعوة.
القسم الثاني: من اقتصر في دراسته على عمل من أعمال القلوب أو أكثر،
[ ١٠ ]
ومن أمثلته:
أولًا: الخوف والرجاء في الكتاب والسنة، رسالة ماجستير.
للباحث: عبد الرحمن سليمان علي الشمسان، إشراف: الدكتور عبد المحسن بن حمد العباد، الجامعة الإسلامية، عام ١٤١١ هـ.
ذكر الباحث الخوف وعرّف به، وذكر أقسامه وأسبابه، ونماذج من الأمور المخوفة. وتكلم عن الرجاء وعرّف به، وذكر درجاته وأسبابه، ثم بيّن الآثار الطيبة لوجود الخوف والرجاء، والآثار السيئة لفقدانهما، ثم عرّج على مسالك الناس في الخوف والرجاء، فذكر منهج أهل السنة والجماعة في ذلك، وقول الخوارج والمرجئة والصوفية.
ثانيًا: الإخلاص حقيقته ونواقضه، رسالة ماجستير.
للباحث: عبد الله بن عيسى الأحمدي، إشراف: أ. د. محمد حسان كسبة، جامعة أم القرى، عام ١٤٢٤ هـ.
وقد طبعت الرسالة في (٦٣٠) صفحة.
تكلم الباحث عن الإخلاص حقيقته وثماره، وعن نواقض الإخلاص.
ثالثًا: اليقين في الاعتقاد حقيقته ونواقضه، رسالة ماجستير.
للباحث: عبد الله بن علي بن عبد الله الرشيد، إشراف: أ. د. سعود بن عبد العزيز العريفي، جامعة أم القرى.
وتقع الرسالة في (٦١٠) صفحة.
تكلم فيها الباحث عن حقيقة اليقين وأنواعه، وأسبابه وثمراته، ونواقضه ومنقصاته، ومفهوم اليقين عند المخالفين.
وعند التأمل في هذا القسم لم أر أنه تعرض لربط أعمال القلوب بالداعية والدعوة، ولذا أرى أن الحاجة ملحة للكتابة في هذا الموضوع، وربط أعمال
[ ١١ ]
القلوب بالداعية والدعوة؛ وبيان آثار ذلك لحاجة الدعاة الماسة للتفصيل في هذه الآثار.
القسم الثالث: من اقتصر في دراسته على تزكية النفس، وتعرض من خلال دراسته لبعض أعمال القلوب وأثرها على تزكية النفس، ومن الأمثلة على هذا القسم:
- منهج الإسلام في تزكية النفس وأثره في الدعوة إلى الله تعالى، رسالة دكتوراه.
للباحث: أنس أحمد كرزون، إشراف: الدكتور أحمد أبو السعادات، جامعة أم القرى، عام ١٤١٥ هـ.
طبعت الرسالة في (٩٢٨) صفحة في مجلدين.
تكلم الباحث عن النفس الإنسانية من ناحية صفاتها وأحوالها، وعرّج على المناهج المختلفة فيها، ثم ذكر الأسس العقدية لتزكية النفس والجوانب العلمية في ذلك، ثم تحدث عن أمراض النفس ومعوقات تزكيتها وجوانب من الانحراف في المفاهيم المتعلقة بتزكيتها، مع بيان الصواب في ذلك، ثم ختم بذكر ثمرات تزكية النفس في المنهج الإسلامي.
في أصل الرسالة كان عنوان البحث: "منهج الإسلام في تزكية النفس وأثره في الدعوة إلى الله"، وعند طباعته للرسالة حذف عبارة: "وأثره في الدعوة إلى الله"؛ لأنه يرى التقارب بين التزكية والدعوة، وفي نظري أن التزكية من أهم مقاصد الدعوة، ولم أر أنه تعرض لأثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة، وعليه فأرى لزامًا أن تسد هذه الثغرة العظيمة بالكتابة فيها، ولا أراني مبالغًا لو قلت: إنها تحتاج لأكثر من دراسة لأهميتها وتعدد جوانبها.
وقد استفدت من هذه الدراسة في وضع جوانب من هيكلة البحث -فجزى الله الجميع خيرًا- والله الهادي إلى سواء السبيل.
[ ١٢ ]
والمقصود أن هذه الدراسة تركز على مسألة آثار أعمال القلوب على الداعية والدعوة، ويمكن إجمال الفروق في الأمور التالية:
١ - جمع ما تفرق في مسألة أعمال القلوب وأثرها على الداعية والدعوة.
٢ - ربط أعمال القلوب بالداعية والدعوة.
٣ - أثر تحقيق أعمال القلوب على الداعية والدعوة.
٤ - الآثار المترتبة على إهمال أعمال القلوب على الداعية والدعوة.