إنَّ المتتبع لقصص الرسل عليهم الصلاة والسلام التي ذكرها الله في كتابه يجد أنهم كلهم دعوا أقوامهم إلى عبادة الله -﷾- وحده دون سواه، فقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]،
_________________
(١) ينظر: الثبات على دين الله (١/ ٤٠٤) للدكتور الأمين الصادق، دار ابن الجوزي، الرياض، ط ٢، ١٤٣١ هـ.
[ ٤٣ ]
وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥، ٤٦].
قال ابن القيم ﵀ في بيان الغاية من إرسال الرسل عليهم الصلاة والسلام: "فالدعوة إلى الله تعالى هي وظيفة المرسلين وأتباعهم، وهم خلفاء الرسل في أممهم والناس تبع لهم، والله -﷾- قد أمر رسوله أن يبلغ ما أنزل إليه، وضمن له حفظه وعصمته من الناس، وهكذا المبلغون عنه من أمته، لهم من حفظ الله وعصمته إياهم بحسب قيامهم بدينه وتبليغهم لهم. وقد أمر النبي -ﷺ- بالتبليغ عنه ولو آية (^١)، ودعا لمن بلغ عنه ولو حديثًا (^٢)، وتبليغ سنته إلى الأمة أفضل من تبليغ السهام إلى نحور العدو؛ لأن ذلك التبليغ يفعله كثير من الناس، وأما تبليغ السنن فلا تقوم به إلا ورثة الأنبياء وخلفاؤهم في أممهم.
جعلنا الله تعالى منهم بمنه وكرمه" (^٣).