عن سهل بن سعد -﵁-: قال -ﷺ- يَوْمَ خَيْبَرَ (^١): «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ»، فَبَاتَ النَّاسُ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَى، فَغَدَوْا كُلُّهُمْ يَرْجُوهُ، فَقَالَ: «أَيْنَ عَلِيٌّ؟»، فَقِيلَ: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، فَبَصَقَ (^٢) فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ فَقَالَ: أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ فَقَالَ: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ (^٣) حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ
_________________
(١) وهي بلدة معروفة اليوم، تبعد عن المدينة ١٦٥ كلم شمالًا على طريق الشام، عرفت بهذا الاسم منذ أقدم العصور، وتشتمل على حصون ومزارع ونخل كثير، وقد فتحها النبي -ﷺ- في سنة سبع للهجرة. ينظر: معجم البلدان (٢/ ٤٠٩) لياقوت الحموي، دار صادر بيروت، ط ٢، ١٩٩٥ م، ومعجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية (١١٨) لعاتق البلادي، دار مكة للنشر مكة، ط ١، ١٤٠٢ هـ، والموسوعة الجغرافية على الشبكة.
(٢) البصق والبزق: هو التفل بالفم، ولا بد أن يكون معه شيء من الريق. ينظر: لسان العرب (١١/ ٧٧) مادة (تفل).
(٣) أي: تأنَّ ولا تستعجل. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٢٢٣)، لسان العرب (١١/ ٢٨٢) مادة (رسل).
[ ٤٥ ]
عَلَيْهِمْ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ» (^١).
وهذا الحديث يدل على فضيلة الدعوة إلى الله تعالى؛ لأن النبي -ﷺ- جعل هداية رجل واحد بدعوته إلى الإسلام والتوبة من الآثام خير من حمر النعم التي هي الإبل النفيسة، كما قال الإمام النووي في شرحه على هذا الحديث: "هي الإبل الحمر، وهي أنفس أموال العرب، يضربون بها المثل في نفاسة الشيء، وأنه ليس هناك أعظم منه" (^٢).