معناه:
الإيمان الجازم الذي لا شك فيه بالملائكة والكتب والرسل من حيث الإجمال والتفصيل.
_________________
(١) تفسير ابن كثير (٣/ ٢٩٤).
(٢) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٦٥) ح (١٤٦٢)، والترمذي في أبواب الدعوات، باب .. (٥/ ٥٢٩) ح (٣٥٠٥)، والحاكم في المستدرك في كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين، ذكر نبي الله يونس (٢/ ٦٣٧) ح (٤١٢١)، وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١/ ٦٣٧) ح (٣٣٨٣).
(٣) زاد المعاد (٤/ ١٩٠).
[ ١٤١ ]
قال الشيخ ابن باز (^١) ﵀ في بيان معتقد أهل السنة والجماعة في الملائكة والكتب والرسل: "وأما الإيمان بالملائكة فيتضمن الإيمان بهم إجمالًا وتفصيلًا، فيؤمن المسلم بأن لله ملائكة خلقهم لطاعته، ووصفهم بأنهم عباد مكرمون، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٨].
وهم أصناف كثيرة؛ منهم الموكلون بحمل العرش، ومنهم خزنة الجنة والنار، ومنهم الموكلون بحفظ أعمال العباد، ونؤمن على سبيل التفصيل بمن سمى الله ورسوله منهم، كجبريل، وميكائيل، ومالك خازن النار، وإسرافيل الموكل بالنفخ في الصور، وقد جاء ذكره في أحاديث صحيحة (^٢).
وقد ثبت في الصحيح عن عائشة ﵂ أن النبي -ﷺ- قال: «خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ» خرجه مسلم في صحيحه (^٣).
وهكذا الإيمان بالكتب، يجب الإيمان إجمالًا بأن الله -﷾- أنزل كتبًا على أنبيائه ورسله لبيان حقه والدعوة إليه، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: ٢٥].
_________________
(١) سيأتي الكلام عنه بشيء من التفصيل، ينظر: ص (٣٥٠).
(٢) صح في ذكر إسرافيل ما أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه من حديث عائشة ﵂، في وصف ما يقوله -ﷺ- إذا قام من الليل (١/ ٥٣٤) ح (٧٧٠) ولفظه: قَالَتْ: كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ: «اللهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ».
(٣) في كتاب الزهد والرقائق، باب في أحاديث متفرقة (٤/ ٢٢٩٤) ح (٢٩٩٦).
[ ١٤٢ ]
ونؤمن على سبيل التفصيل بما سمى الله منها؛ كالتوراة، والإنجيل، والزبور، والقرآن؛ والقرآن هو أفضلها وخاتمتها، وهو المهيمن عليها والمصدق لها، وهو الذي يجب على جميع الأمة اتباعه وتحكيمه مع ما صحت به السنة عن رسول الله -ﷺ-؛ لأن الله -﷾- بعث رسوله محمدًا -ﷺ- رسولًا إلى جميع الثقلين، وأنزل عليه هذا القرآن ليحكم به بينهم، وجعله شفاء لما في الصدور وتبيانًا لكل شيء، وهدى ورحمة للمؤمنين، كما قال تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٥]، وقال -﷾-: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: ٨٩]، والآيات في هذا المعنى كثيرة.
وهكذا الرسل، يجب الإيمان بهم إجمالًا وتفصيلًا، فنؤمن أن الله -﷾- أرسل إلى عباده رسلًا منهم مبشرين ومنذرين ودعاة إلى الحق، فمن أجابهم فاز بالسعادة، ومن خالفهم باء بالخيبة والندامة، وخاتمهم وأفضلهم هو نبينا محمد بن عبد الله -ﷺ-، كما قال الله -﷾-: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]، وقال تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥]، وقال تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠].
ومن سمى الله منهم أو ثبت عن رسول الله -ﷺ- تسميته آمنا به على سبيل التفصيل والتعيين، كنوح وهود وصالح وإبراهيم وغيرهم، صلى الله وسلم عليهم وعلى آلهم وأتباعهم" (^١).
_________________
(١) العقيدة الصحيحة وما يضادها (٨ - ٩) لابن باز، مع بعض التصرف، طبعة الجامعة الإسلامية، السنة السابعة العدد الثالث: المحرم ١٣٩٥ هـ.
(٢) ينظر في ذلك: عقيدة أهل السنة والجماعة للعثيمين (٣٢ - ٣٣) طبعة الجامعة الإسلامية، ط ٤، ١٤٢٢ هـ، شرح ثلاثة الأصول للعثيمين (٩٢) دار الثريا، ط ٤، ١٤٢٤ هـ، الإسلام أصوله ومبادئه (٢/ ١٣٣) لمحمد بن عبد الله السحيم، طبعته وزارة الشؤون الإسلامية السعودية، ط ١، ١٤٢١ هـ.
[ ١٤٣ ]