قلوبهم الطمأنينة، وأجرى على أيديهم الصلح الذي حصل به الخير العظيم من فتح خيبر ومكة، وما حصل من النصر والعزة والرفعة (^١).
ثانيًا: وإذا تقرر هذا في حق المؤمنين في بيان أثر أعمال القلوب عليهم، وتأثر قلوبهم بما يعملون، فإن القرآن الكريم قد ذكر في مقابل ذلك حال الكفار وتأثر قلوبهم بما يعملون، وذكر -﷾- كذلك أثر أمراض قلوبهم عليهم؛ من الختم والطبع، وما أصابها من مرض النفاق، والزيغ عن الحق، والقسوة … وقد جاءت آيات كثيرة في بيان ذلك، ودونك أمثلة عليه:
١ - من عقوبة الله لأصحاب القلوب المريضة الختم على القلب، وزيغه عن الحق، فقال تعالى عن الكافرين: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٦) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٦، ٧].
قال البغوي (^٢) ﵀ في تفسيره لمعنى الختم على القلوب: "فقال: ﴿خَتَمَ اللَّهُ﴾: طبع الله ﴿عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ فلا تعي خيرًا ولا تفهمه" (^٣).
_________________
(١) ينظر: تفسير ابن كثير (٧/ ٣٤٠)، وتفسير السعدي (٧٩٣).
(٢) هو أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد الفراء البغوي، كان بحرًا في العلوم، وأخذ الفقه عن شيخ الشافعية القاضي حسين المروزي صاحب التعليقة، وكان سيدًا إمامًا عالِمًا علامة زاهدًا قانعًا باليسير، وبورك له في تصانيفه ورزق فيها القبول التام؛ لحسن قصده، وصدق نيته، وتنافس العلماء في تحصيلها. ومنها: كتاب التهذيب في المذهب، وكتاب شرح السنة في الحديث، ومعالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم وغير ذلك. وله القدم الراسخ في التفسير والباع المديد في الفقه. توفي ﵀ سنة (٥١٦ هـ). ينظر: وفيات الأعيان (٢/ ١٣٦)، وسير أعلام النبلاء (١٩/ ٤٣٩)، وطبقات الشافعية الكبرى (٧/ ٧٥) للسبكي، ت: د. محمود الطناحي، ود. عبد الفتاح الحلو، دار هجر، ط ٢، ١٤١٣ هـ.
(٣) تفسير البغوي (١/ ٦٤ - ٦٥).
[ ٨٨ ]
وهذا الختم على القلوب عقوبة لهم بسبب منهم، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الصف: ٥].
وقال السعدي (^١) ﵀ في بيان أثر الزيغ الذي حدث منهم على قلوبهم: " ﴿فَلَمَّا زَاغُوا﴾ أي: انصرفوا عن الحق بقصدهم، ﴿أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ عقوبة لهم على زيغهم الذي اختاروه لأنفسهم ورضوه لها، ولم يوفقهم الله للهدى؛ لأنهم لا يليق بهم الخير، ولا يصلحون إلا للشر، ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ أي: الذين لم يزل الفسق وصفًا لهم، لا لهم قصد في الهدى. وهذه الآية الكريمة تفيد أن إضلال الله لعباده، ليس ظلمًا منه، ولا حجة لهم عليه، وإنما ذلك بسبب منهم، فإنهم الذين أغلقوا على أنفسهم باب الهدى بعد ما عرفوه، فيجازيهم بعد ذلك بالإضلال والزيغ الذي لا حيلة لهم في دفعه، وتقليب القلوب عقوبة لهم وعدلًا منه بهم، كما قال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام: ١١٠] " (^٢).
_________________
(١) العلامة عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله، أبو عبد الله السعدي، واشتغل بالعلم منذ صغره، ففاق الأقران، وكانت له عناية كبيرة بكتب ابن تيمية ابن القيم، وكتب أخرى في التفسير والحديث والتوحيد والفقه والأصول وغيرها، وكان متواضعًا حسن الخلق، ومن قرأ كتبه عرف فضله وعلمه وعنايته بالدليل فرحمه الله رحمة واسعة. وللشيخ الكثير من المؤلفات، منها: الحق الواضح المبين في توحيد الأنبياء والمرسلين، وتوضيح الكافية الشافية لابن القيم، وكتابه في التفسير المسمى: تيسير الكريم الرحمن، الذي أبدى فيه عقيدته السلفية، وتوفي ﵀ على إثر مرض أصابه في سنة (١٣٧٦ هـ). ينظر: الأعلام للزركلي (٣/ ٣٤٠)، موسوعة مواقف السلف (٩/ ٣٢٧).
(٢) تفسير السعدي (٨٥٩).
[ ٨٩ ]
٢ - خطر النفاق على القلب، قال تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ [البقرة: ١٠]، ذكر -﷾- أن في قلوبهم مرض النفاق (^١)، وزاده الله في قلوبهم عقوبة لهم، وفي ذلك بيان لأثر مرض النفاق على القلوب في فسادها وانحرافها.
٣ - الطبع على القلوب فلا تسمع الحق سماع الانتفاع به لنفورها من الحق وكرهها له، قال -﷾- عنهم: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (١٠٠) تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٠، ١٠١].
وهذا الطبع بمعنى الختم على القلب (^٢)، فلا يدخل إليه الحق، ولا يصل إليه الخير، ولا يسمع ما ينفعه إلا سماع ما تقوم به الحجة عليه (^٣)، وكل ذلك عقوبة لهم على ما حصل منهم من كره الحق والنفور منه.
٤ - من آثار النفاق على القلوب تقييدها عن الخير بما يحدث لها من التردد والتذبذب والشك والحيرة والكسل عن الطاعات وكرهها، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ [التوبة: ٤٥]. والريب هو الشك، وهو من أثر أمراض النفاق على القلوب، فيتولد منه أثره على
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري (١/ ٢٨٩)، تفسير ابن كثير (١/ ١٧٩).
(٢) ينظر: تفسير الطبري (١٠/ ٣٣٤)، تفسير ابن كثير (٣/ ٤٥١).
(٣) ينظر: تفسير السعدي (٢٩٨).
[ ٩٠ ]
القلب بالتردد والتذبذب والكسل عن الطاعة وكرهها، فقال تعالى في بيان أثر النفاق على القلب: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢، ١٤٣].
وقال تعالى عن المنافقين: ﴿وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ [التوبة: ٥٤].
وقال تعالى في بيان أثر مرض النفاق على القلب وأن الله -﷾- لا يمكِّن صاحبه من العمل، بل يقعده عنه عقوبةً له على ما في قلبه من مرض: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ [التوبة: ٤٦].
وإذا وجد العبد أنه يثبَّط عن الطاعات، ويحال بينه وبينها، فليفتِّش عن مرض في قلبه.
٥ - من آثار الشرك وعدم الإيمان بالآخرة على القلب إنكاره للتوحيد (^١)، ووقوعه في آفة الكبر التي صدته عن عبادة الله وحده لا شريك له، قال تعالى في بيان أثر ذلك على القلب: ﴿إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾ [النحل: ٢٢].
_________________
(١) ينظر: تفسير ابن كثير (٤/ ٥٦٥)، تفسير السعدي (٤٣٧).
[ ٩١ ]
٦ - حجب أثر القرآن الكريم عن القلب، فلا ينتفع بمواعظه، بل يحال بينه وبين تأثير القرآن عليه بسبب كفره ورده للحق، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (٤٥) وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥، ٤٦].
قال السعدي ﵀: "يخبر تعالى عن عقوبته للمكذبين بالحق الذين ردوه وأعرضوا عنه أنه يحول بينهم وبين الإيمان، فقال: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ الذي فيه الوعظ والتذكير والهدى والإيمان والخير والعلم الكثير، ﴿جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ يسترهم عن فهمه حقيقة، وعن التحقق بحقائقه والانقياد إلى ما يدعو إليه من الخير، ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ أي: أغطية وأغشية لا يفقهون معها القرآن، بل يسمعونه سماعًا تقوم به عليهم الحجة، ﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ أي: صممًا عن سماعه، ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ﴾ داعيًا لتوحيده ناهيًا عن الشرك به، ﴿وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾ من شدة بغضهم له ومحبتهم لما هم عليه من الباطل، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [الزمر: ٤٥] " (^١).
_________________
(١) تفسير السعدي (٤٥٩).
[ ٩٢ ]
٧ - قال الله تعالى في أثر الغفلة على القلب: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٢) لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٢، ٣].
وصف الله -﷾- قلوبهم بأنها غافلة معرضة، فقد اشتغلت الأبدان باللعب والقلوب باللهو بمطالب الدنيا، واشتغلوا بتناول الشهوات المحرمة، والعمل بالباطل، والأقوال الردية (^١).
٨ - مرض قلب العبد بالشبهات والشهوات بسببه يضرب القلب بالقسوة، ويتسلط عليه الشيطان، ويتمكن من فتنة العبد، قال تعالى: ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحج: ٥٣].
٩ - عمى القلوب الذي يجعلها غافلة عن الآخرة، ولا تنتفع بمواعظ القرآن، ولا بغيره من باب أولى، قال تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦]، وقال الله تعالى: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٣].
قال الطبري ﵀ في تفسيره لهذه الآية: "ولكن ﴿قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ﴾: عمى عن هذا القرآن. وعني بالغمرة: ما غمر قلوبهم فغطاها عن فهم ما أودع الله كتابه من المواعظ والعبر والحجج" (^٢).
_________________
(١) ينظر: تفسير السعدي (٥١٨).
(٢) تفسير الطبري (١٧/ ٧٤).
[ ٩٣ ]
١٠ - حمية الجاهلية وأثرها على القلب في صده عن الحق، قال تعالى: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [الفتح: ٢٦].
والحمية هي الأنفة والعصبية التي حالت بينهم وبين الحق.
وذلك حين صدوا رسول الله -ﷺ- وأصحابه الكرام -﵃- عن البيت حتى لا تقول عنهم العرب: إنهم قتلوا أبناءهم ودخلوا مكة قاهرين لهم.
ومن حمية الجاهلية لم يقروا بكتابة بسم الله الرحمن الرحيم، وأنكروا أن محمدًا رسول الله -ﷺ-، تلك هي حمية الجاهلية التي انطوت عليها قلوبهم (^١).
١١ - أثر الذنوب على القلب في تغطيته وحجبه عن رؤية الحق، كما في قول الله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطفِّفين: ١٤].
أثبت الله تعالى أن الذنوب تغطي على القلوب، فتحجبها عن رؤية الحق فلا تقبله.
كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ العَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ (^٢) فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ (^٣) قَلْبُهُ، وَإِنْ
_________________
(١) ينظر: تفسير البغوي (٧/ ٣٢١)، تفسير القرطبي (١٦/ ٢٨٩)، تفسير السعدي (٧٩٤).
(٢) أي نُقِطَ نقطة في قلبه. ينظر: الصحاح (١/ ٢٦٩)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ١١٤) لابن الأثير، ت: طاهر الزاوي ومحمود الطناحي، المكتبة العلمية بيروت، ١٣٩٩ هـ. مادة (نكت).
(٣) وفي أكثر روايات الحديث: "صُقِلَ" بالصاد، والسقل والصقل بمعنى واحد، أي: جلاه ونظفه وصفاه وذهب عنه أثر الذنب. ينظر: الصحاح (٥/ ١٧٤٤) مادة (صقل)، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (٤/ ١٦٢٢) لعلي القاري، دار الفكر، بيروت ط ١، ١٤٢٢ هـ، تحفة الأحوذي (٩/ ١٧٨) للمباركفوري، دار الكتب العلمية بيروت.
[ ٩٤ ]
عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطفِّفين: ١٤]» (^١).
فإذا غطت الذنوب القلب عمي عن رؤية الحق وانطمست بصيرته، كما قال تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦].
١٢ - يعاقب الله المتكبر الجبار بالطبع على قلبه عقوبة له، كما قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ [غافر: ٣٥].
١٣ - بشر الله -﷾- عباده الصالحين بأنه يعاقب الكافرين بإلقاء الرعب في قلوبهم، فيصيبهم الخوف من المؤمنين الصادقين والهزيمة، وذلك من أثر الشرك والكفر على قلوبهم (^٢)، فقال تعالى: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ [آل عمران: ١٥١].
وغير ذلك من الآيات الكثيرة في بيان أثر عمل القلب وتأثره.
_________________
(١) أخرجه أحمد (١٣/ ٣٣٣) ح (٧٩٥٢)، والترمذي واللفظ له، في أبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: ١] (٥/ ٤٣٤) ح (٣٣٣٤) وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وابن ماجه في سننه في كتاب الزهد، باب ذكر الذنوب (٢/ ١٤١٨) ح (٤٢٤٤)، وابن حبان في صحيحه في باب الأدعية، ذكر الإخبار عما يجب على المرء من تعقيب الاستغفار كل عثرة (٣/ ٢١٠) ح (٩٣٠)، الحاكم في مستدركه، ت: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية بيروت، ط ١، ١٤١١ هـ، في كتاب التفسير، تفسير سورة المطففين (٢/ ٥٦٢) ح (٣٩٠٨) وصححه ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢/ ٢٧١) ح (١٦٢٠)، وقال شعيب الأرناؤوط في تحقيق المسند (١٣/ ٣٣٤) ح (٧٩٥٢): "إسناده قوي".
(٢) ينظر: تفسير ابن كثير (٢/ ١٣٢).
[ ٩٥ ]