الدعوة لغة: تطلق على عدة معان، سبق ذكر بعضها عند تعريف الداعية في
_________________
(١) ينظر: كتاب الأسس العلمية لمنهج الدعوة الإسلامية (٥٠٢ - ٥٠٣) للدكتور عبد الرحيم المغذوي، دار الحضارة الرياض، ط ٢، ١٤٣١ هـ، فقد ذكر حفظه الله عشرة تعاريف للداعية.
(٢) مفتاح دار السعادة (١/ ١٥٣) لابن القيم، دار الكتب العلمية بيروت.
(٣) هو: الدكتور محمد أبو الفتح البيانوني.
(٤) المدخل إلى علم الدعوة (٤٠) للدكتور محمد البيانوني، مؤسسة الرسالة، ط ٣، ١٤٣٥ هـ.
(٥) الأسس العلمية لمنهج الدعوة الإسلامية (٥٠٤).
[ ٤١ ]
اللغة (^١)، وقال ابن منظور (^٢) ﵀: "ودعا الرجلَ دعوًا ودعاءً: ناداه، والاسم: الدعوة، ودعوت فلانًا أي: صحت به واستدعيته" (^٣).
وعُرِّفت الدعوة اصطلاحًا بعدة تعريفات (^٤)، وذلك يرجع إلى أن كل من كتب في الدعوة نظر لها من جانب معين، فعرّفها بناء على رؤيته، واهتمامه بهذا الجانب، ولذا -في الغالب- تكون التعاريف من باب التنوع لا التضاد، وهذه جملة منها:
التعريف الأول: إنها "الدعوة إلى الإيمان به، وبما جاءت به رسله، بتصديقهم فيما أخبروا به، وطاعتهم فيما أمروا، وذلك يتضمن الدعوة إلى الشهادتين، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، والدعوة إلى الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، والبعث بعد الموت، والإيمان بالقدر خيره وشره، والدعوة إلى أن يعبد العبد ربه كأنه يراه" (^٥).
التعريف الثاني: "إيصال دين الإسلام إلى الناس كافة، وفق المنهج القويم، وبما يتناسب مع أصناف المدعوين، ويلائم أحوال وظروف المخاطبين في كل زمان ومكان" (^٦).
التعريف الثالث: قيام من له أهلية من المسلمين فردًا أو جماعة بتبليغ دين
_________________
(١) ينظر ص (٣٧).
(٢) محمد بن مكرم بن أبي الحسن القاضي الأديب البليغ الأنصاري الرويفعي ولد بالقاهرة. قال ابن حجر: "وجمع في اللغة كتابًا سماه: لسان العرب، جمع فيه بين التهذيب والمحكم والصحاح والجمهرة، جوَّده ما شاء ورتبه ترتيب الصحاح، وهو كبير"، وفيه تشيع بلا رفض، ومات ﵀ سنة (٧١١ هـ). ينظر: معجم الشيوخ الكبير (٢/ ٢٨٨) للذهبي، ت: محمد الهيلة، مكتبة الصديق الطائف، ط ١، ١٤٠٨ هـ، الدرر الكامنة (٦/ ١٥).
(٣) لسان العرب (١٤/ ٢٥٨) (دعا).
(٤) أوصلها صاحب كتاب الأسس العلمية لمنهج الدعوة الإسلامية إلى عشرين تعاريفًا ينظر: (٤٤ - ٤٧).
(٥) مجموع الفتاوى (١٥/ ١٥٧ - ١٥٨).
(٦) الأسس العلمية لمنهج الدعوة الإسلامية (٤٩).
[ ٤٢ ]
الإسلام إلى الناس كافة أفرادًا أو جماعات، في كل زمان ومكان، بالقول أو الفعل، مقتفين في ذلك أثر رسول الله -ﷺ-، متأسّين به، سالكين لذلك طرقًا مشروعة مخصوصة (^١).
والمتأمل في هذه التعريفات: يجد أن التعريف الأول ركز على محتوى الدعوة بشيء من التفصيل، والتعريف الثاني والثالث تطرقا إلى محتوى الدعوة بإجمال، وكذلك من يقوم بالدعوة وفق المنهج القويم؛ لأن الدعوة منظومة متكاملة تقوم على تبليغ دين الإسلام إلى الناس كافة، ومن يقوم بهذه المهمة العظيمة من الدعاة المؤهلين، وذلك وفق المنهج القويم؛ ولذا أرى أن هذه التعاريف من أشمل ما عُرِّفت به الدعوة في الاصطلاح، والله أعلم.
ومما سبق ذكره يمكن أن يقال: إن مقصود الدراسة (بيان الأثر الحاصل من تحقيق الداعية لأعمال القلوب في نفسه وعلى دعوته، وكذلك ما يحصل من آثار سلبية لإهمال أعمال القلوب على الداعية والدعوة).