الداعية في اللغة: يطلق على معان، منها:
الذي يَمِيلُ الشيء إليه بصوت وكلام منه، طلب إحضار الشيء، الذي يحث على فعل شيء (^٤).
_________________
(١) الفتاوى للشنقيطي (٣٥)، وقد فصل القول في مسألة هل العقل في القلب أو الدماغ؟ ومن أراد التوسع فلينظر ثَمَّ (٢٤ - ٣٥).
(٢) وهو حديث: «أَلَا وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ القَلْبُ».
(٣) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم (٤/ ١٩٩٩) ح (٢٥٨٦).
(٤) ينظر في هذه المعاني: مقاييس اللغة (٢/ ٢٧٩)، المعجم الوسيط (١/ ٢٨٦) مادة (دعا).
[ ٤٠ ]
وعُرِّفَ الداعية في الاصطلاح بعدة تعريفات (^١)، ومن أجمعها -فيما يتعلق بمقصود البحث- التعاريف الآتية:
التعريف الأول: عرف الإمام ابن القيم ﵀ الدعاة بقوله: "جمع دَاع؛ كقاض قُضَاة، ورام ورماة، وإضافتهم إليه للاختصاص، أَي: الدعاة المخصوصون بِهِ الَّذين يدعونَ إلى دينه وعبادته ومعرفته ومحبته" (^٢).
التعريف الثاني: عرفه بعض الباحثين المعاصرين (^٣) بقوله: "المبلّغ للإسلام، والمعلّم له، والساعي إلى تطبيقه" (^٤).
التعريف الثالث: ومن التعاريف الشاملة أن الداعية هو: "كل من تتوفر فيه عوامل التأهيل والتكليف الشرعي، والقائم على إيصال دين الإسلام إلى الناس كافة … وفق منهج الدعوة القويم" (^٥).
والذي يظهر أن التعريف الثالث هو أدق التعاريف؛ لأنه في التعريف الأول والثاني أغفل تأهيل الداعية، ولأنه لا ينبغي أن يتصدى للدعوة إلى الله تعالى إلا من كان مؤهلًا لهذه المهمة العظيمة، وهذا ما نص عليه في التعريف الثالث، وأضاف في التعريف إضافة مهمة، وهي أن يكون الداعية يسير وفق منهج الدعوة القويم، الذي سار عليه الأنبياء ﵈.