للذنوب أثر عظيم على عمى القلب فلا يرى حقائق القرآن، ولا يبصر نوره قال تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦]، ويأتي بسبب النوب غلاف على القلب يسمى الران الذي ذكرته الآية وكما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ العَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ صُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطفِّفين: ١٤]»، ومن أشد الذنوب خطرًا على القلب ذنوب الخلوات، فهي تفسد القلب وتهلك العمل الصالح في يوم القيامة، حتى يكون صاحبها من المفلسين، ودونك هذا الحديث العظيم الذي يبين خطورة الذنوب في حالة الخلوة مع الله وعدم الحياء، فقال -ﷺ-: «لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ -﷿- هَبَاءً مَنْثُورًا»، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا؛ أَنْ لَا نَكُونَ
[ ٨١ ]
مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: «أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا» (^١).
وبناء على هذا فإن القلوب التي أصيبت بمثل هذا الداء لا تنتفع بالقرآن وهي بمنأى عن التأثر به، وقد حيل بينها وبين تدبره والانتفاع به، فهي قلوب قاسية وقد ضربت الغفلة في أنحائها وأجلب عليها الشيطان بخيله ورجله، فانتهكت محارم في حال خلوتها وغفلت عن علم الله بها وسماعه ورؤيته لها، فأطلقت لنفسها العنان في الشهوات المحرمة، وهذا مثال على ذلك، فإذا خلى أحدهم بشاشة جهازه نظر حين لا يراه رقيب البشر، نظر إلى ما حرم الله مما يعرضه جهاز جواله أو حاسبوه أو القناة الفضائية متع ناظريه وسمع بأذنيه الحرام، ولو كان أحد من البشر يراقبه لما فعل ذلك خوفًا وحياء منهم، نسأل الله العافية والسلامة.