الانتفاع بالقرآن والتأثر به مرتبط ارتباطًا وثيقًا بطهارة القلب وسلامته، وما يحصل من نفور وبعد عن تدبر القرآن والانتفاع به يرجع إلى عدم طهارة القلب، وهي عقوبة ناتجة عن الخلل في امتثال أمر الله، وفتنة سببها الاعتراض على حكم الله ومحاولة التلاعب به، وتحريف الدين طلبًا لرضا الناس، والتظاهر بأمور من الدين مع وجود البغض للحق في الباطن، وذلك يؤدي إلى فساد القلب وعدم طهارته ومن ثم عدم الانتفاع بكلام الله وقسوة القلب، وهذه
_________________
(١) أخرجه مسلم (١/ ٣٢٣) ح (٤٣٢).
(٢) ينظر: شرح النووي على مسلم (٤/ ١٥٦)، توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (٢/ ٩٤).
[ ٧٢ ]
عقوبة يضرب الله بها تلك القلوب، قال تعالى عن حال أولئك اليهود ومن يشبههم: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٤١].