حكمه: الرياء من الشرك الأصغر، وهو أيضًا من الشرك الخفي؛ ولذا كان خطره عظيمًا، وشره مستطيرًا، فلا بد من الحذر منه، والانتباه له ولعظيم ضرره.
ومن الأدلة على ذلك:
أ - قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].
ب - وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢].
ت - وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾ [النساء: ٣٨].
والآيات تدل على عظيم خطر الرياء وأن من تلبس به وأنه من الشرك، ومن صفات المنافقين، وصاحبه الشيطان قرين له فساء قرينًا.
ث - قال سفيان الثوري ﵀ عند قوله تعالى: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: ٤٧]: "ويل لأهل الرياء! ويل لأهل الرياء! هذه آيتهم وقصتهم" (^٢).
_________________
(١) من العجب والرياء والسمعة وهي آفات قلبية مترابطة بينها تداخل ولهذا آثرت الحديث عنها مع بعضها.
(٢) تفسير القرطبي (١٥/ ٢٦٥).
[ ١٤١ ]
ج - وقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ» (^١).
• وذكر الخطابي رحمة الله في معني الحديث: أن من عمل عملًا على غير إخلاص، وإنما يريد أن يراه الناس ويسمعوه، جزاه الله على ذلك بأن يشهره ويفضحه، ويظهر ما كان يبطنه (^٢).
• وأضاف ابن حجر إلى ما ذكره الخطابي، فقال: "وقيل: من قصد بعمله الجاه والمنزلة عند الناس، ولم يرد به وجه الله، فإن الله يجعله حديثًا عند الناس الذين أراد نيل المنزلة عندهم، ولا ثواب له في الآخرة ومعنى «يرائي»: يطلعهم على أنه فعل ذلك لهم لا لوجهه" (^٣).
ح - وعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ؟ قَالَ: «الرِّيَاءُ؛ إِنَّ اللهَ يَقُولُ يَوْمَ تُجَازَى الْعِبَادُ بِأَعْمَالِهِمْ: اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ بِأَعْمَالِكُمْ فِي الدُّنْيَا، فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً؟!» (^٤).
خ - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «قَالَ اللهُ ﵎: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ» (^٥).
• وذكر الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله في شرحه على التوحيد أن الرياء على درجتين:
الأولى: رياء المنافقين؛ بأن يظهر الإسلام ويبطن الكفر؛ لأجل رؤية الخلق، وهذا مناف للتوحيد من أصله وكفر أكبر بالله، وقد وصف المنافقين بقوله: ﴿يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢]، فقوله تعالى: ﴿يُرَاءُونَ النَّاسَ﴾ الرياء الأكبر الذي هو إظهار الإسلام وإبطان الكفر.
_________________
(١) أخرجه البخاري واللفظ له عن جندب -﵁- (٨/ ١٠٤) ح (٦٤٩٩)، ومسلم عن ابن عباس ﵄ (٤/ ٢٢٨٩) ح (٢٩٨٦).
(٢) ينظر: أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري للخطابي (٣/ ٢٢٥٧).
(٣) فتح الباري (١١/ ٣٣٦).
(٤) أخرجه أحمد (٣٩/ ٤٣ - ٤٤) ح (٢٣٦٣٦)، وجوّد إسناده المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ٣٤) ح (٥٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٠٢) ح (٣٧٥): "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح"، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١/ ١٢٠) ح (٣٢)، وقال شعيب الأرناؤوط في تحقيقه للمسند (٣٩/ ٤٤) ح (٢٣٦٣٦): "إسناده حسن".
(٥) أخرجه مسلم (٤/ ٢٢٨٩) ح (٢٩٨٥).
[ ١٤٢ ]
الثانية: وهو أن يرائي المسلم بعمله أو ببعض عمله، فهذا شرك خفي ينافي كمال التوحيد (^١).
صور من الرياء عند من ابتلي به (^٢):
٢ - ينشط في العبادة إذا رآه الناس، ويحسنها ويتقنها من أجل شعوره برؤية الناس له، كما في الحديث عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري -﵁- قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي مِنَ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ؟» قَالَ: قُلْنَا: بَلَى، فَقَالَ: «الشِّرْكُ الْخَفِيُّ، أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يُصَلِّي، فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ؛ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ» (^٣).
٣ - يحافظ على البعد عن محارم الله إذا كان الناس يرونه، وإذا خلا بمحارم الله انتهكها؛ لأنه لا ينتهي عن المحارم إلا مخافة من الناس، ولهذا عقوبته عظيمة، كما في الحديث عَنْ ثَوْبَانَ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: «لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ -﷿- هَبَاءً مَنْثُورًا»، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا؛ أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: «أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا».
وهذا يحصل من البعض، تجده ينتهك محارم الله إذا خلا بجواله أو جهاز حاسبه أو بالقناة الفضائية التي تعرض ما حرم الله.
٤ - يطلب العلم وهمه أن يرى تعظيم الناس له، وقضاء حاجاته، وتقديمه في المجالس.
٥ - الرّياء بالقول، وهو أن يقوم بهذه الأعمال من أجل الناس، ويكون مهتمًّا بالوعظ والتّذكير والنّطق بالحكمة، وحفظ الأخبار والآثار؛ لإظهار غزارة العلم، ومن ذلك تحريك الشّفتين بالذّكر في محضر النّاس، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر أمامهم.
_________________
(١) ينظر: التمهيد (٣٩٦).
(٢) ينظر: إحياء علوم الدين (٣/ ٢٩٧)، نضرة النعيم (١٠/ ٤٥٥٣)، الإخلاص حقيقته ونواقضه (٣٣٦ - ٣٣٩).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٢/ ١٤٠٦) ح (٤٢٠٤)، والحاكم (٤/ ٣٦٥) ح (٧٩٣٦) وصححه ووافقه الذهبي، وحسن إسناده البوصيري في زوائد ابن ماجه (٤/ ٢٣٦) ح (١٥٠٥)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١/ ١١٩) ح (٣٠).
[ ١٤٣ ]
٦ - المراءاة بالأصحاب والزّائرين، كأن يطلب المرائي من عالم أن يزوره ليقال: إنّ فلانًا قد زار فلانًا، ومن ذلك كثرة ذكره للشّيوخ الذين قابلهم وزارهم، ويحرص على إظهار ذلك للناس من خلال الوسائل المتاحة له، لا لأجل الاقتداء ونشر الخير، وإنما لأجل أن يشعر الناس بمكانته.
خطر الرياء (^١):
١ - نفور الناس منه.
٢ - خذلان الله له وقلة توفيقه.
٣ - تسلط الأعداء عليه من شياطين الإنس والجن.
٤ - يحبط أعماله وينزع الله منها البركة.
٥ - لا يسلم المرائي من أن يفضح الله أمره في الدّنيا، ويظهر عيوبه، فيسقط من أعين النّاس وتذهب هيبته، ناهيك عن حسرته يوم القيامة.
٦ - من يرائي بالأعمال الصالحة أول من تسعر به النار، كما في الحديث أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ حَدَّثَ أَنَّ شُفَيًّا الأَصْبَحِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ المَدِينَةَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: أَبُو هُرَيْرَةَ، قال فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَلَمَّا سَكَتَ وَخَلَا قُلْتُ لَهُ: أَسْأَلُكَ بِحَقٍّ وَبِحَقٍّ لَمَا حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عَقَلْتَهُ وَعَلِمْتَهُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَفْعَلُ، لَأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَقَلْتُهُ وَعَلِمْتُهُ، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً فَمَكَثْنَا قَلِيلًا ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: لَأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي هَذَا البَيْتِ مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً شَدِيدَةً، ثُمَّ أَفَاقَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ فَقَالَ: أَفْعَلُ، لَأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَنَا وَهُوَ فِي هَذَا البَيْتِ مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً شَدِيدَةً، ثُمَّ مَالَ خَارًّا عَلَى وَجْهِهِ فَأَسْنَدْتُهُ عَلَيَّ طَوِيلًا، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَنَّ اللَّهَ ﵎ إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ يَنْزِلُ إِلَى العِبَادِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ، فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ رَجُلٌ جَمَعَ القُرْآنَ، وَرَجُلٌ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ كَثِيرُ المَالِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْقَارِئِ: أَلَمْ أُعَلِّمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى رَسُولِي؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عُلِّمْتَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ لَهُ المَلَائِكَةُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللَّهُ: بَلْ
_________________
(١) ينظر: نضرة النعيم (١٠/ ٤٥٦٧).
[ ١٤٤ ]
٧ - أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ فُلَانًا قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ، وَيُؤْتَى بِصَاحِبِ المَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ حَتَّى لَمْ أَدَعْكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ لَهُ المَلَائِكَةُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ، وَيُؤْتَى بِالَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: فِي مَاذَا قُتِلْتَ؟ فَيَقُولُ: أُمِرْتُ بِالجِهَادِ فِي سَبِيلِكَ فَقَاتَلْتُ حَتَّى قُتِلْتُ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ لَهُ المَلَائِكَةُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللَّهُ: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ»، ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى رُكْبَتِي فَقَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أُولَئِكَ الثَّلَاثَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ». وَقَالَ الوَلِيدُ أَبُو عُثْمَانَ: فَأَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ أَنَّ شُفَيًّا هُوَ الَّذِي دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرَهُ بِهَذَا. قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: وَحَدَّثَنِي العَلَاءُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، أَنَّهُ كَانَ سَيَّافًا لِمُعَاوِيَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَأَخْبَرَهُ بِهَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: قَدْ فُعِلَ بِهَؤُلَاءِ هَذَا، فَكَيْفَ بِمَنْ بَقِيَ مِنَ النَّاسِ؟! ثُمَّ بَكَى مُعَاوِيَةُ بُكَاءً شَدِيدًا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ هَالِكٌ، وَقُلْنَا: قَدْ جَاءَنَا هَذَا الرَّجُلُ بِشَرٍّ، ثُمَّ أَفَاقَ مُعَاوِيَةُ وَمَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ، وَقَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٥، ١٦] (^١).
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٤/ ٥٩١) ح (٢٣٨٢)، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب"، وابن حبان في صحيحه (٢/ ١٣٦) ح (٤٠٨)، والحاكم (١/ ٥٧٩) ح (١٥٢٧) وصححه وأقره الذهبي، وابن خزيمة (٢/ ١١٨٨) ح (٢٤٨٢)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١/ ١١٤) ح (٢٢)، وصحح إسناده شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لصحيح ابن حبان (٢/ ١٣٧) ح (٤٠٨).
[ ١٤٥ ]