_________________
(١) من أراد التوسع في هذه المسألة المهمة فلينظر إلى المصادر الآتية: - رسالة دكتوراه، للدكتور الجديع بعنوان التبرك أنواعه وأحكامه. - التبرك المشروع والتبرك الممنوع، للدكتور العلياني. - التبرك المشروع والممنوع، للشيخ محمد صفوت.
[ ٤٨ ]
أ - التبرك بذكر الله، وتلاوة القرآن الكريم، ويكون ذلك على الوجه المشروع، وهو طلب البركة من الله ﷿ بذكر القلب، واللسان، والعمل بالقرآن والسنة على الوجه المشروع؛ لأن من بركات ذلك اطمئنان القلب، وقوة القلب على الطاعة، والشفاء من الآفات، والسعادة في الدنيا والآخرة، ومغفرة الذنوب، ونزول السكينة، وأن القرآن يكون شفيعًا لأصحابه يوم القيامة، ولا يتبرك بالمصحف كوضعه في البيت أو في السيارة وإنما التبرك يكون بالتلاوة، والعمل به (^١).
ب - أن يتبرك بالصلاة في المسجد الحرام طلبًا للثواب المترتب على ذلك كما صح به الحديث، قال -ﷺ-: " وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ " (^٢).
ت - أن يتبرك بتقبيل الحجر الأسود أو استلامه أو الإشارة إليه اتباعًا للرسول -ﷺ- واقتداء به أما الحجر الأسود فليس فيه بركة في ذاته وإنما البركة في الاتباع والاقتداء بالنبي ﷺ في تقبيله أو استلامه أو الإشارة إليه اقتداء، يقول عمر ﵁: «إني أعلم أنك حجر، لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي ﷺ يقبلك ما قبلتك» (^٣).
وهكذا استلام الركن اليماني اتباعًا للنبي ﷺ واقتداء به.
ث - أن يتبرك بالطواف بالكعبة طاعة لله واستجابة لأمره تعالى، واقتداء بالنبي -ﷺ-، قال الله تعالى: تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيق﴾ سجحالحَج الآية جمحتحجسحج.
وقال -ﷺ-: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ» وطاف ﷺ لحجه ولعمرته اذن التبرك المشروع هو بطاعة الله تعالى والاقتداء بنبيه ﷺ في أداء المناسك، أما التبرك بالكعبة بالتمسح بجدرانها لأجل
_________________
(١) عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة (٢/ ٧٥٥) وينظر: التبرك: أنواعه وأحكامه، للدكتور الجديع، (٢٠١ – ٢٤١).
(٢) أخرجه أحمد (٢٣/ ٤١٥) ح (١٥٢٧١)، وابن ماجه (١/ ٤٥١) ح (١٤٠٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢/ ٧١٤) ح (٣٨٣٨)، وصحح إسناده محقق المسند.
(٣) أخرجه البخاري (٢/ ١٤٩).
[ ٤٩ ]
البركة تنتقل إليه منها فهذا تبرك غير مشروع؛ لأنه لم يرد عليه دليل بأن البركة في ذات حجارة الكعبة أو ستارتها، ونحن عبيد لله مطلوب منا الاقتداء برسوله ﷺ فما فعل في حجه وعمرته نفعل، وما نهى عنه نجتنبه.
ج - التبرك بالصلاة خلف مقام إبراهيم -﵇- ركعتين طاعة لله واقتداء برسوله -ﷺ-، قال تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ سجحالبَقَرَةِ الآية تمجتحجتحجسحج، وعليه فلا يتمسح بمقام إبراهيم طلبًا للبركة لأن ذلك لم يحث عليه النبي ﷺ ولم يفعله، وهذه عبادات مبينة على الدليل فمن أحدث عملًا يريد به التقرب إلى الله والتبرك به ولم يأمر به الله أو نبيه فعمله باطل مردود عليه قال -ﷺ-: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ».
وفي الرواية الأخرى قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ».
ح - … التبرك بشرب ماء زمزم لورود النص بذلك قال -ﷺ-: قال: «إنها مباركة، إنها طعام طعم» (^١)، وفي الرواية الأخرى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، وَهِيَ طَعَامُ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سُقْمٍ " (^٢).
خ - التبرك بالسعي بين الصفا والمروة، قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ سجحالبَقَرَةِ الآية جمحتمجتحجسحج، وبينّه النبي -ﷺ- قولًا وفعلًا في سنته.
د - التبرك بأداء المناسك في الزمان والمكان الذي حدده الشرع في كتاب الله كما في سورة البقرة وسورة الحج، وبينّه رسوله ﷺ بقوله وفعله في سنته، فقال -ﷺ-: "يَا
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤/ ١٩٢٢) ح (٢٤٧٣).
(٢) أخرجه أبو داود الطيالسي (١/ ٣٦٤) ح (٤٥٩)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (٧/ ٣٥٦) ح (١٠٣٢٠)، وصحح إسناده البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٣/ ٢٤٦) ح (٢٦٦٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١/ ٤٧٨) ح (٢٤٣٥).
[ ٥٠ ]
ذ - أَيُّهَا النَّاسُ! خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ عَامِي هذا"، فبين ﷺ صفة الحج والعمرة من الإحرام إلى آخر النسك أعظم بيان وأتمه وأكمله، ومن أحدث شيئًا في نسك الحج والعمرة لم يقله النبي ﷺ ولم يفعله، فقد وقع في الضلال والبدع التي حذر منها النبي ﷺ أعظم التحذير كما في حديث العرباض بن سارية ﵁، يقول: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الصُّبْحَ ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ فَقَالَ: " أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ "، وفي الرواية الأخرى: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ قَالَ: «قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ، مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ، حَيْثُمَا قِيدَ انْقَادَ» (^١).
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٨/ ٣٧٥) ح (١٧١٤٥)، وأبو داود (٤/ ٢٠٠) ح (٤٦٠٧)، والترمذي (٥/ ٤٤) ح (٢٦٧٦) وقال: " هذا حديث حسن صحيح"، وابن ماجه (١/ ١٦) ح (٤٣)، وحكم الألباني بصحته في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (٨/ ١٠٧) ح (٢٤٥٥)، وصححه محقق المسند (٢٨/ ٣٧٥) ح (١٧١٤٥).
[ ٥١ ]