﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [الحج: ٢٧].
وفي حديث جابر ﵁ في وصف حجة النبي -ﷺ-: "حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، وَصَلَّى الْفَجْرَ، حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ، بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ، حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ .. " (^١) الحديث.
دل هذا الحديث على وقت الذكر بعد صلاة الفجر لمن سيدفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس، أما الضعفة ومن في حكمهم فإنهم يذكرون الله قبل مغادرة مزدلفة بعد منتصف الليل، وكَانَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ «يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِاللَّيْلِ، فَيَذْكُرُونَ اللهَ مَا بَدَا لَهُمْ، ثُمَّ يَدْفَعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنًى لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوْا الْجَمْرَةَ» وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: «أَرْخَصَ فِي أُولَئِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ» (^٢).
وفي مواطن ذكر الله ينبغي على الحاج عدم العجلة في ذكره، وأن يقبل بقلبه على ربه، فيذكره بقلب حاضر يدرك معنى ما يقول، ويستشعر عظيم توفيق الله له حيث أوقفه هذه المواقف الخالدة وتفضل عليه بأداء هذا النسك فيحمد الله ويكبره ويهلله، ويدعو ربه بما شاء من خير الدنيا والآخرة.
إن مما يبقى أثر الحج على حياة المسلم سيره في أداء مناسكه على طريقة النبي ﷺ والاقتداء به في حجه وعمرته وتتبع سنته في ذلك والحرص على الإخلاص لله تعالى في هذه المواقف
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢/ ٨٩١) ح (١٢١٨).
(٢) أخرجه مسلم (٢/ ٩٤١) ح (١٢٩٥).
[ ٨٦ ]
العظيمة، والحذر من إفساد النية بالتصوير بحجة الذكرى ونحو ذلك من الحجج الشيطانية، وسيأتي مزيد تفصيل لذلك.