قال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢].
فتعظيم شعائر الله في الحج وغيره دليل على تقوى القلوب، وأضاف التقوى في الآية إلى القلب لأن حقيقة التقوى فيه، كما قال -ﷺ-: «التَّقْوَى هَاهُنَا» وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّات. والمعظم لشعائر الله يبرهن على تقواه وصدق إيمانه (^١)، وهذا يدل على أهمية عمل القلوب وأثرها على حياة العبد، فإذا حقق العبد التقوى ظهر عليه تعظيمه لشعائر الله تعالى في سره وجهره.
فإذا ضعفت التقوى في القلب، تساهل العبد في تعظيم شعائر الله وبحث عن الحيل والرخص ليستحل تلك المحارم بتلك الحيل والرخص، فحين يرتكب الحاج محظورًا من محظورات الإحرام لا يبالي بذلك، ولا يشعر بخطئه، ويرتكب المحرمات في حرم الله وبجوار بيته المعظم دون أن يشعر بحرج في قلبه، بل أنه ربما يصل به الأمر إلى المجاهرة بالمعصية دون أدنى وازع يردعه عن ذلك، بل وربما إذا نصحه الناصح ثار عليه ورد نصحه عليه بحجة أنه يعرف كل شيء، وكبره الذي سكن في قلبه جعله يرد النصيحة ويزدري الناصح وربما يتهمه بالتشدد والدين يسر، وهو لا يدرك خطورة الكلام الذي يقوله، وقد يستهزئ بالناصح وكل ذلك علامات على عدم تعظيمه لشعائر الله، وسيأتي معنا بعض الأمثلة على ذلك.
_________________
(١) ينظر: تفسير القرطبي (١٢/ ٥٦)، تفسير السعدي (٥٣٨).
[ ١٣٥ ]