ودونك طرفًا من الأحاديث في بيان مكانة الخلق الحسن:
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «أَثْقَلُ شَيْءٍ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُلُقٌ حَسَنٌ» (^١).
وقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ﵄: قال -ﷺ-: «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا» (^٢).
وفي رواية أخرى عن عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ﵄: قال النبي -ﷺ-: «إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا» (^٣).
وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ» (^٤).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الجَنَّةَ، فَقَالَ: «تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الخُلُقِ»، وَسُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ، فَقَالَ: «الفَمُ وَالفَرْجُ» (^٥).
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند (٤٥/ ٥٣٧) ح (٢٧٥٥٥)، وابن حبان (٢/ ٢٣٠) ح (٤٨١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١/ ٨٩) ح (١٣٤)، وقال محقق المسند (٤٥/ ٥٣٧) ح (٢٧٥٥٥): "حديث صحيح".
(٢) أخرجه البخاري (٥/ ٢٨) ح (٣٧٥٩).
(٣) أخرجه البخاري (٨/ ١٤) ح (٦٠٣٥)، ومسلم (٤/ ١٨١٠) ح (٢٣٢١)
(٤) أخرجه أحمد في المسند (٤٢/ ٣٤٦) ح (٢٥٥٣٧)، وأبو داود (٤/ ٢٥٢) ح (٤٧٩٨)، وابن حبان (٢/ ٢٢٨) ح (٤٨٠)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣/ ٨) ح (٢٦٤٣)، وقال شعيب الأرناؤوط في تحقيقه للمسند (٤٢/ ٣٤٦) ح (٢٥٥٣٧): "حديث صحيح لغيره".
(٥) أخرجه أحمد في المسند (١٥/ ٤٧) ح (٩٠٩٦)، والترمذي (٤/ ٣٦٣) ح (٢٠٠٤) وقال: "صحيح غريب"، وابن ماجه (٢/ ١٤١٨) ح (٤٢٤٦)، وابن حبان في صحيحه (٢/ ٢٢٤) ح (٤٧٦)، والحاكم (٤/ ٣٦٠) ح (٧٩١٩) وصححه ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢/ ٣١٨) ح (١٧٢٣).
[ ١٠٤ ]
وعن عبد الله بن عمرو ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟»، فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَأَعَادَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ الْقَوْمُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «أَحْسَنُكُمْ خُلُقًا» (^١).
ومما يدل على مكانة حسن الخلق وأثره العظيم أنه سبب لدخول الجنة مع قلة النوافل، أو العقوبة بالنار لمن ساء خلقه مع كثرة نوافله، لكنها لا تنفعه، بسبب سوء خلقه، فعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: «هِيَ فِي النَّارِ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلَاتِهَا، وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنَ الْأَقِطِ، وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: «هِيَ فِي الْجَنَّةِ» (^٢).