هذا اليوم من أيام الله الخالدة في حياة الحاج خاصة، وله وقعه العظيم في قلبه، هذا يوم عرفة قال عنه المصطفى -ﷺ-: " الْحَجُّ عَرَفَةُ .. " (^١) الحديث، وهذا الموقف بعرفة من أعظم مواقف الدنيا التي يقفها العبد بين يدي الله، وبالأخص وقت العشي منه، قال -ﷺ-: " إِنَّ اللهَ ﷿ يُبَاهِي الْمَلَائِكَةَ بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ، يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثًا غُبْرًا " (^٢)، وقال -ﷺ-: " مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣١/ ٦٤) ح (١٨٧٧٤)، والترمذي (٣/ ٢٢٨) ح (٨٨٩)، والنسائي (٥/ ٢٦٤) ح (٣٠٤٤)، وابن ماجه (٢/ ١٠٠٣) ح (٣٠١٥)، وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ١٣٣١) ح (٢٨٢٢)، والحاكم (٢/ ٣٠٥) ح (٣١٠٠) وصححه وأقره الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١/ ٦٠٦) ح (٣١٧٢)، وصحح إسناده محقق المسند.
(٢) أخرجه أحمد (١٣/ ٤١٥) ح (٨٠٤٧)، وابن في صحيحه (٩/ ١٦٣) ح (٣٨٥٢)، والحاكم (١/ ٦٣٦) ح (١٧٠٨) وصححه، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢/ ٣٣) ح (١١٥٢)، وصححه محقق المسند.
[ ٦٨ ]
عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمِ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟ " (^١)، وقال -ﷺ-: "وَمَا مِنْ يوْمٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يوْمِ عَرَفَةَ يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِأَهْلِ الْأَرْضِ أَهْلَ السَّمَاءِ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عبادي شعثًا غبرًا ضاحين جاؤوا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يَرْجُونَ رَحْمَتِي، وَلَمْ يَرَوْا عَذَابِي، فَلَمْ يُرَ يَوْمٌ أَكْثَرُ عِتْقًا من النار من يوم عرفة" (^٢)، وقال -ﷺ- كما في مسند البزار: "وَأَمَّا وُقُوفُكَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ يَهْبِطُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِكُمُ الْمَلائِكَةَ يَقُولُ: عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا مِنْ كِلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يَرْجُونَ رَحْمَتِي فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكُمْ كَعَدَدِ الرَّمْلِ، أَوْ كَقَطْرِ الْمَطَرِ، أَوْ كَزَبَدِ الْبَحْرِ لَغَفَرَهَا، أَوْ لَغَفَرْتُهَا، أَفِيضُوا عِبَادِي مَغْفُورًا لَكُمْ وَلِمَنْ شَفَعْتُمْ لَهُ" (^٣).
وهنا لا بد أن نقف وقفة مع دعاء يوم عرفة بهذا الذكر المخصوص الذي يقول عنه النبي -ﷺ-: " خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " (^٤).
وروى البيهقي بسنده: "عن الحسين بن الحسن المروزي، وكان جاور بمكة حتى مات قال: سألت سفيان بن عيينة، عن تفسير قول النبي ﷺ" أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير" وإنما هو ذكر ليس فيه دعاء.
قال سفيان: سمعت حديث منصور عن مالك بن الحارث (^٥)؟ قلت: نعم قال: ذاك تفسير هذا، ثم قال: أتدري ما قال أمية بن أبي الصلت حين أتى ابن جدعان يطلب نائله ومعروفه؟ قلت: لا قال: لما أتاه قال:
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢/ ٩٨٢) ح (١٣٤٨).
(٢) أخرجه ابن حبان في صحيحه (٩/ ١٦٤) ح (٣٨٥٣)، وقال محققه: "حديث صحيح".
(٣) أخرجه البزار في مسنده (١٢/ ٣١٧) ح (٦١٧٧) وقال: "وهذا الكلام قد روي عن النبي ﷺ من وجوه، ولا نعلم له طريقا أحسن من هذا الطريق"، والمنذري في الترغيب والترهيب (٢/ ١١١) وقال: "وهي طريق لا بأس بها رواتها كلهم موثقون" وحسنه لغيره الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢/ ٩) ح (١١١٢).
(٤) أخرجه أحمد (١١/ ٥٤٨) ح (٦٩٦١)، الترمذي (٥/ ٥٧٢) ح (٣٥٨٥) واللفظ له وقال: "حديث غريب"، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢٥٢) ح (٥٥٥٠): "رواه أحمد، ورجاله موثقون"، والألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٤/ ٨) ح (١٥٠٣) وقال بعد أن ذكر شواهده هناك: "وجملة القول: أن الحديث ثابت بمجموع هذه الشواهد والله أعلم".
(٥) ينظر: الزهد والرقائق - لابن المبارك - ت الأعظمي (٣٢٦) فقد أورده عن كلام مالك بن الحارث رقم الأثر (٩٢٩)، وقد ورد مرفوعًا من حديث عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ ﷿: «إِذَا شَغَلَ عَبْدِي ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ» أخرجه البزار (١/ ٢٤٧) ح (١٣٧)، ومسند الشهاب القضاعي (١/ ٣٤٠) ح (٥٨٤)، وقد ذهب الكثير من المحققين إلى تضعيفه، وذهب البعض إلى تصحيحه، والعلم عند الله تعالى، وله الفاظ أخرى. ينظر: تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي (٣/ ٢٢٠) ح (١١٣٣)، وسلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (١٠/ ٧٤٥) ح (٤٩٨٩).
[ ٦٩ ]
أَأَذْكُرُ حَاجَتِي أَمْ قَدْ كَفَانِي … حِبَاؤُكَ إن شِيمَتَكَ الْحِبَاءُ
إذَا أَثْنَى عَلَيْكَ الْمَرْءُ يَوْمَا … كفَاهُ مِنْ تَعَرُّضكَ الثَّنَاءُ
قال سفيان: فهذا مخلوق حين ينسب إلى الجود، قيل: يكفينا من تعرضك الثناء عليك حتى تأتي على حاجتنا، فكيف بالخالق؟ " (^١).
وهذه بعض الوقفات مع هذا الدعاء والذكر العظيم:
١ - هذا ذكر وهو في نفس الوقت دعاء، وكما في الحديث يقول -ﷺ-: " .. وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ" الحديث (^٢)، وذلك لأن الدعاء ينقسم كما قال أهل العلم إلى نوعين، الأول: دعاء عبادة وثناء وهو ما يقوم به العبد من عبادة وثناء على الله من صلاة وذكر وصدقة ونحو ذلك، وهو لم يطلب ويسال الله لكنه بعبادته وثنائه على الله فهو متعرض إلى دعاء الله والله يعلم ماذا يريد فيعطيه، والنوع الثاني: دعاء مسألة وطلب من الله تعالى، وهذا هو الدعاء المعروف تسأل الله ما تريد من أمور الدنيا والآخرة، ودعاء عرفة يدخل في النوع الأول فهو دعاء عبادة وثناء، وهما متلازمان (^٣).
٢ - وهذا الذكر والدعاء العظيم هو أفضل وأعلى وأرفع شعب الإيمان قال -ﷺ-: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ - أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ - شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ» (^٤).
_________________
(١) شعب الإيمان (٢/ ٩٦).
(٢) "أخرجه الترمذي (٥/ ٤٦٢) ح (٣٣٨٣) وقال: "حديث حسن غريب"، ابن ماجه (٢/ ١٢٤٩) ح (٣٨٠٠)، وابن حبان (٣/ ١٢٦) ح (٨٤٦)، والحاكم (١/ ٦٧٦) ح (١٨٣٤) وصححه، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢/ ٢٢١) ح (١٥٢٦)، وحسنه شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لسنن ابن ماجه (٤/ ٧١٢) ح (٣٨٠٠).
(٣) ينظر: بدائع الفوائد (٣/ ٢).
(٤) أخرجه مسلم (١/ ٦٣) ح (٣٥).
[ ٧٠ ]
وفي رواية قَالَ -ﷺ-: " الْإِيمَانُ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ بَابًا، أَرْفَعُهَا وَأَعْلَاهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ" (^١).
٣ - وفضائل هذه الكلمة العظيمة قد كُتِبَ فيها الكتب، وتعرضوا لما يتعلق بها من معنى وشروط ولوازم في كتب العقائد.
٤ - وإذا كان الذاكر لله بهذه الكلمة العظيمة حاضر القلب يدرك معاني ما يقوله بلسانه في هذا الموقف العظيم، واتفق القلب مع اللسان، فإن لهذا الدعاء والثناء على الله والذكر بكلمة التوحيد أثره العظيم على صلاح ظاهر الإنسان وباطنه، وبراءته من الشرك، ومن كل تعلقات القلب بغير الله، ولو رسخ في قلب المسلم عظمة هذه الكلمة، وفهم معناها، وعمل بمقتضاها؛ لأدى ذلك إلى قلع وخلع جذور الشرك بالله من القلب.
٥ - ولأن كلمة التوحيد تعني إفراد الله بالعبادة والإقرار بتوحيد الألوهية والربوبية لله تعالى، وماله من الأسماء الحسنى والصفات العليا، ولهذا كانت دعوة جميع الأنبياء ﵈ لأممهم الدعوة إلى تحقيق معاني هذه الكلمة في حياتهم، وإفراد الله بجميع العبادة، ولا يصرف منها شيء لغيره، قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٥٩]. وقالها صالح وهود وشعيب وكل نبي لقومه.
وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥].
وقالها النبي ﷺ لقومه حتى إنهم عجبوا من هذه الدعوة إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة، وهي مقتضى كلمة التوحيد: لا إله إلا الله التي بلغها لهم، فقالوا مستعجبين كما ذكر الله عنهم: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥].
_________________
(١) وهي في مسند أحمد (١٤/ ٤٩٦) ح (٨٩٢٦) وقال المحقق: " إسناده صحيح على شرط مسلم".
[ ٧١ ]
وعَنْ رجل من بَنِي مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- بِسُوقِ ذِي الْمَجَازِ (^١) يَتَخَلَّلُهَا يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؛ تُفْلِحُوا»، قَالَ: وَأَبُو جَهْلٍ يَحْثِي عَلَيْهِ التُّرَابَ وَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَا يَغُرَّنَّكُمْ هَذَا عَنْ دِينِكُمْ، فَإِنَّمَا يُرِيدُ لِتَتْرُكُوا آلِهَتَكُمْ، وَتَتْرُكُوا اللَّاتَ وَالْعُزَّى، قَالَ: وَمَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- .. الحديث (^٢).
وعَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فِي سُوقِ ذِي الْمَجَازِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، وَهُوَ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؛ تُفْلِحُوا»، وَرَجُلٌ يَتْبَعُهُ يَرْمِيهِ بِالْحِجَارَةِ، وَقَدْ أَدْمَى عُرْقُوبَيْهِ وَكَعْبَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تُطِيعُوهُ، فَإِنَّهُ كَذَّابٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: هَذَا غُلَامُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قُلْتُ: فَمَنْ هَذَا الَّذِي يَتْبَعُهُ يَرْمِيهِ بِالْحِجَارَةِ؟ قَالَ: هَذَا عَبْدُ الْعُزَّى أَبُو لَهَبٍ .. الحديث (^٣).
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا -﵁- عَلَى اليَمَنِ، قَالَ: «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ، فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا، فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ» (^٤)، وفسر في الرواية الثانية عبادة الله بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى اليَمَنِ: «إِنَّكَ
_________________
(١) موضع سوق بالجاهلية لهذيل بالقرب من عرفة في منتصف المسافة بينها وبين ما يسمى اليوم شرائع النخل، من ناحية جبل كبكب. ينظر: معالم مكة التأريخية والأثرية (٢٤٣)، معجم معالم الحجاز (١٥٠٢ - ١٥٠٣).
(٢) أخرجه أحمد في المسند (٢٧/ ١٤٨) ح (١٦٦٠٣)، وقال في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (٦/ ٢١ - ٢٢) ح (٩٨٣٠): "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح"، وقال محقق المسند (٢٧/ ١٤٨) ح (١٦٦٠٣): "إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين".
(٣) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ١١٩) ح (١٥٩)، وابن حبان في صحيحه (١٤/ ٥١٧ - ٥١٨) ح (٦٥٦٢)، قال شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لصحيح ابن حبان (١٤/ ٥١٩) ح (٦٥٦٢): "إسناده صحيح"، وقال الأعظمي محقق صحيح ابن خزيمة (١/ ١١٩) ح (١٥٩): "إسناده صحيح".
(٤) أخرجه البخاري (٢/ ١١٩) ح (١٤٥٨).
[ ٧٢ ]
سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ …» الحديث (^١).
وفي الرواية الثالثة: أن يوحدوا الله، عن ابْن عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ -ﷺ- مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى نَحْوِ أَهْلِ اليَمَنِ قَالَ لَهُ: «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى …» الحديث (^٢).
قال ابن القيم ﵀: "ولهذا كان الصحيح: أن أول واجب يجب على المكلف: شهادة أن لا إله إلا الله، لا النظر، ولا القصد إلى النظر، ولا الشك، كما هي أقوال لأرباب الكلام المذموم، فالتوحيد أول ما يدخل به في الإسلام، وآخر ما يخرج به من الدنيا، كما قال النبي -ﷺ-: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» (^٣)، فهو أول واجب، وآخر واجب، فالتوحيد أول الأمر وآخره" (^٤).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢/ ١٢٨) ح (١٤٩٦).
(٢) أخرجه البخاري (٩/ ١١٤) ح (٧٣٧٢).
(٣) أخرجه أبو داود (٣/ ١٩٠) ح (٣١١٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢/ ١١٠٥) ح (٦٤٧٩)، وقال شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لسنن أبي داود (٥/ ٣٤) ح (٣١١٦): "حديث صحيح".
(٤) مدارج السالكين (٣/ ٤١٢).
[ ٧٣ ]