_________________
(١) أخرجه البخاري وهذا لفظه (٢/ ١٣٨) ح (١٥٤٩)، ومسلم (٢/ ٨٤١) ح (١١٨٤) ولفظه: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ: «لَبَّيْكَ اللهُمَّ، لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ» قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ يَزِيدُ فِيهَا: " لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ". وتلاحظ في هذه الرواية زيادة ابن عمر على تلبية النبي -ﷺ-، وذلك دليل جواز الزيادة في التلبية كما ذكر أهل العلم.
(٢) مناسك الحج والعمرة (١٦ - ١٧).
[ ٨٢ ]
ولهذا يستحب رفع الصوت بها للرجل بحيث لا يجهد نفسه والمرأة ترفع صوتها بحيث تسمع رفيقتها ويستحب الإكثار منها عند اختلاف الأحوال مثل أدبار الصلوات ومثل ما إذا صعد نشزا أو هبط واديا أو سمع ملبيا أو أقبل الليل والنهار أو التقت الرفاق وكذلك إذا فعل ما نهي عنه" (^١).
رابعًا: أثر عمل القلب على التلبية، ويكون في النقاط الآتية:
١ - إن مما يبعث على الإكثار من التلبية محبة العبد لربه وشوقه إلى استجابة نداء الحق الذي دعاه إلى حج بيته، فقال تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٢٧].
نقل ابن حجر عن ابن عباس ﵄: "لما فرغ إبراهيم ﵇ من بناء البيت قيل له: أذن في الناس بالحج قال: رب وما يبلغ صوتي، قال: أذن وعليّ البلاغ، قال: فنادى إبراهيم يا أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق، فسمعه من بين السماء والأرض، أفلا ترون أن الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون.
ومن طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس وفيه: فأجابوه بالتلبية في أصلاب الرجال، وأرحام النساء، وأول من أجابه أهل اليمن، فليس حاج يحج من يومئذ إلى أن تقوم الساعة إلا من كان أجاب إبراهيم يومئذ.
قال ابن المنير في الحاشية: وفي مشروعية التلبية تنبيه على إكرام الله تعالى لعباده بأن وفودهم على بيته إنما كان باستدعاء منه -﷾- " (^٢).
٢ - … إن حضور القلب مع اللسان عند التلبية يحُدِثُ أثرها على القلب والجوارح، فيطمئن بها القلب ويتلذذ بها، وتخشع الجوارح لله تعالى.
٣ - ورفع الصوت للرجال بالتلبية اظهار لهذه الشعيرة العظيمة حتى ترتج بها الأفاق ويشعر المسلم بعزته بإسلامه، ويقوى في قلبه حب الله وحب دينه ويشعر، بعظمة هذا الدين، فيسارع ويسابق إلى مرضاة الله في حجه وعمرته، وفي سائر أحواله.
_________________
(١) مجموع الفتاوى (٢٦/ ١١٥).
(٢) فتح الباري (٣/ ٤٠٩).
[ ٨٣ ]
٤ - وإذا حضر القلب مع اللسان وأدرك الملبي معنى ما يقول رسخت في النفس معاني التوحيد الخالص لله تعالى، وكلما زادت معرفة العبد بربه زاد حبه وإيمانه بالله وخوفه ورجاؤه، وزاد في قلبه بغض الشرك كبيره وصغيره.
٥ - وإذا لبى الحاج والمعتمر أدرك عظيم نعمة الله عليه بتوفيقه لهذه العبادة العظيمة، وشعر بمنة الله عليه العظيمة، فلهج في تلبية بالحمد والثناء على ربه، وكان في ذلك أفضل الدعاء قال -ﷺ-: " .. وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ"، وقد مرت الإشارة إلى ذلك.