وهذه المسألة العظيمة ألخصها في الآتي:
أولًا: الحكمة من خلق الإنس والجن هي القيام بعبادة الله تعالى، كما قال ﷾: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، أي لتكون حياتهم كلها عبادة لله تعالى، كما قال تعالى في آية أخرى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ١٦٢ لَا شَرِيكَ لَهُ﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣]، والذكر هو روح العبادة فلا قيمة لها إلا به، ولذا هو يشمل كل الحياة، كما أن العبادة تشمل كل حياة الإنسان وكل أحواله.
ثانيًا: أن جميع العبادات إنما شرعت لإقامة ذكر الله تعالى، قال سبحانه في بيان ذلك في أعظم وأشرف العبادات بعد التوحيد: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] أي صلِّ لتذكرني وهو
_________________
(١) التمهيد (٧/ ١٨٤ - ١٨٥).
[ ٩ ]