إن الحمدَ لله، نحمدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفرُهُ، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا، ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدهِ اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضْلِل فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أن محمدًا عبدُهُ ورسولُه.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١].
أما بعد: فإن الاهتمام بذكر أثر عمل القلب على عبادة الذكر والدعاء من أعظم ما ينبغي الاعتناء به، والحرص عليه؛ لأنه الباب المفتوح للدخول على الله والقرب منه ورفعة الدرجات في الآخرة.
وهذا الكتاب الذي أعانني الله عليه، ووفقني لأن أكتبه هو الخامس في هذه السلسلة المباركة (أثر عمل القلب على العبادات) وهو القسم الأول من هذا الكتاب.
وأسأل الله العظيم بمنه وكرمه أن يرزقني الإخلاص فيه، وأن ينفعني به وكل من قرأه والحمد لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الدكتور: إبراهيم بن حسن الحضريتي
إمام وخطيب جامع القناعة بشرائع المجاهدين بمكة المكرمة
ebrahim1407@gmail.com
[ ٤ ]
وعناصر هذا الكتاب تحتوي على تمهيد وعدة مباحث على النحو الآتي:
التمهيد: وفيه مسائل متعلقة بالذكر والدعاء.
المبحث الأول: ملخص في إثبات أثر عمل القلب، وأهميته.
المبحث الثاني: من أعمال القلوب التي لها ارتباط وثيق بعبادة الذكر والدعاء.
المبحث الثالث: أعمال لها ارتباط وثيق بصلاح القلب وزيادة أثره.
المبحث الرابع: أحكام تخص عبادة الذكر أو الدعاء ولها تعلق بعمل القلب.
المبحث الخامس: من فوائد وثمرات تحقيق عمل القلب في عبادة الذكر والدعاء.
المبحث السادس: من أسباب الانحراف في عبادة الذكر والدعاء.
المبحث السابع: من آثار عدم تحقيق عمل القلب في الذكر والدعاء.
[ ٥ ]
أثر عمل القلب على عبادة الذكر والدعاء وفيه تمهيد وعدة مباحث.