اللهم أقسم عليك بفلان أن تقضي لي حاجتي.
وقد أجاز المستحلون للتوسل الممنوع كل هذه الأوجه الثلاثة، والحقيقة أنها جميعًا باطلة وفاسدة ومخالفة لأصول الدين ونصوصه.
وإليك البيان:
أخي القارئ الكريم: لا يستطيع المستحلون للتوسل بهذه الأوجه الثلاثة أن ينكروا بأنهم يستحلونها ويدعون الناس إلى التوسل بها بل ويقولون: إنها من القربات التي يتقبل الله بها الدعاء ويستجيبه.
بينما نقول نحن: بأنها باطلة ومنعها الشرع ولم يأذن بها إذن فإنه توسل ممنوع، فلا يجوز لأحد أن يعمل به؟ لا شك أننا قد تنازعنا في هذا الأمر واختلفنا فيه ولسنا أول من اختلف فقد اختلف من قبلنا فليس بدعًا أن نختلف وليس غريبًا أن نتنازع، فما دامت المفاهيم مختلفة لا بد أن يقع الاختلاف فهذا مما قدره الله بين عباده، فكما أنه ﷻ قدر وقوع الخلاف، فكذلك قد قدر سبحانه الوفاق وأوصانا ﷿ إن اختلفنا أن نحتكم إلى الله ورسوله أي إلى كتاب الله وسنة نبيه ﷺ فقد قال عز من قائل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩]،
[ ٤٤ ]
فأكرم وأنعم وأعظم بهذا الحكم العدل والطرفان المتنازعان راضيان بحكمه وإطاعته وتنفيذه ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].
فما دام الخصمان راضيين بالحكم ونازلين على ما سيقرره ويحكم به ويطيعان الحكم وينفذانه، فليتقدم إذن الطرفان المتنازعان أمام الحكم العدل وليدل كل منهما بحجته وبرهانه.
أما نحن فقد سبق أن بينا في شرح التوسل المشروع ما ذكرناه ودللناه بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وأعمال السلف الصالح من الصحابة والقرون الخيرة على مشروعية ذلك التوسل وحض الشارع الحكيم عليه وعلى العمل به والتقرب إلى الله تعالى على أساسه لم نجد بين طيات الوحيين الأزهرين كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ذكرًا للتوسل الممنوع الذي يدعي الخصم حله وعده مشروعًا أيضًا، فلو كان مشروعًا حقيقة لذكره الشارع في زمرة ما ذكره وحض كذلك الناس عليه وليس معقولًا أن يهمله الله تعالى ولا يبلغه رسوله ﷺ ولا يعمل به الصحابة والقرون الخيرة أيضلّ عنه صحابة رسول الله، ويهتدون هم إليه؟
إذن فعدم وجوده لا في كتاب ولا سنة دليل على عدم مشروعيته، وإذا لم تثبت مشروعيته فهو إذن ليس مشروعًا وبدهيّ إذا لم يكن مشروعًا أن يكون ممنوعًا وحرامًا.
هذا دليل عام يشمل الأوجه الثلاثة للتوسل الممنوع على عدم مشروعيتها .. " (^١).