جاء التوكل في القرآن الكريم على أحوال منها:
الأمر به كما في قوله تعالى لنبيه: ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾ [النمل: ٧٩]، وقوله تعالى للمؤمنين: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٢].
جعله الله من صفات المؤمنين: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: ٢].
وذكره في مقامات متعددة منها:
الأمر بالتوكل في مقام العبادة، كما في قوله تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: ١٢٣].
الأمر به في مقام الدعوة، كما في قوله: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩].
_________________
(١) مدارج السالكين (٢/ ١١٦).
(٢) مدارج السالكين (٢/ ١١٧).
(٣) مدارج السالكين (١/ ١٠٣).
[ ٩١ ]
التوكل في مقام الجهاد والقتال في سبيله، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٢١) إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: ١٢١، ١٢٢].
التوكل في مقام طلب الرزق، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: ٢، ٣].
وغير ذلك من المقامات العظيمة التي ذكر فيها التوكل على الله (^١).
أما من السنة:
عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ؛ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا» (^٢).
وقال ابن رجب ﵀ عند شرحه لهذا الحديث: "وهذا الحديث أصل في التوكل، وأنه من أعظم الأسباب التي يستجلب بها الرزق" (^٣). وذلك أنه أثبت للطير مع توكلها على الله بذل السبب حيث أخبر ﷺ أنها تغدو وتروح في طلب الرزق.
_________________
(١) ينظر: أعمال القلوب للمنجد (١٣٨ - ١٤٥).
(٢) أخرجه الإمام أحمد (١/ ٣٣٢) ح (٢٠٥)، والترمذي (٤/ ٥٧٣) ح (٢٣٤٤)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه"، وابن ماجه (٢/ ١٣٩٤) ح (٤١٦٤)، وصححه الحاكم في كتاب الرقائق (٤/ ٣٥٤) ح (٧٨٩٤) وأقره الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢/ ٩٣٢) ح (٥٢٥٤)، وقال شعيب الأرناؤوط محقق المسند (١/ ٣٣٢) ح (٢٠٥): "إسناده قوي"، وقال في تحقيقه لسنن ابن ماجه (٥/ ٢٦٦) ح (٤١٦٤): "حديث صحيح".
(٣) جامع العلوم والحكم (٢/ ٤٩٦ - ٤٩٧).
[ ٩٢ ]
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَالَ -يَعْنِي: إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ-: بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، يُقَالُ لَهُ: كُفِيتَ، وَوُقِيتَ، وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ».