عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١]. وَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢]، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ» (^٤).
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر (١٠/ ٢٤٧)، زاد المسير في علم التفسير (٢/ ١٢٩)، تفسير السعدي (٢٩١).
(٢) العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (٣/ ٣٩٨).
(٣) تفسير السعدي (ص ٥٣٠).
(٤) أخرجه مسلم (٣/ ٨٥ ط التركية) ح (١٠١٥).
[ ٣٤ ]
ومن أعظم موانع استجابة الدعاء الوقوع في الحرام كما في الحديث السابق الذي ذكر فيه مجموعة من الآداب التي لا يرد معها الدعاء إلا إذا سد الباب بالوقوع في الحرام كما بيّن الحديث، وعليه إذا أراد العبد أن يرفع هذه الموانع أن يبادر برد المظالم إلى أهلها ويحدث توبة إلى الله صادقة يندم فيها على ما حصل منه، ويقلع عن الذنب، ويعقد العزم على عدم العودة إلى الذنب، وإذا الذنب يتعلق بحقوق الآخرين فليرد حقوقهم عليهم، أو يطلب العفو والسماح، وبهذا تفتح له أبواب استجابة الدعاء، وسيأتي مزيد بيان لذلك.